تحركات سرية لكبار تجار النفط في العالم… استعدادا لارتفاع حاد في الأسعار خلال أيام

أسعار الوقود في السويد. Foto: Getty Images (montage)

مع تصاعد التوترات في أسواق الطاقة العالمية، بدأت كبرى شركات تجارة النفط في العالم التحرك بهدوء خلف الكواليس، في خطوة تعكس مخاوف جدية من قفزة كبيرة في أسعار النفط خلال الأيام القليلة المقبلة. فبينما تتأرجح الأسواق بين الشائعات والتوقعات السياسية، يبدو أن كبار اللاعبين في سوق الطاقة يستعدون لسيناريو قد يقلب موازين الأسعار في نهاية الأسبوع.

وبحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ، تواصلت ثلاث من أكبر شركات تجارة المواد الخام في العالم، وهي فيتول وترافيغورا وغونفور، مع عدد من البنوك خلال الأيام الماضية بهدف تأمين قروض ضخمة بمليارات الدولارات. وتأتي هذه الخطوة كنوع من التحوط المالي في حال شهدت أسعار النفط ارتفاعا حادا خلال الأيام المقبلة.

هذه الشركات، التي تتحكم في جزء كبير من تجارة النفط العالمية، تسعى إلى ضمان توفر السيولة المالية بسرعة في حال حدوث قفزة مفاجئة في الأسعار، وهو أمر قد يتيح لها الاستفادة من الفرص في السوق أو التعامل مع تقلبات الأسعار الحادة.

لكن تأمين مثل هذه التسهيلات المالية ليس أمرا مجانيا. إذ يشير خبراء إلى أن الحصول على هذه الضمانات يتطلب دفع رسوم مالية كبيرة، نظرا لحجم المبالغ التي قد تصل إلى مليارات الدولارات.

المحلل المتخصص في أسواق الطاقة صموئيل سيزوك، من شركة ELS Analysis، أوضح أن ما يحدث يعكس توقعات لدى كبار التجار بأن السوق قد يشهد تقلبات حادة للغاية خلال الأيام القادمة. وقال إن الشركات تريد ببساطة أن تكون مستعدة لأي سيناريو قد يحدث.

ويرى سيزوك أن ما يجري حاليا في سوق النفط مرتبط باضطرابات كبيرة في خطوط الإمداد العالمية. فبحسب المعطيات الحالية، تعرضت عدة منشآت نفطية للقصف، في حين لم تتمكن أي ناقلة نفط حتى الآن من عبور مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وأوضح أن هذا الانقطاع في الإمدادات ضخم للغاية، وقد يستغرق أسابيع وربما أشهر قبل أن تعود مستويات الإنتاج والتصدير إلى طبيعتها.

ويعتقد خبراء أن آثار هذا الانقطاع قد تبدأ بالظهور بوضوح في الأسواق العالمية مع نهاية الأسبوع، حين تبدأ الأسواق فعليا بالشعور بنقص الإمدادات، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستوى جديد تماما.

ورغم هذه التطورات، فإن أسعار النفط الحالية لا تعكس بشكل كامل خطورة الوضع، بحسب سيزوك. فالسوق يتأثر حاليا بالشائعات والتصريحات السياسية أكثر من الواقع الفعلي على الأرض.

فعلى سبيل المثال، ارتفعت الأسعار في بداية الأسبوع قبل أن تتراجع مرة أخرى بعد تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قال فيها إن الحرب قد تكون قصيرة.

لكن في المقابل، لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على بدء مفاوضات جدية أو خطوات نحو حل سياسي، ما يجعل الكثير من المتعاملين في السوق يعتقدون أن الأسعار الحالية قد لا تعكس حجم المخاطر الفعلية.

في ضوء ذلك، يرى خبراء أن استعداد شركات تجارة النفط لاقتراض مليارات الدولارات يشير إلى قناعة متزايدة داخل السوق بأن أسعار النفط قد تشهد ارتفاعا كبيرا مع نهاية الأسبوع، وأن التقلبات القادمة قد تكون من بين الأكثر حدة منذ فترة طويلة.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية