تشير تقارير جديدة في السويد إلى تصاعد مقلق في نشاطات اليمين المتطرف بين فئة الشباب، في ظاهرة تعكس تحولا في طريقة انتشار هذه الأفكار وتمويلها. فبدلا من التنظيمات التقليدية الكبيرة، يبدو أن التيارات المتشددة باتت تجد طريقها إلى مجموعات صغيرة من الشباب عبر الإنترنت والمدارس ووسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدة من أدوات جديدة للانتشار والتأثير.
وكشف التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة “إكسبو” السويدية المتخصصة في متابعة التطرف اليميني أن عام 2025 شهد تسجيل 1465 نشاطا مرتبطا بما وصفته بـ “البيئة ذات الأيديولوجيا العنصرية”. وشملت هذه الأنشطة نشر الدعاية المتطرفة، تنظيم حلقات دراسية واجتماعات اجتماعية، إضافة إلى تدريبات رياضية وفنون قتالية تستخدم أحيانا كوسيلة للتجنيد والتواصل بين المتعاطفين.
ورغم أن عدد الأنشطة المسجلة ارتفع مقارنة بعام 2024، فإن التقرير يشير إلى أن قدرة هذه الحركات على الحشد ما زالت أقل بكثير من ذروتها خلال العقد الماضي، عندما كانت التنظيمات اليمينية المتطرفة أكثر حضورا وتأثيرا في الشارع.
ويعزو التقرير الزيادة الأخيرة بشكل أساسي إلى ظهور مجموعة جديدة تحمل اسم “أكتيف كلوب السويد”، والتي توصف حاليا بأنها أسرع المجموعات نموا داخل هذا التيار. في المقابل، سجلت حركة “المقاومة الشمالية” المعروفة اختصارا بـ NMR أدنى مستوى من النشاط منذ عشر سنوات، وهو ما يعكس تحولا في بنية اليمين المتطرف من التنظيمات التقليدية إلى شبكات أصغر وأكثر مرونة.
لكن اللافت في التقرير ليس فقط النشاط الميداني، بل أيضا انتشار ثقافة شبابية متطرفة تعتمد بشكل كبير على المحتوى الرقمي. فقد رصد التقرير زيادة في انتشار “ميمز” معادية لليهود يتم تداولها بين الشباب، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الرسائل المتطرفة أحيانا بشكل علني في المدارس أو في مجموعات الدردشة بين المراهقين.
ويرى معدو التقرير أن التغيرات في خوارزميات بعض المنصات الرقمية مثل فيسبوك وتيك توك ساهمت في توسيع انتشار هذا النوع من المحتوى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تطبيع الخطاب المتطرف بين بعض الشباب ويمنح هذه الجماعات مساحة أكبر للتأثير والتجنيد.
وبحسب التقرير، لم تعد الجماعات اليمينية المتطرفة تعتمد فقط على التنظيمات الرسمية أو العضوية التقليدية، بل بدأت تتشكل على هيئة مجموعات صغيرة من الأصدقاء يتبنون الأفكار نفسها دون أن ينضموا بالضرورة إلى تنظيم محدد. وهو ما يخلق شبكات غير رسمية يصعب رصدها أو التعامل معها أمنيا.
أما من الناحية المالية، فيوضح التقرير أن البيئة اليمينية المتطرفة تعتمد على عدة مصادر تمويل متداخلة. فإلى جانب رسوم العضوية والتحويلات المالية الداخلية بين الأعضاء، تعتمد هذه الجماعات على التبرعات المباشرة من المتعاطفين، وغالبا ما تتم عبر خدمات الدفع الرقمية.
كما تستخدم فعاليات مثل الحفلات الموسيقية والمؤتمرات والمهرجانات وحتى بطولات الفنون القتالية كوسيلة لجمع الأموال وبيع المنتجات المرتبطة بهذه الأيديولوجيا. وتشمل هذه المنتجات الملابس والكتب والموسيقى والمواد الدعائية التي تحمل رموزا وشعارات مرتبطة بالحركات المتطرفة.
ويشير التقرير أيضا إلى أن التجارة عبر الإنترنت أصبحت مصدرا ماليا مركزيا لهذه الجماعات، حيث تباع منتجات تحمل رسائل سياسية أو رمزية، ويعتبر ارتداؤها بالنسبة للبعض شكلا من أشكال التعبير السياسي والانتماء الأيديولوجي.
وفي بعض الحالات، تتوسع مصادر التمويل لتشمل نشاطات إعلامية صغيرة تدر دخلا عبر الاشتراكات والتبرعات والإعلانات. كما يمكن أن تلعب العقارات دورا في دعم هذه الشبكات، سواء عبر مقرات مشتركة يتم تمويلها جماعيا أو عبر أماكن يوفرها متعاطفون مع هذه الحركات.
كما يلفت التقرير إلى وجود أمثلة على جرائم اقتصادية مرتبطة ببعض هذه الأنشطة، مثل التهرب الضريبي أو العمل غير القانوني أو مصادر الدخل غير المعلنة، والتي تستخدم أحيانا لتعزيز الموارد المالية لهذه الجماعات.
ويرى مدير مؤسسة إكسبو دانييل بوهل أن أكثر مصادر التمويل شيوعا ما زال بسيطا ومباشرا: تبرعات شخصية من الناشطين أنفسهم. فالكثير من المشاركين في هذه البيئة يدفعون من أموالهم الخاصة لدعم النشاطات، إلى جانب بيع المنتجات الدعائية التي تحمل رموز الحركة، وهي تجارة لا توفر المال فقط بل تعمل أيضا كوسيلة لنشر الرسائل السياسية وإظهار الانتماء.
ويحذر التقرير في ختامه من أن تزايد انتشار هذه الثقافة بين بعض الشباب، خصوصا في الفضاء الرقمي، قد يشكل خطرا أمنيا متناميا إذا استمرت عملية التطبيع مع الخطاب المتطرف دون رقابة أو مواجهة فعالة.
المصدر: tv4.se

























