تأجلت مجددًا محاكمة الصحفي السويدي يواكيم ميدين في تركيا، بعدما كان من المقرر أن تبدأ صباح الخميس في إسطنبول، في قضية تتعلق باتهامات بالإرهاب مرتبطة بعمله الصحفي وتغطيته للقضية الكردية.
وبحسب التلفزيون السويدي SVT، حددت المحكمة موعدًا جديدًا للمحاكمة في 5 يناير المقبل، ليصبح هذا التأجيل الرابع للقضية. وقال ميدين تعليقًا على القرار: «الأمر ليس ممتعًا، أريد أن أصل إلى نهاية لهذه القضية».
ويواجه ميدين اتهامات تتعلق بـالعضوية في منظمة مسلحة تعتبرها تركيا إرهابية ونشر دعاية إرهابية، على خلفية ما تصفه السلطات التركية بصلات مع حزب العمال الكردستاني «PKK». ويؤكد ميدين أن القضية مرتبطة بعمله الصحفي، فيما تعرضت الإجراءات لانتقادات واسعة من منظمات الدفاع عن حرية الصحافة، كما طالب البرلمان الأوروبي سابقًا بإسقاط الاتهامات.
وكان ميدين قد اعتُقل خلال رحلة صحفية إلى تركيا عام 2025، عندما توجه إلى إسطنبول لتغطية التطورات السياسية هناك، وظل محتجزًا 51 يومًاقبل الإفراج عنه وعودته إلى السويد.
وسبق أن أُدين في قضية منفصلة بالسجن المشروط لمدة 11 شهرًا بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. أما القضية المؤجلة الآن فتتعلق بالاتهامات الخاصة بالانتماء إلى منظمة إرهابية ونشر دعاية إرهابية.
وتتمثل إحدى العقد الرئيسية في أن المحكمة التركية تريد الاستماع إلى ميدين من داخل السويد، بينما رفضت الحكومة السويدية تقديم المساعدة القانونية المطلوبة. وسبق أن قال وزير العدل غونار سترومر إن مساهمة السويد في هذا المسار قد تتعارض مع المبادئ القانونية السويدية إذا كانت العملية يمكن أن تقيد حرية التعبير والصحافة المستقلة.
وبحسب ممثلة اتحاد الصحفيين السويديين فيكتوريا دا سيلفا، التي حضرت جلسة الخميس في إسطنبول، لن تصدر في الوقت الراهن مذكرة توقيف دولية بحق ميدين. وبدلًا من ذلك، ستتوجه المحكمة التركية مرة أخرى إلى السلطات القضائية السويدية بطلب السماح باستجوابه من السويد.
ويعني ذلك أن الخلاف القانوني بين البلدين ما يزال قائمًا: المحكمة التركية تريد إفادة ميدين قبل المضي نحو حكم، بينما تتمسك السويد بعدم المشاركة في إجراء ترى أنه قد يصطدم بحرية الصحافة والقواعد القانونية السويدية. وكان هذا السبب نفسه وراء تأجيل سابق للمحاكمة في مايو.
وأعرب ميدين أيضًا عن انتقاده لطريقة تعامل الحكومة السويدية مع القضية منذ عودته إلى البلاد، وقال إنه كان يتمنى أن تواصل الحكومة مطالبة تركيا بصورة واضحة بإسقاط القضية، كما انتقد محدودية اطلاعه على المراسلات بين السلطات السويدية والتركية المتعلقة بملفه.
وتتجاوز القضية يواكيم ميدين وحده، إذ كشف الصحفي السويدي الكردي كوردو باكسي أن اسمه أيضًا يظهر في التحقيق نفسه، وأنه قد يواجه اتهامات مماثلة في تركيا تتعلق بإهانة الرئيس والعضوية في منظمة مسلحة ونشر دعاية إرهابية. وهذه المعلومات نقلها باكسي بنفسه عن ملف التحقيق.
وبذلك تبقى قضية ميدين معلقة حتى يناير على الأقل، وسط صدام واضح بين الرؤية التركية للاتهامات والرؤية السويدية التي تعتبر أن التعاون مع هذا المسار قد يمس بحرية الصحافة والعمل الصحفي.


























