تصاعد الخلاف بين حزبي اليسار والاشتراكيين الديمقراطيين على خلفية الرسائل التي وجهها سياسيون من حزب اليسار إلى أسرى فلسطينيين مدانين بجرائم عنف، بعدما اتهمت نائبة رئيس V، إيدا غابرييلسون، الاشتراكيين باستغلال القضية في «لعبة سياسية» قد يكون هدفها إبعاد حزبها عن حكومة مستقبلية.
وبحسب قناة TV4، نشرت غابرييلسون صورة تعود إلى عام 2017 تظهر القيادية الاشتراكية السابقة ماريتا أولفسكوغ، التي كانت حينها عضوة في البرلمان الأوروبي، وهي تحمل صورة القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي خلال تظاهرة في بروكسل. وقالت غابرييلسون إن من المخيب للآمال أن يستخدم S أخطاء ارتكبها «عدد قليل» من نواب اليسار كسبب للتشكيك في التعاون المستقبلي بين الحزبين.
وتأتي هذه المواجهة بعد أيام من الكشف عن أن نائبة عن حزب اليسار كتبت رسالة دعم إلى أسير فلسطيني محكوم بالسجن المؤبد في إسرائيل بسبب دوره في هجوم انتحاري، فيما أرسل رئيس الكتلة البرلمانية للحزب رسالة إلى أسير آخر أدين بخطف وقتل جندي إسرائيلي. وأدت الوقائع إلى انتقادات شديدة للحزب من الحكومة ومن ماغدالينا أندرشون نفسها، التي قالت إن حزب اليسار بحاجة إلى سيطرة أفضل على ما يقوم به ممثلوه، وإن الأمر «تكرر أكثر من اللازم».
إلا أن القضية تعقدت أيضًا بسبب معلومات نشرتها صحيفة Expressen لاحقًا، زعمت أن جميع نواب حزب اليسار شاركوا في إرسال رسائل إلى أسرى فلسطينيين وأنهم نظموا تظاهرة مشتركة داخل البرلمان حاملين صورهم. وتبين لاحقًا أن أجزاء كبيرة من هذه المعلومات غير صحيحة، وسُحبت من التغطية، وهي النقطة التي يستند إليها حزب اليسار الآن في هجومه المضاد.
وقالت غابرييلسون إن ما حدث من جانب بعض أعضاء حزبها كان «خطأ»، لكنها اعتبرت أنه سيكون «لعبًا قذرًا للغاية» إذا استُخدمت القضية لتبرير توجه الاشتراكيين نحو اليمين أو رفض مشاركة V في حكومة محتملة بعد الانتخابات.
ولتعزيز حجتها، أعادت غابرييلسون التذكير بتظاهرة شاركت فيها ماريتا أولفسكوغ في بروكسل في أبريل/نيسان 2017. وتظهر صور منشورة آنذاك أولفسكوغ وهي تحمل صورة مروان البرغوثي خلال تحرك تضامني مع أسرى فلسطينيين كانوا يخوضون إضرابًا عن الطعام في السجون الإسرائيلية.
وكان البرغوثي قد أدين أمام محكمة إسرائيلية عام 2004 بخمس جرائم قتل والشروع في القتل والانتماء إلى منظمة محظورة، وحُكم عليه بخمسة أحكام بالسجن المؤبد. ويرفض البرغوثي الحكم ولم يعترف بسلطة المحكمة الإسرائيلية عليه، ولا تزال قضيته محل خلاف سياسي كبير؛ إذ يعده كثير من الفلسطينيين أحد أبرز قادتهم السياسيين، بينما تعتبره إسرائيل مسؤولًا عن هجمات دامية خلال الانتفاضة الثانية.
ومن المهم في هذا السياق أن أولفسكوغ نفت عام 2017 أن تكون مشاركتها تظاهرة لدعم البرغوثي شخصيًا. وقالت لـSVT حينها إنها شاركت بصفتها نائبة رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع فلسطين، وإن الهدف كان المطالبة باحترام حقوق الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وليس المطالبة بإطلاق سراح البرغوثي.
لكن غابرييلسون تستخدم الصورة اليوم لتقول إن الاشتراكيين لا يمكنهم، بحسب وجهة نظرها، جعل تعامل عدد من نواب V مع أسرى فلسطينيين معيارًا حاسمًا للتعاون السياسي، بينما سبق لشخصية رفيعة في S أن شاركت بنفسها في تحرك ظهرت فيه حاملة صورة أسير فلسطيني مدان بجرائم قتل.
ويكتسب الخلاف أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات 13 سبتمبر/أيلول، لأن حزب اليسار يطالب بالمشاركة في حكومة تقودها ماغدالينا أندرشون في حال فوز المعارضة، بينما أظهرت التطورات الأخيرة أن مسألة التطرف والرسائل الموجهة إلى أسرى مدانين قد تصبح عقبة جديدة أمام هذا السيناريو. ويرى محللون سياسيون أن القضية تمنح أندرشون حجة إضافية إذا أرادت إبقاء V خارج الحكومة حتى لو احتاجت إلى دعمه في البرلمان.
وكان من المقرر أن تعقد نوشي دادغوستار وإيدا غابرييلسون ومسؤولة حزب اليسار في ستوكهولم ألكسندرا ماتسون مؤتمرًا صحفيًا صباح الثلاثاء لعرض إحدى أولويات الحزب في أي مفاوضات حكومية مقبلة، إلا أن المؤتمر ألغي بعدما اضطرت غابرييلسون للبقاء في المنزل لرعاية طفل مريض. وحتى وقت نشر تقرير TV4، كانت القناة قد طلبت تعليقًا من غابرييلسون ودادغوستار وماغدالينا أندرشون دون أن تنشر ردًا جديدًا منهن.






















