ستكون أمام الحكومة السويدية التي تتولى السلطة بعد انتخابات سبتمبر مساحة مالية تقدر بنحو 95 مليار كرونة لإجراء إصلاحات جديدة خلال الفترة 2027–2030، وفق أحدث توقعات المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية Konjunkturinstitutet – KI.
ويعادل ذلك ما يزيد قليلًا على 20 مليار كرونة سنويًا في المتوسط، وهو مستوى محدود إذا قورن بحجم الوعود والمقترحات التي تطرحها الأحزاب خلال الحملة الانتخابية. وللمقارنة، أشارت منصة Omni إلى أن الحكومة خصصت نحو 80 مليار كرونة لإصلاحات في ميزانية خريف واحدة فقط قبيل عام 2026.
وقالت رئيسة التوقعات في المعهد الوطني يلفا هيدين فيستردال إنه «من الواضح أنه لا توجد مساحة لإصلاحات كبيرة غير ممولة»، وذلك بعد أن أكدت وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون بدورها أن المجال المالي أمام الحكومة المقبلة سيكون محدودًا بشدة.
والـ95 مليار كرونة ليست مبلغًا موجودًا وجاهزًا للإنفاق في حساب حكومي، وإنما تقدير للمساحة التي يمكن استخدامها لزيادة الإنفاق أو خفض الضرائب دون توفير تمويل مقابل، مع الحفاظ على المالية العامة ضمن الإطار الذي يستخدمه KI في حساباته.
ويؤكد المعهد نفسه أن الرقم تحيط به درجة كبيرة من عدم اليقين، إذ تقلبت تقديراته لمساحة الميزانية بصورة واضحة في تقاريره الأخيرة. وفي الحساب التفصيلي تبلغ المساحة نحو 94 مليار كرونة بين 2027 و2030، ويجري تقريبها إلى نحو 95 مليارًا. كما يفترض المعهد، لأغراض الحساب فقط، توزيع الإصلاحات الجديدة بالتساوي تقريبًا على سنوات الفترة؛ وهذا لا يعني أن الحكومة المقبلة مطالبة بفعل ذلك فعليًا.
وفي المقابل، تحمل التوقعات الجديدة أخبارًا أفضل عن الاقتصاد السويدي. فقد رفع المعهد توقعه لنمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 2.4 بالمئة، ويرى أن التعافي الاقتصادي قطع شوطًا كبيرًا وأن حالة الركود ستنحسر خلال عام 2027.
لكن سوق العمل سيحتاج وقتًا أطول للتعافي؛ إذ يتوقع المعهد أن يبلغ متوسط البطالة 8.6 بالمئة في 2026 قبل أن ينخفض إلى 7.9 بالمئة في 2027، وأن يواصل الهبوط إلى نحو 7.2 بالمئة في 2028.
كما يتوقع المعهد أن يرفع البنك المركزي السويدي سعر الفائدة 0.25 نقطة مئوية في وقت لاحق من هذا العام، ثم مرة أخرى خلال 2027، مع عودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع فوق مستوى 2 بالمئة العام المقبل.
وبذلك تمنح توقعات المعهد الحكومة المقبلة صورة مزدوجة: اقتصاد سويدي في طريقه للخروج من الركود، لكن من دون خزينة مفتوحة لتمويل جميع الوعود الانتخابية. فكل إصلاح يتجاوز المساحة المقدرة سيتطلب عمليًا إيجاد تمويل، سواء عبر خفض نفقات أخرى أو زيادة الإيرادات والضرائب أو تغيير الأولويات.






















