حرب أو هجوم إلكتروني أو تفعيل المادة الخامسة.. من يتخذ القرار في السويد وسط أزمة تشكيل الحكومة؟

جانب من تدريبات الجيش السويدي في جزيرة غوتلاند. صورة أرشيفية. sverigesradio

وسط استمرار أزمة تشكيل الحكومة السويدية وعدم توصل الأحزاب حتى الآن إلى اتفاق يسمح بتشكيل حكومة جديدة، يبرز سؤال أكثر حساسية: ماذا يحدث إذا تعرضت السويد لأزمة أمنية خطيرة أو هجوم مسلح بينما لا تزال البلاد تُدار بواسطة حكومة تصريف أعمال؟

الجواب، بحسب خبراء القانون والدفاع، هو أن السويد لا تصبح مشلولة سياسيًا أو عسكريًا في مثل هذا الوضع، إذ تملك حكومة تصريف الأعمال رسميًا صلاحيات واسعة، ويمكنها اتخاذ القرارات الضرورية والعاجلة التي لا يمكن انتظار تشكيل حكومة جديدة لحسمها.

وقالت ماريكا إريكسون، خبيرة القانون الدولي ورئيسة قسم في كلية الدفاع السويدية، لـSVT إن حكومة تصريف الأعمال تملك من الناحية الرسمية نفس صلاحيات اتخاذ القرار التي تملكها حكومة عادية. وأضافت أن القاعدة العملية في الأزمات هي التعامل مع كل ما يجب حله فورًا وعدم تأجيل المسائل التي لا تستطيع البلاد انتظار حكومة جديدة بشأنها.

ولا يوجد في القواعد السويدية سوى قيد صريح رئيسي على حكومة تصريف الأعمال: لا يحق لها الدعوة إلى انتخابات إضافية. أما بقية الصلاحيات الحكومية فتبقى قائمة من الناحية القانونية، رغم أن العرف السياسي يجعل مثل هذه الحكومة أكثر حذرًا عند اتخاذ قرارات كبيرة بعيدة المدى.

وتوضح إريكسون أن حكومة تصريف الأعمال ستحاول في الظروف العادية تجنب التحولات السياسية الكبرى أو القرارات المبدئية التي ستؤثر في البلاد لسنوات، خصوصًا إذا كانت لها تداعيات واسعة على الميزانية. لكنها أكدت أن هذا الحذر لا ينطبق بالطريقة نفسها إذا واجهت البلاد أزمة لا تحتمل الانتظار.

كما أن التعامل مع تهديدات مثل عمليات التخريب، الهجمات الإلكترونية أو انتهاكات المجال الجوي لا يعتمد في الأساس على صدور قرار سياسي جديد في كل مرة. فالشرطة والقوات المسلحة وغيرها من الجهات المختصة لديها بالفعل مهام وصلاحيات محددة، ويمكنها التحرك ضمنها حتى خلال فترة تشكيل الحكومة.

وتشمل أجزاء كبيرة من عمل القوات المسلحة أيضًا قرارات سبق اتخاذها، مثل الجاهزية العسكرية، التعاون داخل حلف الناتو، العمليات الجارية والتدريبات، ولذلك لا تتوقف هذه الأنشطة لمجرد أن الحكومة الحالية أصبحت حكومة تصريف أعمال.

ويصبح السؤال أكثر أهمية إذا تعرضت دولة أخرى في حلف الناتو لهجوم واستدعى الأمر التعامل مع المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على اعتبار الهجوم على عضو هجومًا على الحلف ككل. وبحسب إريكسون، يمكن لحكومة تصريف الأعمال اتخاذ القرارات الضرورية في مثل هذا السيناريو أيضًا.

لكن من المرجح في هذه الحالة أن تسعى الحكومة إلى أكبر قدر ممكن من التوافق السياسي، من خلال التشاور مع الأحزاب الأخرى واستدعاء المجلس الاستشاري للشؤون الخارجية Utrikesnämnden وإشراك البرلمان في القرارات ذات الصلة.

وقالت إريكسون إن مثل هذه القرارات لن تُتخذ «في فراغ»، بل سترافقها اتصالات مع بقية قادة الأحزاب ومحاولة لبناء إجماع وطني واسع قدر الإمكان.

وفي حال وقوع حرب فعلية، توجد في النظام الدستوري السويدي ترتيبات خاصة أيضًا، بينها إمكانية أن تحل لجنة الحرب Krigsdelegationenمحل البرلمان إذا تعذر عليه العمل بصورة طبيعية بسبب ظروف الحرب، مع صلاحيات واسعة تتيح استمرار إدارة الدولة.

وتأتي هذه التساؤلات وسط وضع أمني أوروبي متوتر وتحذيرات متكررة خلال الفترة الأخيرة بشأن التهديدات الروسية وعمليات التأثير والتخريب والهجمات الهجينة في عدد من الدول الأوروبية. لكن لا يعني ذلك وجود معلومات عن هجوم وشيك على السويد، وإنما يفسر سبب طرح السؤال عن قدرة الدولة على العمل أثناء أزمة تشكيل الحكومة.

وفي الوقت الراهن تستمر حكومة أولف كريسترشون كـحكومة تصريف أعمال إلى أن تتولى حكومة جديدة مهامها رسميًا. وتوضح القواعد الحكومية أن الوزراء يبقون في مناصبهم خلال هذه الفترة ويواصل جهاز الحكومة العمل بصورة طبيعية في القضايا الجارية والعاجلة.

وبذلك فإن استمرار الخلاف السياسي حول من سيحكم السويد قد يعطل بعض القرارات السياسية بعيدة المدى، لكنه لا يعني وجود فراغ في السلطة أو أن البلاد ستصبح غير قادرة على الدفاع عن نفسها أو اتخاذ قرارات عاجلة إذا وقعت أزمة كبرى.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية