ثلاثة من كل أربعة ناخبين ينتقدون خطاب الاندماج في السويد: مشكلات كثيرة وحلول قليلة

الاندماج والمهاجرين في المجتمع السويدي. Dagens Nyheter

أظهر استطلاع واسع للرأي أن غالبية كبيرة من الناخبين في السويد سئمت من الطريقة التي يُدار بها النقاش السياسي حول الاندماج، إذ يرى نحو ثلاثة من كل أربعة ناخبين أن السياسيين يتحدثون عن المشكلات أكثر مما يقدمون حلولًا عملية لها.

وجاءت النتيجة ضمن بيانات جمعتها مؤسسة Järvaveckan بالتعاون مع صحيفة Indikator Opinion، واستند إليها مؤسس Järvaveckan أحمد عبد الرحمن ونائب الرئيس التنفيذي في Indikator Opinion إدفين بويه في مقال نقاش نشرته صحيفة Dagens Nyheter مساء السبت، ونقلت مضمونه Omni.

ويقول الكاتبان إن الانتقاد لا يقتصر على سكان المناطق المصنفة اجتماعيًا واقتصاديًا على أنها معرضة للخطر، بل يظهر أيضًا بين السكان في بقية أنحاء السويد، ويمتد عبر الحدود الحزبية.

وبحسبهما، يرى كثير من الناخبين أن النقاش الحالي يتسم بـالتعميم والتركيز المستمر على المشكلات ووصم مجموعات كاملة، بدل التركيز بصورة أكبر على السياسات التي يمكن أن تحسن الاندماج فعليًا.

وحذرا من أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى تعميق الشعور بالإقصاء بدل تقليصه، وكتبا أن على السياسيين ربما التوقف عن «التنافس على من يستطيع وصف مشكلات الاندماج بأشد العبارات قتامة»، والبدء بالتنافس على تقديم أفضل الحلول.

انتقاد الخطاب لا يعني إنكار المشكلات

لكن نتائج الدراسة تعطي صورة أكثر تعقيدًا من مجرد مطالبة بخطاب أكثر إيجابية.

فالتقرير الذي نشرته Järvaveckan Research في أبريل/نيسان أظهر أن الاستياء من أداء الاندماج في السويد واسع في مختلف مناطق البلاد، وفي الوقت نفسه يوجد دعم كبير لعدد من المطالب التي أصبحت جزءًا من السياسة السويدية الأكثر تشددًا في هذا المجال.

فعلى سبيل المثال، يؤيد 92% من المستطلعين في بقية السويد و82% من سكان المناطق المعرضة للخطر فرض متطلبات في اللغة السويدية للعمل في مجالات الرعاية الصحية والمدارس ورعاية المسنين.

كما يؤيد 66% في بقية البلاد و51% في المناطق المعرضة للخطر فرض حظر كامل على المدارس المستقلة ذات التوجه الديني.

وهذا يشير إلى أن انتقاد الناخبين لطريقة إدارة النقاش لا يعني بالضرورة معارضتهم لمطالب اللغة أو تشخيص مشكلات الاندماج، وإنما إلى رغبتهم، وفق تفسير واضعي الدراسة، في رؤية حلول ملموسة بدل خطاب يركز بصورة شبه حصرية على ما لا يعمل.

العمل يتصدر الحلول

ومن أكثر النتائج وضوحًا وجود اتفاق واسع على أن العمل هو المفتاح الأهم للاندماج.

فقد اختار 51% من سكان المناطق المعرضة للخطر و46% من سكان بقية السويد الحصول على عمل باعتباره العامل الأكثر أهمية لإنجاح الاندماج.

لكن هناك اختلافًا في تشخيص العقبات. ففي بقية السويد يرى 45% أن الدافع الشخصي والرغبة في الاندماج عامل أساسي، مقابل 32% في المناطق المعرضة للخطر. في المقابل، يعطي سكان تلك المناطق وزنًا أكبر للتعليم وتطوير المهارات ولمكافحة التمييز.

كما يرى 60% من سكان المناطق المعرضة للخطر أن السياسيين لا يهتمون بأشخاص مثلهم، مقابل 50% في بقية أنحاء البلاد، رغم أن الاهتمام بالانتخابات مرتفع بصورة شبه متطابقة في المجموعتين: 65% مقابل 64%.

واستند التقرير إلى أكثر من 4900 مشاركة، بينها أكثر من 2700 شخص يعيشون في مناطق معرضة للخطر ونحو 2200 شخص في دراسة وطنية لبقية السكان، وجُمعت البيانات بين 19 سبتمبر/أيلول و26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 من خلال عينات عشوائية.

وتكتسب النتائج وزنًا إضافيًا قبل أسبوعين من الانتخابات السويدية، في وقت أصبحت فيه الهجرة والاندماج من أكثر الملفات حضورًا في الخطاب السياسي خلال السنوات الأخيرة.

لكن الرسالة التي يستخلصها عبد الرحمن وبويه من النتائج مختلفة قليلًا عما قد يوحي به الاستقطاب السياسي: هناك قبول واسع بوجود مشكلات حقيقية في الاندماج وحتى بدعم إجراءات صارمة لمعالجتها، لكن قطاعات واسعة من الناخبين تريد أن ينتقل النقاش من وصف المشكلة مرارًا إلى تقديم إجابة مقنعة عن كيفية حلها.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية