توقيف مجند داخل ثكنة عسكرية في السويد بشبهة تخريب واختراق إلكتروني والتحقيقات مستمرة

الجيش السويدي. TT

تعيش عائلة شاب في العشرينيات من عمره حالة صدمة بعد توقيفه واحتجازه في قضية حساسة تتعلق بشبهات ارتكاب تخريب جسيم واختراق إلكتروني جسيم في غرب السويد، وهي القضية التي تولت جهاز الأمن السويدي متابعتها، فيما لا تزال السلطات تتحفظ على معظم التفاصيل المرتبطة بملابساتها.

وبحسب ما أوردته قناة TV4، فإن الشاب كان يؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية في فوج الدفاع الجوي بمدينة هالمستاد عند توقيفه يوم الأربعاء 15 أبريل. وأكدت القوات المسلحة بدورها أن مجندا في هذا الفوج تم توقيفه بالفعل في ذلك اليوم، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل، مكتفية بالإحالة إلى جهة الادعاء.

النيابة العامة السويدية أعلنت لاحقا أن المشتبه به أوقف ثم جرى حبسه احتياطيا للاشتباه، على مستوى “أسباب محتملة”، بارتكاب جريمتي تخريب جسيم واختراق إلكتروني جسيم. وذكرت المعطيات الرسمية أن الأفعال المنسوبة إليه يشتبه بأنها وقعت في هالمستاد خلال الفترة من 1 إلى 15 أبريل، بينما وصف رئيس الادعاء بير ليندكفيست القضية بأنها “حساسة” وتمر بمرحلة دقيقة، وهو ما يفسر شح المعلومات المعلنة حتى الآن.

ووفقا لما نقلته TV4 عن مصادرها، فإن القضية لم تبدأ مباشرة بمتابعة من جهاز الأمن السويدي، إذ جرى توقيف الشاب أولا من قبل الشرطة، قبل أن تظهر خلال التحقيق معطيات دفعت جهاز الأمن إلى تسلم الملف. المتحدث باسم الجهاز، غابرييل فيرنستيدت، قال إن التحقيق لا يزال في بدايته، ولذلك تتجنب السلطات كشف تفاصيل إضافية عن طبيعة الجريمة أو ظروفها أو الموقع الدقيق الذي ارتكبت فيه.

أما عائلة الشاب، فتقول إنها علمت بالأمر بطريقة مفاجئة تماما. وذكرت لــ TV4 أن الشرطة وصلت إلى منزلهم مساء الأربعاء أثناء وجودهم خارج البيت، وأنهم شاهدوا العناصر عبر كاميرا المراقبة أمام الباب. وبحسب رواية الأب، أبلغته الشرطة عبر الهاتف بأنها تنفذ عملية تفتيش وأن ابنه موقوف، لكنها لم تقدم له في تلك اللحظة تفسيرا واضحا حول السبب. وأضاف أن الأسرة كانت على بعد نحو 50 دقيقة بالسيارة من المنزل، إلا أن الشرطة أبلغتهم بأنها لا تملك الوقت لانتظار عودتهم، فقام بفتح الباب عن بعد.

الأب قال أيضا إن أفراد الشرطة فتشوا المنزل ثم غادروا ومعهم أكياس مصادرات، مرجحا أن تكون من بينها حواسيب محمولة أو الحاسوب الثابت الخاص بابنه. ووفق روايته، كان عدد العناصر أربعة، وقد أظهر أحدهم شارة الشرطة وسترة تعريفية، بينما لم يتمكن من ملاحظة التفاصيل ذاتها على الآخرين. كما أعرب عن استيائه من طريقة التعامل مع الأسرة، قائلا إنهم لم يحصلوا على توضيحات كافية بشأن حقوقهم أو مكان احتجاز ابنهم بعد توقيفه.

ومن التفاصيل اللافتة في الرواية التي قدمتها العائلة، أن الأب كان على تواصل نصي مع ابنه قبل دقائق فقط من توقيفه. فبحسب وثائق المحكمة التي استندت إليها TV4، جرى القبض على الشاب عند الساعة 18:32، بينما قال والده إن آخر رسالة نصية وصلته منه كانت عند الساعة 18:19، حين طلب منه بيانات الدخول إلى حساب “أمازون برايم” لأنه كان يشعر بالملل أثناء فترة خدمته العسكرية. الأسرة ترجح، بناء على ذلك، أن التوقيف جرى داخل الفوج العسكري نفسه.

العائلة شددت كذلك على أن الشاب يملك خلفية في مجال البيانات وتقنية المعلومات، وأنه مهتم منذ فترة بقضايا الدفاع، وهو ما جعل الاتهامات الموجهة إليه تبدو بالنسبة لهم صادمة وغير مفهومة. وقال والده إن ابنه، بحسب ما يعرفه عنه، كان يسعى إلى المساهمة في تحسين الأمور لا الإضرار بها، معتبرا أن ما يجري “يبدو غريبا جدا”.

وفي المقابل، أفاد محامي الشاب بأن موكله ينفي ارتكاب الجريمتين، ويؤكد أنه لم تكن لديه نية إجرامية في أي منهما. كما أشارت المعطيات المنشورة إلى أنه لا توجد، حتى الآن، معلومات رسمية تربط هذه القضية بملف أمني آخر جار في السويد، وهي نقطة مهمة لتجنب الخلط مع قضايا منفصلة كان جهاز الأمن السويدي قد تعامل معها أخيرا.

وعلى ضوء هذه المعطيات، فإن الخبر لا يتعلق بتوقيف مجند داخل معسكر فحسب، بل بقضية أمنية وتقنية حساسة تتداخل فيها شبهة التخريب مع شبهة الاختراق الإلكتروني، في وقت تلتزم فيه السلطات الصمت حيال تفاصيل كثيرة، بينما تواصل العائلة البحث عن أجوبة واضحة حول ما حدث وما الذي أوصل ابنها إلى هذا الموقف المفاجئ.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية