تعيش النرويج حالة من الترقب والقلق بعد إعلان القصر الملكي، صباح الخميس، أن الحالة الصحية للملك هارالد الخامس، البالغ 89 عامًا، تدهورت وأصبحت «خطيرة جدًا»، ما دفع أفراد العائلة الملكية إلى التجمع في مستشفى Rikshospitalet في أوسلو وإلغاء عدد من الارتباطات الرسمية.
وفي أحدث تطور عند نحو الساعة الخامسة مساءً، أعلن القصر أن حالة الملك لم تتغير منذ التحديث الصباحي. وهذا يعني أن الوضع ما يزال مصنفًا على أنه خطير جدًا، لكن لم يعلن عن تدهور إضافي خلال ساعات النهار.
وكان القصر الملكي قد أصدر صباح الخميس بيانًا مقتضبًا قال فيه إن الحالة الصحية للملك هارالد «خطيرة جدًا»، بعد أن كانت آخر المعلومات الرسمية قبل أيام تشير إلى استقرار وضعه. كما يتولى ولي العهد هاكون حاليًا مهام الوصي على العرش خلال فترة مرض الملك.
الأسرة تتجمع في المستشفى
وبعد وقت قصير من الإعلان، وصل ولي العهد هاكون وزوجته الأميرة ميته ماريت إلى المستشفى، ثم لحقت بهما الملكة سونيا والأميرة إنغريد ألكسندرا والأمير سفيره ماغنوس وشقيقة الملك الأميرة أستريد، إضافة إلى ماريوس بورغ هويبي، وفق ما نقلته وسائل الإعلام النرويجية.
وألغى ولي العهد والملكة ارتباطاتهما الرسمية، فيما أفادت منصة Omni بأن ولي العهد وزوجته عادا بعد الظهر إلى مقر إقامتهما في سكاوغوم خارج أوسلو بعد قضائهما ساعات في المستشفى، بينما لم تكن الملكة سونيا قد شوهدت وهي تغادر في ذلك الوقت.
وأدى الإعلان كذلك إلى تحركات خارج العائلة الملكية؛ إذ قطع رئيس البرلمان النرويجي مسعود قره خاني زيارة خارجية وعاد إلى أوسلو بسبب تطورات صحة الملك. كما ألغى أساقفة الكنيسة النرويجية بقية برنامج زيارة كانوا يقومون بها في روما وبدأوا العودة إلى البلاد.
مئات الأشخاص أمام القصر
وبالتزامن مع الأخبار القادمة من المستشفى، بدأ النرويجيون بالتوافد إلى ساحة القصر الملكي في أوسلو، حيث وضع كثيرون الزهور والرسائل تعبيرًا عن دعمهم للملك وعائلته.
وقدرت صحيفة Dagbladet عدد الموجودين في ساحة القصر بعد الظهر بنحو 400 شخص، وسط حضور إعلامي كبير واستمرار وصول أشخاص جدد.
كما نقلت وسائل إعلام نرويجية عن أشخاص حضروا إلى الساحة تعبيرهم عن ارتباطهم الكبير بالملك هارالد، الذي اعتلى العرش عام 1991 وأصبح خلال العقود الماضية أحد أبرز رموز الحياة العامة في البلاد.
ما الذي يعاني منه الملك؟
دخل الملك هارالد مستشفى Rikshospitalet في 17 أغسطس/آب، وهو موجود فيه منذ ذلك الحين.
وكان يعالج من فقر الدم الانحلالي (hemolytisk anemi)، وهو اضطراب تتحلل فيه خلايا الدم الحمراء بوتيرة أسرع من قدرة الجسم على تعويضها. وتلقى علاجًا بالكورتيزون، قبل أن تظهر لديه تجمعات للسوائل استدعت العلاج في المستشفى، وفق Aftenposten.
وفي 23 أغسطس أعلن القصر أن حالة الملك تدهورت خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأن الأطباء اكتشفوا عدوى بكتيرية في الدم وبدأوا علاجه بالمضادات الحيوية. وأفاد القصر في ذلك الوقت بأنه استجاب للعلاج. وبعد يوم واحد، في 24 أغسطس، قيل إنه لم تطرأ تغييرات جوهرية على حالته وأن الوضع ما يزال مستقرًا.
لكن صباح الخميس 27 أغسطس تغيّرت اللغة المستخدمة من القصر بشكل واضح، إذ استُبدلت عبارة «مستقر» بإعلان مباشر يفيد بأن الحالة أصبحت خطيرة جدًا.
وقال أستاذ أمراض الدم المتقاعد أندرس فاغه لـAftenposten إن تقدم الملك في السن يجعل العدوى أكثر خطورة، معتبرًا أن استخدام القصر لهذه اللغة المباشرة يمثل إشارة واضحة إلى جدية الوضع. لكنه شدد على أن تقييمه قائم على المعلومات العامة ولا يملك تفاصيل الملف الطبي للملك.
كما قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره إنه تأثر بشدة بخبر تدهور صحة الملك، مضيفًا أنه يشعر بأن «البلاد بأكملها» تشاركه إرسال أفكارها ودعمها للملك وللعائلة الملكية.
وحتى مساء الخميس، يبقى آخر ما أعلنه القصر أن حالة الملك هارالد لم تتغير منذ الصباح، لكنها لا تزال مصنفة بأنها «خطيرة جدًا»، فيما تواصل وسائل الإعلام النرويجية متابعة الوضع لحظة بلحظة.






















