تشديد شروط الجنسية السويدية: الشروط الجديدة وآلية التطبيق والفئات المتأثرة

قوانين جديدة تخص الجنسية السويدية. الصورة من الذكاء الاصطناعي.

أقر البرلمان السويدي تشديد شروط الحصول على الجنسية السويدية، في قرار يعد من أكبر التغييرات في قانون الجنسية خلال السنوات الأخيرة. القرار يعني أن الحصول على الجنسية لن يعتمد فقط على مدة الإقامة والهوية وتصريح الإقامة الدائم، بل سيضاف إليه عدد من الشروط الجديدة، بينها الإعالة الذاتية، السلوك المنضبط، واختبار في اللغة السويدية والمعرفة بالمجتمع السويدي.

وبحسب قرار البرلمان، تدخل التعديلات الأساسية حيز التنفيذ في 6 يونيو 2026. أما بعض أجزاء اختبار اللغة، وخاصة القراءة والاستماع في اللغة السويدية، فمن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2027، أو في موعد أبكر إذا قررت الحكومة ذلك.

أبرز تغيير في القرار هو رفع شرط الإقامة في السويد من خمس سنوات إلى ثماني سنوات كقاعدة عامة. وهذا يعني أن الشخص الذي كان يمكنه سابقا التقدم بطلب الجنسية بعد خمس سنوات من الإقامة قد يحتاج الآن إلى الانتظار ثلاث سنوات إضافية، ما لم يكن مشمولا باستثناءات محددة.

أما اللاجئون، فسيتم رفع شرط الإقامة لهم من أربع سنوات إلى سبع سنوات. وبالنسبة لعديمي الجنسية، تشير وثائق الحكومة إلى تشديد الشرط من أربع إلى خمس سنوات، بينما تبقى بعض القواعد الخاصة مرتبطة بالأطفال عديمي الجنسية المولودين في السويد بسبب التزامات السويد الدولية.

القرار يتضمن أيضا شرطا جديدا يتعلق بالدخل. فطالب الجنسية يجب أن يكون قادرا على إعالة نفسه. ووفق الأرقام المعروضة في وثائق الحكومة، يعادل مستوى الإعالة الذاتية لعام 2025 دخلا سنويا قدره 241800 كرونة، أو دخلا شهريا إجماليا يبلغ 20150 كرونة، أي ما يقارب 16700 كرونة صافية شهريا.

لكن هذا الشرط لا ينطبق على الجميع بالطريقة نفسها. فهناك استثناءات لفئات معينة، بينها بعض المتقاعدين ومن يحصلون على معاشات أو دعم معيشي لكبار السن، إضافة إلى بعض الطلاب في مراحل تعليمية محددة، مثل التعليم الثانوي أو التعليم المهني أو الدراسة الجامعية بدوام كامل، بحسب ما ورد في مقترح الحكومة.

ومن الشروط الجديدة أيضا أن يثبت المتقدم أنه يعيش بطريقة “منضبطة ونزيهة”، وهي صياغة أوسع من الشرط السابق المتعلق بالسلوك الحسن. ويشمل ذلك النظر في الجرائم، والديون غير المسددة، وحتى بعض الوقائع التي قد تكون حدثت خارج السويد، مثل الجرائم أو الديون في دول أخرى.

ويشمل القرار الأطفال أيضا بدرجات مختلفة. فالأطفال الذين بلغوا 15 عاما سيخضعون لتقييم يتعلق بالسلوك المنضبط والنزيه عند طلب الجنسية، بينما سيُطلب من الذين بلغوا 16 عاما إثبات المعرفة باللغة السويدية وبالمجتمع السويدي. وقد أثار هذا الجزء انتقادات من جهات عدة، بينها جهات حقوقية، بسبب تأثيره المحتمل على الأطفال والشباب.

أما اختبار الجنسية، فسيشمل اللغة السويدية والمعرفة بالمجتمع السويدي. ووفق نص المقترح، يجب أن يثبت المتقدم قدرته على القراءة والاستماع باللغة السويدية في مستوى وظيفي، إلى جانب مهارات أساسية في الكتابة والمحادثة، كما يتضمن الاختبار معرفة أساسية بالمجتمع السويدي.

