تتسع المواجهة السياسية في السويد حول ملف ترحيل المراهقين، بعد أن أعلنت أحزاب البيئة واليسار والوسط توحيد صفوفها لوقف ما تصفه بترحيل قاس وغير إنساني لشباب نشأوا في البلاد ثم وجدوا أنفسهم خارجها فور بلوغهم سن الثامنة عشرة. التحرك الجديد يضع ضغطا متصاعدا على الحزب الاشتراكي الديمقراطي لاتخاذ موقف واضح، وسط لغة سياسية غير مسبوقة وحديث صريح عن مسؤولية أخلاقية لا تقبل التأجيل.
التحالف الجديد يرى أن ما يجري اليوم هو تفكيك فعلي للأسر، إذ يُرحّل أبناء عاشوا طفولتهم وتعليمهم في السويد، لمجرد أنهم بلغوا سنا قانونية جديدة، رغم ارتباطهم الكامل بعائلاتهم وحياتهم داخل البلاد. ووفق الطرح المطروح، فإن هذا المسار لا يحظى بدعم شعبي واسع، بل يصدم حتى من يكتشف تفاصيله للمرة الأولى.
حتى وقت قريب، كان الارتباط الأسري القوي داخل السويد يُعد سببا إنسانيا استثنائيا يسمح للشباب بالبقاء بعد سن الثامنة عشرة. لكن هذا الأساس أُلغي عام 2023، في خطوة فتحت الباب أمام موجة ترحيلات طالت عشرات الحالات التي شغلت الرأي العام مؤخرا.
في محاولة لوقف هذا المسار، تقدمت أحزاب اليسار والبيئة بمبادرة برلمانية تهدف إلى تعديل عاجل للقانون، يسمح بمنح الإقامة للشباب حتى سن الحادية والعشرين ضمن لمّ الشمل الأسري، إلى جانب إعادة العمل بمبدأ “الظروف الإنسانية الخاصة”. ويؤكد أصحاب المبادرة أن التغيير يمكن أن يتم بسرعة، كونه يعتمد على إعادة تفعيل تشريع سابق.
انضمام حزب الوسط إلى المبادرة أعطى التحرك زخما إضافيا، مع انتقادات حادة لسياسة الهجرة الحالية، واعتبارها غير عقلانية ولا تحقق التوازن بين الضبط والإنسانية. الحزب يرى أن الحفاظ على سياسة هجرة منضبطة لا يعني القبول بقرارات توصف بأنها عمياء وتفتقر للحكمة.
الأنظار تتجه الآن إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي دعم سابقا إلغاء الأساس الإنساني للبقاء. موقفه المقبل قد يكون حاسما: إما الانضمام إلى التحرك وفتح الباب لتغيير سريع، أو مواجهة اتهامات سياسية وأخلاقية بتجاهل معاناة شباب لا يعرفون وطنا غير السويد.
المصدر: SVT


























