تشخيص متأخر يحوّل مرضا قابلا للشفاء إلى معاناة طويلة… قصة شابة سويدية مع السرطان

قصة شابة سويدية تعاني من السرطان. TV4

في ديسمبر عام 2021، توجهت الشابة السويدية تيلده-مور ميلين، البالغة من العمر 25 عاما، إلى الرعاية الصحية وهي تعاني من أعراض صحية واضحة ومقلقة. لكن بدلا من تشخيص السبب الحقيقي لمرضها، تلقت تفسيرات متفرقة لأعراضها فقط، دون الوصول إلى جذور المشكلة.

مرّ عام وأربعة أشهر قبل أن تحصل أخيرا على التشخيص الصحيح: سرطان الغدة الدرقية. في ذلك الوقت، لم يعد المرض في مراحله الأولى، بل كان قد انتشر بالفعل داخل الرقبة.

تقول تيلده-مور إن أكثر ما آلمها لم يكن التشخيص بحد ذاته، بل عدم الاستماع إليها طوال فترة المرض، مؤكدة أن كل ما راجعت الأطباء من أجله خلال تلك المدة كان في الحقيقة أعراضا مباشرة للسرطان.

وعلى الرغم من أن هذا النوع من السرطان يُعرف عادة بنسبة شفاء مرتفعة تصل إلى نحو 95 في المئة عند اكتشافه مبكرا، إلا أن التأخير في حالتها أدى إلى وجود نحو 30 بؤرة سرطانية في الرقبة عند إجراء العملية الجراحية، ما رفع من خطر عودة المرض في المستقبل.

شباب بين فئتين… ولا أحد يلتفت

إصابة الشباب بالسرطان تبقى نادرة نسبيا، لكن الواقع يظهر أن مئات الشباب سنويا يواجهون تشخيصا مشابها. ورغم ذلك، فإن العديد منهم يمرون بتجارب تأخير طويلة قبل اكتشاف المرض.

منظمات تُعنى بدعم مرضى السرطان الشباب تشير إلى أن هذه الفئة العمرية تقع بين فئتين صحيتين: ليست من الأطفال ولا من كبار السن، وغالبا ما تُفسر أعراضهم على أنها إجهاد، توتر، أو مشكلات عابرة.

الفكرة السائدة بأن “الشباب لا يصابون بالسرطان” تؤدي في كثير من الأحيان إلى الاستخفاف بالأعراض وتأجيل الفحوصات الضرورية، وهو ما قد تكون له عواقب خطيرة.

لماذا يصعب اكتشاف السرطان لدى الشباب؟

خبراء في المجال الصحي يؤكدون أن أعراض السرطان غالبا ما تكون عامة، وتشبه أعراض أمراض أخرى أقل خطورة، ما يجعل مهمة التشخيص المبكر في مراكز الرعاية الأولية تحديا حقيقيا.

لهذا، يجري العمل حاليا على تطوير أدوات رقمية تعتمد على تحليل بيانات المرضى وأنماط الأعراض السابقة، بهدف مساعدة الأطباء على اكتشاف الحالات الخطرة في وقت أبكر، من خلال أنظمة تنبيه ذكية تدعم القرار الطبي ولا تستبدله.

علاج مدى الحياة وقلق من المستقبل

اليوم، تعيش تيلده-مور ميلين مع علاج دوائي دائم ومتابعة طبية مستمرة. لكنها لم تكتف بالعلاج، بل قدمت بلاغات رسمية إلى الجهات المختصة احتجاجا على ما تعتبره تقصيرا أدى إلى تفاقم حالتها.

قلقها لا يقتصر على صحتها فقط، بل يشمل مستقبلها المهني، بعد انقطاع طويل عن العمل بسبب المرض. وتؤكد أن تجربتها تعكس شكلا من التمييز العمري، حيث يُفترض تلقائيا أن الشباب أصحاء، رغم أن الواقع قد يكون مختلفا تماما.

قصة تيلده-مور تفتح بابا واسعا للنقاش حول سؤال جوهري:
هل يُؤخذ مرض الشباب على محمل الجد داخل النظام الصحي؟

المصدر: TV4

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية