ترامب يضع أوروبا أمام خيار صعب: الناتو أم غرينلاند!

ترامب يضع أوروبا امام خيار صعب. Bild: Geert Vanden Wijngaert/AP/TT

بين حلف شمال الأطلسي وجزيرة جليدية في أقصى الشمال، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوروبا أمام معادلة غير مسبوقة. سؤال واحد بات مطروحا بوضوح هذه المرة: ما الأهم للولايات المتحدة… الناتو أم غرينلاند؟

في تصريح لافت، لمح ترامب إلى أن المسألة قد تتحول إلى خيار سياسي مباشر، من دون أن يعطي جوابا حاسما حول ما إذا كان الحفاظ على حلف شمال الأطلسي أولوية تتقدم على السعي للسيطرة على غرينلاند. الرئيس الأميركي قال إن الامر قد ينتهي باختيار واحد فقط، في إشارة فهمت على أنها ضغط سياسي وأمني غير مسبوق على الحلفاء الأوروبيين.

ترامب لم يخف قناعته بأن حلف شمال الأطلسي يفقد قيمته من دون الولايات المتحدة، معتبرا أن التحالف العسكري لا معنى له إذا غابت واشنطن عنه. وفي المقابل، أشار إلى أن غرينلاند تخضع لسيطرة دولة عضو في الحلف هي الدنمارك، ما يجعل القضية أكثر حساسية داخل البيت الغربي نفسه.

الرئيس الأميركي شدد على أن مسألة الملكية ليست تفصيلا، بل عنصرا نفسيا أساسيا لتحقيق النجاح، على حد وصفه. واعتبر أن الامتلاك يمنح نفوذا وتأثيرا لا توفرهما الاتفاقيات أو عقود الإيجار، في خطاب يعكس توجها أميركيا أكثر تشددا تجاه مفاهيم السيادة والتحالفات التقليدية.

تصريحات ترامب أعطت انطباعا واضحا بأن دور الولايات المتحدة كحامية للغرب بات، في نظره، أكثر أهمية من احترام حدود الدول وسيادتها، وهو تحول يثير قلقا متزايدا داخل العواصم الأوروبية، بحسب ما نشرته صحيفة The New York Times.

في هذا السياق، زار السفير الدنماركي في واشنطن يسبر مولر سورنسن البيت الأبيض، حيث التقى مسؤولين أميركيين وعددا من أعضاء الكونغرس، من بينهم السيناتورة جين شاهين والسيناتور روجر ويكر. السفير أكد أن حكومته أوضحت موقفها من الوضع القائم، في رسالة تعكس قلق كوبنهاغن من التصعيد الأميركي المتعلق بغرينلاند.

الزيارة جاءت بعد إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عزمه عقد اجتماع مع ممثلين عن الدنمارك وغرينلاند خلال الاسبوع المقبل. وخلال هذه التحركات، جدد ممثل غرينلاند في واشنطن ياكوب إسبوسيثسن التأكيد على أن الجزيرة ليست معروضة للبيع، في موقف يعكس تمسكا واضحا بالسيادة.

من جانبه، دعا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس القادة الأوروبيين إلى التعامل بجدية مع تصريحات ترامب بشأن غرينلاند. واعتبر أن للجزيرة أهمية استراتيجية كبرى في منظومة الدفاع الصاروخي العالمية، محذرا من أن تقاعس أوروبا عن ضمان أمنها قد يدفع الولايات المتحدة إلى التحرك منفردة.

وبينما تتجه الانظار إلى اللقاء المرتقب بين واشنطن وكوبنهاغن وغرينلاند، تبدو القارة الأوروبية أمام اختبار صعب: هل تستطيع الحفاظ على تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات سيادية، أم أن مرحلة جديدة من الضغوط السياسية بدأت فعلا؟

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية