تحركات حكومية متسارعة وخطوط حمراء تحت الضغط.. وتصريح مثير حول أصوات المهاجرين يشعل الجدل داخل SD

الانتخابات السويدية. Fredrik Sandberg /TT

لم تتغير خريطة المقاعد جذريًا منذ صباح الاثنين، لكن الساعات التي تلت الظهر حملت سلسلة من التطورات السياسية اللافتة، بعضها كشف للمرة الأولى عن الاتجاه الذي قد تسلكه مفاوضات تشكيل الحكومة السويدية، فيما بدأت خطوط حمراء وضعتها الأحزاب قبل الانتخابات تتعرض لاختبار حقيقي.

ومع استمرار الفرز، بقيت المعارضة المكونة من الاشتراكيين الديمقراطيين والوسط واليسار والبيئة متقدمة بـ176 مقعدًا مقابل 173 لأحزاب تيدو.

لكن الفارق في عدد الأصوات ازداد قليلًا خلال الاثنين. فبعد أن كان نحو 28,600 صوت صباحًا، أفاد التلفزيون السويدي SVT عند الساعة 16:14 بأنه ارتفع إلى نحو 32,700 صوت لصالح جانب ماغدالينا أندرشون. ولا تزال أصوات الخارج والأصوات المبكرة المتأخرة بانتظار فرز الأربعاء، ولذلك لا يمكن اعتبار توزيع المقاعد نهائيًا حتى الآن.

الوسط يغلق باب كريسترشون ويفتح باب أندرشون

أهم تحول سياسي منذ الظهر جاء من حزب الوسط.

فالحزب أعلن بشكل أكثر وضوحًا استعداده للدخول في مفاوضات حكومية مع الاشتراكيين الديمقراطيين، وفي الوقت نفسه أغلق الباب أمام المشاركة في حكومة يقودها أولف كريسترشون.

الأمين العام للوسط هانس هيرفيو قال إن حكومة يقودها المحافظون لم تعد خيارًا بالنسبة للحزب، معتبرًا أن كريسترشون خاض الانتخابات على أساس حكومة سيكون لديمقراطيي السويد فيها نفوذ كبير، وأضاف بوضوح: «أولف كريسترشون خسر هذه الانتخابات».

لكن الوسط لا يمنح أندرشون شيكًا على بياض. الحزب سيدخل أي محادثات مطالبًا بسياسة تتمركز في الوسط وبنفوذ محدود لحزب اليسار داخل الحكومة المقبلة.

الاشتراكيون الديمقراطيون رحبوا سريعًا بالموقف. القيادية تيريزا كارفاليو وصفته بأنه إشارة إيجابية إلى استعداد الوسط «لتحمل المسؤولية»، فيما قال مورغان يوهانسون إن أحزاب المعارضة أصبحت اليوم أقرب إلى بعضها مما كانت عليه أثناء مفاوضات يناير الصعبة بعد انتخابات 2018.

وفي الوقت نفسه، عقدت ماغدالينا أندرشون اجتماعًا رقميًا مع قيادة الحزب لمراجعة نتيجة الانتخابات والخطوات المقبلة، وسط توقعات بأن تحصل هي أو مجموعة تفاوضية على تفويض لبدء العمل الفعلي على تشكيل حكومة إذا ثبتت نتيجة الانتخابات.

لكن اليسار يرد على الوسط: عليكم قبولنا

إذا كان إعلان الوسط قد بدا وكأنه خطوة باتجاه أندرسون، فإن حزب اليسار سارع إلى تذكيره بأن طريق تغيير الحكومة يمر عبره أيضًا.

نائبة زعيمة اليسار إيدا غابريلسون قالت مساء الاثنين إن الأمر بالنسبة إليها «بسيط جدًا»: إذا كان الهدف انتخاب ماغدالينا أندرشون رئيسة للوزراء، فعلى الأحزاب التي دعمتها أن تجتمع وتحكم معًا.

وقالت إن الوسط لا يستطيع الاستمرار في قول «لا» إذا كان يريد فعليًا تغيير الحكومة.

ورد الأمين العام للوسط على تهديدات سابقة من اليسار بإمكانية الذهاب إلى انتخابات إضافية إذا مُنع من دخول الحكومة، واصفًا هذا الموقف بأنه «غير مسؤول».

وبذلك ما زال أهم خط أحمر في جانب المعارضة قائمًا: اليسار يريد دخول الحكومة، والوسط لا يزال يرفض حكومة يشارك فيها اليسار.

أول صدع؟ الوسط قد يتراجع في ملف مهم

لكن ظهرت خلال بعد الظهر أول إشارة إلى أن بعض الخطوط الحمراء السياسية قد لا تكون صلبة كما بدت أثناء الحملة الانتخابية.

