حزب اليسار يريد تغريم عمالقة الغذاء في السويد إذا كانت أرباحهم «مرتفعة بشكل غير معقول»

نوشي دادغوستار. Foto: Christine Olsson/TT

يدفع حزب اليسار السويدي Vänsterpartiet باتجاه تشديد رقابة الدولة على شركات ومتاجر الغذاء الكبرى، وصولًا إلى فرض غرامات أو عقوبات أخرى إذا تبين أنها تفرض أسعارًا مرتفعة بصورة غير معقولة وتحقق أرباحًا يراها الحزب غير مبررة.

وجاء الموقف الجديد خلال استجواب رئيسة الحزب نوشي دادغوستار صباح الاثنين في برنامج الاستجوابات الانتخابية الذي يجريه قسم الأخبار Ekot في الإذاعة السويدية Sveriges Radio قبل انتخابات الخريف.

وقالت دادغوستار إن حزبها يريد إنشاء وحدة جديدة داخل هيئة المنافسة السويدية Konkurrensverket، تكون مهمتها التدقيق في سوق الغذاء والتحقق مما إذا كانت الشركات الكبرى، بما في ذلك المتاجر وتجار الجملة، تحقق أرباحًا مفرطة على حساب المستهلكين. ووفق ما نقلته Omni عن المقابلة، ترى دادغوستار أن جزءًا مهمًا من الأموال في قطاع الغذاء يتركز في الحلقة الواقعة بين المنتج والمتجر، وخصوصًا لدى كبار تجار الجملة.

وقالت دادغوستار لـEkot إن الحزب يريد أيضًا إمكانية التدخل عندما تكون الأسعار «مرتفعة بصورة غير معقولة»، موضحة أن النتيجة في مثل هذه الحالات يمكن أن تكون غرامة مالية أو نوعًا آخر من العقوبات. وأكدت Sveriges Radio أن اقتراح الحزب يشمل تجار التجزئة وتجار الجملة على حد سواء.

كما تحدثت دادغوستار عن نوع آخر من المشكلات التي يرى حزب اليسار أنها تعرقل المنافسة، يتعلق بالعقود والروابط بين الشركات الكبرى والمتاجر. وقالت للإذاعة إنه من الممكن منع «عمالقة الغذاء» من استخدام عقود تحد من المنافسة بين المتاجر والشركات المختلفة.

ولا يأتي اقتراح الاثنين من فراغ. فقد طرح حزب اليسار خلال الفترة الماضية برنامجًا أوسع للتعامل مع أسعار الغذاء، يقوم على منح هيئة المنافسة أدوات أكبر لمعرفة كيف تحدد المتاجر أسعارها.

وفي مقترحاته الاقتصادية السابقة، طالب الحزب بإجبار العاملين في تجارة المواد الغذائية على تقديم بيانات إلى Konkurrensverket حول أسعار الشراء والتكاليف الأخرى، بحيث تستطيع الهيئة مقارنة تكلفة السلعة بالسعر الذي يدفعه المستهلك، وتحديد ما إذا كان السعر مرتفعًا بصورة غير مبررة.

وذهب الحزب في تلك المقترحات إلى أبعد من الغرامات. إذ نصت خطته على أن تقديم معلومات خاطئة عمدًا عن التكاليف بهدف تبرير أسعار غذاء أعلى يمكن أن يتحول إلى فعل جنائي، وأن تكون عقوبة السجن ممكنة في الحالات التي يشملها التشريع المقترح. كما طالب الحزب بمراجعة القواعد المتعلقة بالعلاقة بين تجار التجزئة وتجار الجملة، وتجريم بعض أساليب التجارة غير المشروعة التي يمكن أن يستخدمها اللاعبون الأقوى ضد منتجي الغذاء.

لماذا يركز الحزب على تجار الجملة؟

خلف تصريحات دادغوستار يقف نقاش طويل في السويد حول مستوى المنافسة في قطاع المواد الغذائية، الذي تهيمن عليه مجموعة صغيرة من الشركات الكبرى.

وخلصت هيئة المنافسة السويدية Konkurrensverket، بعد مراجعة واسعة لقطاع الغذاء، إلى وجود أوجه قصور في المنافسة في عدة أجزاء من السوق. وجاء التحقيق بعدما شهدت السويد خلال عامي 2021 و2023 ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية تجاوز 28 بالمئة، وهي زيادة وصفتها الهيئة بأنها لم تشهدها البلاد منذ عقود.

