كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن الإمارات العربية المتحدة نفذت خلال الأشهر الماضية هجمات سرية ضد أهداف مرتبطة بإيران، في تطور يعكس اتساع دائرة المواجهة غير المعلنة في منطقة الخليج.
وبحسب المعلومات التي نقلتها قناة TV4 السويدية، فإن إحدى هذه العمليات استهدفت مصفاة نفط على جزيرة لافان الإيرانية في بداية أبريل الماضي، قرب الفترة التي كان يفترض أن يدخل فيها اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ووفقا للتقرير، لم يتم الإعلان رسميا عن العملية في حينه.
وتشير المعطيات إلى أن إيران ردت لاحقا عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع في الإمارات والكويت، في إطار التصعيد المتبادل الذي شهدته المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإماراتية أو من وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” بشأن المعلومات التي نشرتها الصحيفة الأمريكية، وهو ما زاد من الجدل حول طبيعة العمليات التي جرت بعيدا عن الإعلان الرسمي.
وفي تعليقها على التطورات، قالت الباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط في المعهد السويدي للسياسات الخارجية، آنا فيدين، إن التحركات الأخيرة لا تتعلق فقط بالجانب العسكري، بل تحمل أيضا أبعادا سياسية واستراتيجية أوسع.
وأوضحت في حديثها لـTV4 أن الإمارات والسعودية تسعيان بشكل متزايد إلى “إبراز نفوذهما الإقليمي”، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة وتراجع الاعتماد التقليدي على الحماية الأمريكية.
وترى الخبيرة أن دول الخليج أصبحت تشعر بأن عليها حماية مصالحها بنفسها، خصوصا مع تنامي المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وأضافت أن إيران تعتبر المضيق ورقة ضغط استراتيجية مهمة، بينما تخشى دول الخليج من أن يؤدي أي اضطراب طويل الأمد هناك إلى تهديد مشاريعها الاقتصادية وخططها للتحول بعيدا عن الاعتماد الكامل على النفط.
وبحسب التقرير، فإن الإمارات تمتلك قدرات عسكرية متطورة تشمل طائرات مقاتلة غربية وأنظمة رادار ومراقبة حديثة، وهو ما يعكس استعدادا متزايدا للدخول بشكل مباشر في حماية مصالحها الأمنية والاقتصادية داخل المنطقة.
كما أشار التقرير إلى أن الإمارات، رغم محاولاتها خلال السنوات الماضية الحفاظ على علاقات أكثر هدوءا مع إيران، باتت تجد نفسها اليوم في مواجهة تصعيد إقليمي متسارع يصعب البقاء بعيدا عنه.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المنطقة تشهد توترا واسعا بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وسط مخاوف دولية من أن يؤدي استمرار الهجمات المتبادلة إلى اضطراب أكبر في أسواق الطاقة العالمية.