مصادر مرتبطة بحزب الوسط قالت إن الحزب قد يكون مستعدًا للتراجع عن رفضه السابق لحظر توزيع الأرباح في المدارس، وهو مطلب يدفع باتجاهه كل من الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار.

وقال أحد المصادر إن «أرباح المدارس تبدو في وضع سيئ»، في إشارة إلى إمكانية تقديم تنازل في هذا الملف خلال المفاوضات.

لكن المصادر أكدت في المقابل أن رفض ضريبة على أصحاب المليارات يبدو أكثر ثباتًا، وكذلك موقف قيادة الحزب الرافض لدخول اليسار الحكومة.

وهذا يعني أنه لم يحدث حتى الآن كسر للخط الأحمر الأكبر المتعلق بمن يدخل الحكومة، لكن هناك أولى الإشارات إلى استعداد الوسط لتقديم تنازلات في السياسة الفعلية مقابل الوصول إلى اتفاق.

كريسترشون لم يستسلم.. وخطة أخرى تظهر

وفي الجانب الآخر، لم تتصرف أحزاب تيدو يوم الاثنين كما لو أنها تستعد لتسليم السلطة.

أولف كريسترشون قال إن جميع الخطوط الحمراء التي أعلنتها الأحزاب لا يمكن أن تبقى على حالها، محذرًا من أنه إذا تمسك الجميع بمواقفهم فلن تتمكن السويد من الحصول على حكومة أصلًا.

كما أعلن أنه سيبحث «الإمكانيات» المتاحة أمامه، فيما اجتمع قادة المحافظين وديمقراطيي السويد والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين مساء الاثنين على مأدبة في مقر رئيس الوزراء بساغرسكا.

وظهرت في الوقت نفسه معلومات عن استراتيجية محتملة للمحافظين في حال طالت عملية تشكيل الحكومة.

وبحسب مصادر نقلت عنها منصة أومني، يدرس المحافظون إمكانية تقديم ميزانية يمينية مصممة بحيث يكون من الصعب على حزب الوسط رفضها، على أمل أن يفشل الاشتراكيون والوسط واليسار في الاتفاق على ميزانية مشتركة في الوقت المناسب.

وقال مصدر من المحافظين إن الحزب سيكون «مبتكرًا» في محاولته الحفاظ على النفوذ والسلطة خلال فترة المفاوضات.

موهامسون تمد يدها للوسط.. وتهاجم خيار اليسار

زعيمة الليبراليين سيمونا موهامسون قدمت بدورها واحدة من أكثر التصريحات وضوحًا خلال المساء.

وعند وصولها إلى اجتماع قادة تيدو، وجهت دعوة مفتوحة إلى حزب الوسط للعودة إلى الجانب البرجوازي، قائلة: «ذراعاي مفتوحتان دائمًا».

وقالت إن من يريد تنفيذ سياسة برجوازية وليبرالية اقتصادية يجب أن يكون ضمن فريق تيدو، قبل أن تضيف أن الأمر متروك للوسط لتحديد ما إذا كان يريد الدخول في حكومة مع حزب اليسار، الذي وصفته في تصريحها بأنه «معادٍ للسامية».

وأكدت أيضًا أن مهمتها ليست «إنقاذ ماغدالينا أندرشون من قاعدة دعمها».

إيبا بوش بدورها رفضت اعتبار السباق منتهيًا، وقالت عند وصولها إلى الاجتماع إن هناك حاليًا، من وجهة نظرها، بديلًا حكوميًا جاهزًا واحدًا فقط وهو «الفريق الأزرق والأصفر»، مؤكدة أن الوضع «بعيد جدًا عن أن يكون محسومًا».

ديمقراطيو السويد يلتزمون الصمت.. وتصريح مثير عن «أصوات المهاجرين»

أما ديمقراطيو السويد، الذين يتجهون إلى تسجيل أول تراجع لهم في انتخابات برلمانية، فقد اختاروا استراتيجية مختلفة.

مصدر مطلع قال إن الحزب سيحافظ على مستوى منخفض من الظهور الإعلامي إلى أن تتضح النتيجة النهائية، فيما تجنب جيمي أوكيسون الصحفيين عند دخوله اجتماع قادة تيدو مساء الاثنين.

وهنا من المهم تصحيح نقطة تم تداولها خلال اليوم: التصريح الذي ربط احتمال خسارة تيدو بـ«أصوات المهاجرين» لم يصدر عن جيمي أوكيسون، وإنما عن كينت إيكيروت، أحد أبرز مرشحي SD في دالارنا.

