تشهد مناطق مختلفة من السويد موجة واسعة من سرقة وتخريب الملصقات والمواد الدعائية الانتخابية، دفعت أحد فروع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى اتخاذ إجراء غير معتاد يتمثل في نصب ملصقاته كل صباح وإزالتها مجددًا كل مساء خشية سرقتها خلال الليل.
وبحسب استطلاع أجرته TV4 Nyheterna مع الأحزاب الثمانية الممثلة في البرلمان، قالت جميع الأحزاب إنها تعرضت خلال الحملة الانتخابية الحالية لحوادث تخريب أو سرقة في عدة مناطق من البلاد، من الشمال إلى الجنوب.
ومن الأمثلة التي رصدتها القناة تعرض ملصقات حزب المعتدلين للتخريب في شيلفتيو وفيليلمينا، وحزب الوسط في كالمار، وحزب البيئة في لوند، وديمقراطيي السويد في ستوكهولم. كما يقول حزب الليبراليين إنه لاحظ أيضًا زيادة في حالات الاقتحام التي تستهدف الأكشاك الانتخابية.
يضعون الملصقات صباحًا ويجمعونها مساءً
في بلدية تورشبي بمحافظة فيرملاند، اختفت جميع ملصقات الاشتراكيين الديمقراطيين خلال الليلة الأولى بعد وضعها، وعندما أعاد الحزب نصبها سُرقت مرة أخرى في الليلة التالية.
وأمام تكرار الأمر، قرر أعضاء الحزب وضع الملصقات في الشوارع صباحًا ثم العودة لجمعها مساءً، وهو إجراء وصفه عضو المجلس البلدي عن الاشتراكيين الديمقراطيين بيتر يونسون بأنه مرهق ومحزن، لكنه قال إن الحزب لم ير خيارًا آخر لحماية مواده الانتخابية.
وقال يونسون إن المسألة لا تتعلق بحزبه فقط، بل بحق جميع الأحزاب في إظهار وجودها وطرح رسالتها أمام الناخبين، معتبرًا ذلك جزءًا أساسيًا من الديمقراطية.
وفي تورشبي لم يقتصر التخريب على حزب واحد؛ إذ تعرضت أحزاب في السلطة والمعارضة معًا للأضرار. وطالب زعيم المعارضة المحلي عن حزب المعتدلين دانييل إريكسون بأخذ الظاهرة بجدية أكبر ومحاولة فهم الأسباب التي تقف وراءها.
أكثر من 100 ملصق في منطقة واحدة
وتؤكد تقارير من مناطق أخرى أن المشكلة ليست محدودة.
ففي فيسترنورلاند أفادت SVT بأن أكثر من 100 ملصق انتخابي تعرض للتمزيق، مع تضرر عدة أحزاب في أورنشولدسفيك وسوندسفال ومناطق أخرى. وقال سياسيون محليون إن حجم التخريب يبدو أكبر من الانتخابات السابقة.
وفي سكونه تلقت الشرطة خلال النصف الأول من أغسطس وحده نحو 40 بلاغًا يتعلق بتخريب ملصقات انتخابية، بينما قال الاشتراكيون الديمقراطيون في سوسدالا إن بعض ملصقاتهم تُخرب بصورة شبه يومية، ووصل الأمر في إحدى الحالات إلى دهسها بجرار زراعي.
أما في فالكينبيري فقد أخذ التخريب شكلًا أكثر إثارة للقلق، إذ أُحرقت ثقوب في مواضع وجوه سياسيين على بعض الملصقات. ووصف أحد مرشحي الاشتراكيين الديمقراطيين ذلك بأنه مستوى جديد يشعر معه السياسي بأن الأمر يحمل طابعًا تهديديًا مباشرًا. وتم إبلاغ الشرطة بالحوادث.
الشرطة: قد يكون اعتداءً على الديمقراطية
وتؤكد الشرطة أن تخريب المواد الانتخابية ليس مجرد «مزحة» أو تعبير عن عدم الإعجاب بحزب سياسي.
فقد أوضحت Sveriges Radio نقلًا عن الشرطة أن إزالة الملصقات أو تدميرها قد يشكل جرائم مثل التخريب أو السرقة أو التصرف غير المشروع بممتلكات الآخرين، ودعت الأحزاب إلى الإبلاغ عن كل واقعة حتى تتمكن الشرطة من تكوين صورة أفضل عن حجم الظاهرة ورصد أي تهديدات محتملة.
وفي ستوكهولم قال مفتش الشرطة فيكتور أدولفسون لـSVT إن مثل هذه الأفعال تعكس عدم احترام للديمقراطية، مشيرًا إلى قضية من انتخابات سابقة انتهت بإدانة شخص بعقوبة مشروطة وغرامات يومية، مع اعتبار الجريمة اعتداءً على العملية الديمقراطية. وأضاف أن زيادة كاميرات المراقبة قد تساعد الشرطة هذا العام على كشف عدد أكبر من مرتكبي عمليات التخريب.
هل وراء التخريب دوافع سياسية؟
لا توجد حتى الآن أدلة على وجود جهة واحدة أو حملة منظمة تقف خلف حوادث التخريب المنتشرة في أنحاء البلاد.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كارلستاد فريدي شيلستروم لـTV4 إن من الصعب تحديد الأسباب؛ فقد تكون بعض الوقائع تصرفات عشوائية مرتبطة بعطلات نهاية الأسبوع، بينما قد تكون أخرى أفعالًا متعمدة ذات دوافع سياسية.
لكنه حذر من أن التخريب إذا كان نابعًا من عدم تقبل وجود آراء سياسية مختلفة، فإن ذلك يمكن أن يكون مؤشرًا على مشكلة أعمق تتعلق بالتسامح والديمقراطية في المجتمع.
وفي المقابل ظهرت مبادرات معاكسة في عدد من المدن، حيث بدأ سياسيون من أحزاب متنافسة بمساعدة بعضهم على إعادة نصب وإصلاح الملصقات المخربة. ففي هالمستاد، على سبيل المثال، قام ممثلون عن حزب اليسار بإصلاح ملصقات تعود إلى أحزاب منافسة، بينما تعاون سياسيون من عدة أحزاب في أنيبي على إعادة نصب جميع الملصقات المتضررة، بغض النظر عن الجهة التي تعود إليها.
ومع بقاء نحو أسبوعين على انتخابات 13 سبتمبر، تتحول المسألة من تكلفة الوقت والمال لاستبدال الملصقات إلى سؤال أوسع حول المناخ السياسي نفسه: هل يستطيع المجتمع تقبل الدعاية والآراء التي يعارضها، أم أن الاستقطاب بدأ يظهر أيضًا في شوارع الحملة الانتخابية؟






