وفي تقرير لاحق نشرته الهيئة عام 2025، خلصت إلى أن الربحية الإجمالية في تجارة التجزئة وصناعة الغذاء ظلت مستقرة خلال سنوات الارتفاع الكبير في الأسعار، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن زيادات أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية في المتاجر تجاوزت ما يمكن تفسيره بارتفاع تكاليف الشركات وحدها. واعتبرت الهيئة أن ذلك يثير أسئلة حول مدى جودة المنافسة في السوق.

وهذه النقطة هي التي يستخدمها حزب اليسار أساسًا في حجته السياسية: فالحزب يرى أن المشكلة ليست ارتفاع تكاليف الإنتاج وحدها، وإنما أيضًا وجود سوق تتركز فيه القوة الاقتصادية لدى عدد محدود من الشركات القادرة على التأثير في الأسعار وشروط البيع.

وفي ميزانيته البديلة لعام 2026، أشار الحزب بصورة خاصة إلى التركيز الكبير في سوق تجارة الجملة، حيث تلعب ICA وCoop وAxfoodأدوارًا مهيمنة، معتبرًا أن الترابط بين تجارة الجملة والمتاجر يجعل معرفة أين تتحقق الأرباح داخل السلسلة أكثر تعقيدًا.

مواجهة سياسية قديمة تتجدد قبل الانتخابات

مواجهة دادغوستار مع شركات الغذاء الكبرى ليست جديدة أيضًا.

ففي مؤتمر حزب اليسار في أبريل الماضي، استخدمت عبارات شديدة ضد شركات الغذاء والعقارات والبنوك، وقالت إن هذه الجهات أصبحت مثل «قطط سمينة» مُنحت حرية استنزاف أموال الأسر، واتهمت حكومة أولف كريسترشون بأنها سمحت بارتفاع تكاليف عدد من الاحتياجات اليومية خلال الولاية الحكومية الحالية.

وسبق أن جعل الحزب ارتفاع أسعار الغذاء واحدة من قضاياه الرئيسية خلال أزمة التضخم في 2023، عندما طالبت دادغوستار رئيس الوزراء بجمع قادة الأحزاب لإجراء محادثات طارئة بشأن أسعار الطعام، وانتقدت آنذاك اجتماع وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون مع كبار اللاعبين في سوق الغذاء لعدم خروجه، بحسب تقييمها، بإجراءات قوية بما يكفي لخفض الأسعار.

لكن الوضع الاقتصادي في صيف 2026 يختلف عن ذروة أزمة الأسعار.

فقد خفضت الحكومة ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية مؤقتًا من 12 إلى 6 بالمئة اعتبارًا من 1 أبريل 2026 وحتى نهاية ديسمبر 2027، في إجراء قالت الحكومة عند الإعلان عنه إنه يهدف إلى تخفيض تكلفة سلة الغذاء على الأسر.

وتظهر أحدث البيانات النهائية المتاحة من هيئة الإحصاء السويدية SCB أن أسعار المواد الغذائية في يونيو 2026 كانت أقل بنحو 7 بالمئة مقارنة بشهر يونيو من العام السابق. كما أظهرت البيانات الأولية لشهر يوليو أن التضخم العام وفق مؤشر أسعار المستهلكين تراجع إلى 0.2 بالمئة، إلا أن الأرقام التفصيلية النهائية لشهر يوليو لن تصدر قبل 13 أغسطس.

وهذا يعني أن الجدل السياسي الحالي لم يعد يدور فقط حول ما إذا كانت أسعار الغذاء ترتفع أو تنخفض من شهر إلى آخر، وإنما حول من يتحكم في الأسعار، وكم تبلغ هوامش الربح، وهل تعمل المنافسة بصورة كافية في سوق يشتري منه جميع سكان البلاد تقريبًا احتياجاتهم اليومية.

حزب اليسار يريد أن تكون إجابة الدولة أكثر تدخلًا: هيئة قادرة على التدقيق في الأسعار والتكاليف، أدوات أقوى ضد العقود التي تحد من المنافسة، وإمكانية فرض عقوبات مالية عندما تعتبر الأسعار غير مبررة.

أما ما لم توضحه دادغوستار بصورة كاملة في مقابلة الاثنين فهو المعايير الدقيقة التي ستُستخدم لتحديد متى يصبح الربح «كبيرًا أكثر من اللازم» أو متى يكون السعر «غير معقول»، وكيف ستحسب الهيئة المستوى الذي يؤدي إلى فرض الغرامة. لذلك يبقى جزء مهم من التصميم القانوني والتنفيذي للمقترح بحاجة إلى تفاصيل إضافية إذا تحول البرنامج الانتخابي إلى تشريع فعلي بعد الانتخابات.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية