أعادت قضية صادمة تتعلق بتصوير أطفال خفية داخل المدارس فتح نقاش واسع حول ثغرات العدالة وحماية الضحايا في السويد، بعد أن سقطت إحدى القضايا بالتقادم بسبب تأخير إداري، رغم أن المتهم كان يقضي عقوبة بالسجن بالفعل.
وتبدأ هذا الأسبوع محاكمة مدرس تربية بدنية مدان سابقا، بعد اتهامه بتصوير عشرات التلميذات خلسة خلال سنوات عمله في مدارس مختلفة. ورغم خطورة الوقائع، فوجئت إحدى الضحايا بسقوط قضيتها بالتقادم، ليس لغياب الأدلة، بل بسبب تأخر تبليغ المتهم بلائحة الاتهام أكثر من أسبوعين.
المدرس، الذي يقضي حاليا عقوبة بالسجن بعد إدانته بتصوير أكثر من مئة تلميذة في إحدى المدارس المرموقة في العاصمة، يواجه الآن اتهامات جديدة تتعلق بنحو خمسين طالبة سابقة في إحدى بلديات جنوب ستوكهولم. وتشير التحقيقات إلى أن حجم الجرائم أوسع بكثير، إذ عثرت الشرطة على أكثر من مليون ملف رقمي، تعود لمئات الأطفال الذين تعرضوا للتصوير السري على مدى سنوات.
بالنسبة لجيسيكا كيلين، البالغة من العمر 23 عاما، كانت الصدمة مضاعفة. فقد تلقت في ربيع العام الماضي رسالة من الشرطة تبلغها بأنها ظهرت في مواد مصورة عثر عليها ضمن التحقيق. تقول إن الخبر ترك أثرا جسديا ونفسيا فوريا، وإنها استعدت للإدلاء بشهادتها والمضي حتى النهاية.
لكن في الخريف، تلقت إشعارا غير متوقع: قضيتها سقطت بالتقادم. السبب أن لائحة الاتهام قُدمت في مطلع سبتمبر، إلا أن تبليغ المتهم تم بعد أكثر من أسبوعين، وخلال هذه الفترة بلغت جيسيكا سن 23 عاما، ما أدى قانونيا إلى انتهاء صلاحية ملاحقة الجرائم التي تعرضت لها، باعتبارها تجاوزت المدة المحددة بعد بلوغ الضحية سن الرشد.
محامية جيسيكا انتقدت بشدة ما وصفته بسوء إدارة الملف، معتبرة أن تأخير تبليغ شخص موجود أصلا داخل السجن أمر غير مقبول، ويشير إلى خلل خطير في الإجراءات. وأكدت أن ما حدث حرم الضحية من حقها في إغلاق هذا الفصل المؤلم عبر القضاء.
على إثر ذلك، قررت جيسيكا تقديم شكوى رسمية ضد المحكمة المعنية وهيئة السجون إلى جهة الرقابة القضائية العليا، معتبرة أن التأخير غير مبرر، وأنه سلبها حقا أساسيا كضحية. وتقول إن ما جرى أشعرها وكأن النظام منح المتهم فرصة للإفلات من المحاسبة فقط لأن الجريمة قديمة.
حتى الآن، لا تزال أسباب التأخير غير واضحة. المحكمة تقول إنها أحالت الوثائق في اليوم التالي لتسجيل القضية، فيما ترفض هيئة السجون التعليق إلى حين صدور قرار الجهة الرقابية. في المقابل، يعترف المدرس بتصوير الطالبات، لكنه ينكر تحمله المسؤولية الجنائية عن الوقائع الجديدة.
المحاكمة الحالية من المقرر أن تستمر يومين، وسط اهتمام واسع، ليس فقط بحكم الإدانة أو البراءة، بل بما ستكشفه من ثغرات في منظومة العدالة، وبما إذا كانت هذه القضية ستقود إلى مراجعة أوسع لقوانين التقادم وإجراءات حماية ضحايا الجرائم الجنسية.
المصدر: SVT


























