يرفض الحزب الاشتراكي الديمقراطي الانضمام إلى أحزاب المعارضة في محاولة لوقف ما بات يُعرف بـ ترحيل المراهقين، وهم شبان نشأوا في السويد مع عائلاتهم قبل أن يجدوا أنفسهم مهددين بالطرد فور بلوغهم سن الثامنة عشرة. موقف الحزب فجّر موجة غضب سياسي حاد، خصوصا من اليسار والوسط، وسط اتهامات مباشرة بالتخلي عن مسؤولية أخلاقية وإنسانية.
الاقتراح الذي طُرح من أحزاب الخضر واليسار والوسط يهدف إلى وقف ترحيل شبان عاشوا معظم حياتهم في السويد، يدرسون فيها، ويتحدثون لغتها، فيما يتمتع آباؤهم بإقامات دائمة. إلا أن الاشتراكيين الديمقراطيين اختاروا الوقوف خارج هذا التوافق، مبررين موقفهم بالحاجة إلى سياسة هجرة صارمة باعتبارها شرطا لنجاح الاندماج.
في المقابل، شددت قيادات في الحزب على استعدادها للتعاون مع الحكومة لاحقا في حال جرى إدخال ما يسمى “آلية استثناء” لهذه الفئة، معتبرين أن الحل يجب أن يأتي من خلال الحكومة وليس عبر تحالف مع المعارضة.
هذا الموقف أثار غضبا واسعا، خصوصا في صفوف حزب اليسار، الذي وصف القضية بأنها عاجلة ولا تحتمل الانتظار. قيادات الحزب اعتبرت أن الترحيل يحدث الآن، وأن الحديث عن حلول مستقبلية لا يغير من واقع أن شبانا يُقتلعون من حياتهم اليومية ويُرسلون إلى بلدان بالكاد يعرفونها.
الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد. حزب الوسط صعّد لهجته، معتبرا أن القضية لا تتعلق بالهجرة من الأساس، بل بشبان موجودين فعليا في البلاد، يدرسون ويعيشون حياة طبيعية. وذهب الحزب أبعد من ذلك، واصفا موقف الاشتراكيين الديمقراطيين بالعبثي، ومؤكدا أن النظام الحالي يعاقب أبناء العائلات التي حصلت على إقامة دائمة، في مفارقة قانونية تثير الاستغراب.
في جوهر الخلاف، تبرز مفارقة لافتة: أبناء حاملي تصاريح العمل يمكنهم البقاء حتى سن الحادية والعشرين، بينما يُجبر أبناء حاملي الإقامة الدائمة على المغادرة عند بلوغ الثامنة عشرة. معادلة يصفها منتقدوها بأنها غير منطقية وتفتقر إلى الحد الأدنى من العدالة.
وبينما تتقاذف الأحزاب الاتهامات، يبقى الشبان المعنيون عالقين بين حسابات سياسية باردة، وواقع قاسٍ يفرض عليهم الرحيل عن بلد يعتبرونه وطنهم الوحيد.
المصدر: SVT


