إيكيروت قال لراديو P4 Dalarna إن خسارة تيدو، إذا حدثت، تعود إلى «صوت المهاجرين» والمواطنين الجدد، واستخدم تعبيرًا شديدًا قال فيه إن السويد لا ينبغي أن تستقدم «ماشية انتخابية من الخارج»، وأضاف أن البلاد لا ينبغي أن توزع الجنسية «مع حبوب الإفطار».

قيادات أخرى في الحزب قدمت تفسيرًا مختلفًا للخسارة. توبياس أندرشون أشار إلى انخفاض المشاركة الانتخابية، فيما قال الأمين العام للحزب ماتياس باكستروم يوهانسون إن جزءًا من التراجع قد يعود إلى التصويت التكتيكي لمصلحة الليبراليين وإلى أن SD خاض الانتخابات هذه المرة بعد أربع سنوات كان فيها جزءًا من قاعدة السلطة، وليس حزبًا معارضًا كما كان في السابق.

ويدعم هذا التفسير تحليل نشرته أومني مساء الاثنين، إذ يرى عالم السياسة بير أوليسكوغ تريغفاسون أن مشكلة SD قد تكون أنه لم يعد قادرًا على لعب دور «مغناطيس الاستياء» بعد أن شارك فعليًا في صناعة القرارات الحكومية لأربع سنوات.

ماذا يقول المحللون عن الخطوط الحمراء؟

حتى الآن، لم يسقط الخط الأحمر الأكبر لدى أي حزب.

الوسط لا يزال يرفض وجود اليسار في الحكومة، واليسار ما زال يطالب بالمشاركة فيها، فيما يرفض الوسط كذلك العودة إلى حكومة تعتمد على ديمقراطيي السويد.

لكن عددا من المحللين يرون أن موقف الوسط من SD أعمق من خلافه مع اليسار.

عالم السياسة يان تيوريل قال إن احتمال أن يجد الوسط طريقة للتعامل مع اليسار أكبر من احتمال عودته إلى جانب تيدو المعتمد على SD، بينما وصف أستاذ العلوم السياسية تومي مولر تعاون الوسط مع تيدو بأنه «غير محتمل جدًا».

وفي تحليل أحدث مساء الاثنين، قالت المعلقة السياسية هيلينا غيسين إن الوسط أصبح يملك موقعًا تفاوضيًا قويًا، لكنه في الوقت نفسه عالق في مأزق: أي خط أحمر يتراجع عنه سيعرضه لاتهامات بالتخلي عن مبادئه.

كما يشير محللون إلى أن المشكلة لا تتوقف عند دخول اليسار الحكومة، فهناك خلافات اقتصادية كبيرة أيضًا بين اليسار والوسط يمكن أن تجعل التوصل إلى ميزانية مشتركة أكثر صعوبة.

في المقابل، يرى مدير مركز كاتاليس دانييل سوهونين أن الصعوبات قد تكون مبالغًا فيها، وأن أندرشون يمكن أن تنجح في تشكيل حكومة «بسهولة مفاجئة» إذا بقي الوسط رافضًا الانتقال إلى جانب اليمين. أما مدير تيمبرو بي إم نيلسون فيرى إمكانية بناء نوع من «تحالف المناخ»، باعتبار المناخ أحد الملفات القليلة التي يمكن أن تجمع الوسط واليسار والبيئة مع الاشتراكيين الديمقراطيين.

وبذلك تغير المشهد خلال ساعات قليلة.

الفرز ما زال يمنح جانب أندرشون 176 مقعدًا مقابل 173، والفارق في الأصوات اتسع قليلًا إلى نحو 32,700 صوت، لكن أصوات الأربعاء لم تدخل الحساب بعد.

وفي السياسة، أصبح حزب الوسط أوضح من أي وقت مضى في رفض كريسترشون واستعداده للتفاوض مع الاشتراكيين، لكنه لم يتراجع حتى الآن عن رفض دخول اليسار الحكومة. وفي المقابل يرفض اليسار التنازل عن موقعه، بينما تستمر أحزاب تيدو في الضغط على الوسط ومحاولة إبقاء الباب مفتوحًا أمام تحول سياسي قد يسمح لكريسترشون بالبقاء.

وهكذا، بعد يوم واحد فقط من الانتخابات، لم يُكسر أي من الخطوط الحمراء الكبرى بعد، لكن الضغط عليها بدأ بالفعل، وأصبح السؤال الحقيقي هو: أي حزب سيكون أول من يكتشف أن تشكيل الحكومة يتطلب التراجع خطوة عن وعد قطعه للناخبين؟

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية