تحذيرات أمنية خطيرة وُضعت على الطاولة… لكن لم يتم التعامل معها كما ينبغي. صفقة بيع مقاتلات “جاس غريبن” السويدية إلى تايلاند تعود إلى الواجهة مجددا، وهذه المرة وسط تساؤلات حادة: هل تم تجاهل المخاطر عن قصد؟
تفاصيل كشفها تحقيق لبرنامج “كالا فاكتا” على قناة TV4 تشير إلى أن جهات بحثية سويدية حذرت مسبقا من مخاطر أمنية مرتبطة بالصفقة، خاصة احتمال تسرب تكنولوجيا عسكرية حساسة إلى دول أخرى، وعلى رأسها الصين.
التحذيرات صدرت عن المعهد السويدي لأبحاث الدفاع “FOI”، الذي أشار في تقرير سابق إلى أن التعاون العسكري الوثيق بين تايلاند والصين قد يفتح الباب أمام وصول خبراء أو مهندسين صينيين إلى معلومات دقيقة حول المقاتلات السويدية، وهو ما قد يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي السويدي.
ورغم هذه المخاوف، مضت الصفقة قدما في صيف 2025، حيث باعت السويد أربع طائرات من طراز “جاس 39 غريبن” بقيمة تقدر بنحو 5.3 مليار كرون، في خطوة أثارت منذ البداية جدلا سياسيا وأمنيا داخل البلاد.
القضية لا تتوقف عند الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى البعد الجيوسياسي، إذ يرى خبراء أن نقل هذه التكنولوجيا إلى بيئة عسكرية ترتبط بعلاقات قوية مع قوى كبرى مثل الصين قد يمنح تلك الدول فرصة لفهم قدرات الطائرات الغربية، وربما تطوير وسائل لمواجهتها.
في المقابل، دافعت جهات رسمية عن الصفقة، معتبرة أن صادرات السلاح جزء من استراتيجية الحفاظ على القدرة الدفاعية والصناعية للسويد، وهو نقاش يتكرر في كل صفقة عسكرية كبرى بين الاعتبارات الأمنية والمصالح الاقتصادية.
التحقيق أعاد طرح سؤال حساس داخل السويد: إلى أي حد يمكن الموازنة بين تصدير السلاح والحفاظ على الأمن القومي، خاصة عندما تكون الوجهة دولا ذات علاقات عسكرية مع قوى منافسة؟
