ويمكن في بعض الحالات إثبات المعرفة بطرق أخرى غير الاختبار، مثل شهادات دراسية معتمدة في اللغة السويدية أو السويدية كلغة ثانية أو مواد المجتمع من المدرسة أو الكومفوكس، كما توجد إمكانية للإعفاء في حالات خاصة، مثل بعض الإعاقات أو الظروف الشخصية التي تجعل اجتياز الاختبار غير معقول.

النقطة الأكثر إثارة للجدل هي أن القرار لن يطبق فقط على الطلبات الجديدة بعد دخوله حيز التنفيذ، بل سيشمل أيضا الطلبات التي تم تقديمها سابقا ولم يصدر فيها قرار بعد. الحكومة رفضت إدخال قواعد انتقالية، ما يعني أن من تقدم بطلبه وفق الشروط القديمة قد يجد نفسه خاضعا للشروط الجديدة إذا لم يحصل على قرار قبل دخول القانون حيز التنفيذ.

وهذا هو سبب انتقاد المعارضة للقرار. فقد قالت النائبة عن حزب البيئة أنيكا هيرفونين إن “عشرات الآلاف” من الأشخاص الموجودين بالفعل في نظام المعالجة تعرضوا للخداع، لأنهم قدموا طلباتهم بناء على قواعد كانت سارية في ذلك الوقت. واقترحت المعارضة إدخال قواعد انتقالية لحماية الطلبات القديمة، لكن المقترح سقط بفارق صوت واحد فقط، 147 صوتا مقابل 146.

في المقابل، تدافع الحكومة عن القرار بالقول إن الجنسية يجب أن تكون مرتبطة باندماج أوضح، وقدرة على الإعالة، ومعرفة باللغة والمجتمع، إضافة إلى منح السلطات وقتا أكبر لاكتشاف الأشخاص الذين قد يشكلون تهديدا أمنيا. كما أيد جهاز الأمن السويدي عدم إدخال قواعد انتقالية، معتبرا أن القواعد الجديدة يجب أن تشمل القضايا التي لم يصدر فيها قرار بعد.

عمليا، يعني القرار أن المتأثرين الأكبر هم الأشخاص الذين لم يحصلوا بعد على قرار في طلب الجنسية، خاصة من تقدموا بطلباتهم خلال السنوات الأخيرة وكانوا يعتقدون أنهم يستوفون الشروط القديمة. فهؤلاء قد يُطلب منهم استيفاء مدة إقامة أطول، أو إثبات دخل كاف، أو اجتياز اختبار اللغة والمجتمع عندما تدخل هذه الأجزاء حيز التنفيذ.

كما سيتأثر اللاجئون الذين كانوا يعتمدون على شرط الأربع سنوات، والأشخاص ذوو الدخل المنخفض أو العمل غير المستقر، وبعض الشباب فوق 15 و16 عاما، إضافة إلى من لديهم ديون أو سوابق أو ظروف قد تدخل ضمن تقييم “السلوك المنضبط والنزيه”.

أما من حصل بالفعل على الجنسية فلن يتأثر بهذا القرار في مسألة الحصول عليها، لأن القانون يتعلق أساسا بشروط منح الجنسية الجديدة. كما أن موضوع سحب الجنسية قضية منفصلة قيد نقاش وتشريعات أخرى، ولا يجب الخلط بينها وبين هذا القرار.

الخلاصة: القرار لا يعني إلغاء إمكانية الحصول على الجنسية السويدية، لكنه يجعل الطريق إليها أطول وأكثر صرامة. ومن لم يصدر قرار في طلبه قبل دخول القانون حيز التنفيذ قد يخضع للشروط الجديدة حتى لو قدم طلبه قبل تغيير القانون.

المصادر: الحكومة السويدية، البرلمان السويدي، Omni/TT، Aftonbladet.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية