حسابات مشفرة وهواتف لم تُفحص.. صحفي يكشف ثغرات في تحقيق مجزرة أوريبرو

تأبين ضحايا مجزرة أوريبرو. Foto: Alexander Mahmoud

أثار كتاب جديد تساؤلات حول مدى اكتمال تحقيق الشرطة السويدية في مجزرة مدرسة «كامبوس ريسبيريسكا» في أوريبرو، بعد أن كشف مؤلفه عن وجود آثار وأدلة رقمية مرتبطة بمنفذ الهجوم لم تخضع، بحسب قوله، لتحقيق معمق.

ويرى الصحفي ماتياس بايمو، مؤلف كتاب «R – Massmordet på Risbergska»، أن هناك أسبابًا تستدعي إعادة فتح التحقيق في الهجوم الذي وقع في 4 فبراير/شباط 2025 وأسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة ستة آخرين.

وكانت الشرطة قد عرضت نتائج تحقيقها بعد نحو ثلاثة أشهر من الهجوم، وخلصت إلى أن منفذ المجزرة ريكارد أندرشون لم يكن مدفوعًا بأسباب أيديولوجية، وأن رغبته في إنهاء حياته كانت الدافع الرئيسي وراء ما فعله. لكن الكتاب الجديد يشكك في مدى كفاية الأدلة التي استند إليها هذا الاستنتاج.

وبحسب بايمو، لم تحقق الشرطة في الحسابات التي كان أندرشون يمتلكها على منصتي Telegram وRumble، كما لم تحاول معرفة النصوص التي استخدم خدمة Google Translate لترجمتها إلى الإنجليزية قبل يومين فقط من الهجوم، أو تفاصيل المكان والطريقة التي حصل بها على جهاز الكمبيوتر الخاص به. كما يقول إن هواتف أفراد أسرته لم تخضع للفحص.

ومن بين أبرز ما يطرحه الكتاب أيضًا أن خبراء الأدلة الجنائية الرقمية لدى الشرطة عثروا على آثار تشير إلى وجود نسخة رقمية افتراضية من جهاز كمبيوتر، تُعرف باسم «آلة افتراضية»، كانت محمية بتشفير قوي. وبحسب المعلومات التي يعرضها بايمو، أُرسلت هذه الملفات إلى عنوان بريد إلكتروني آخر قبل وقت قصير من وقوع الهجوم، إلا أن محتوياتها لم تُفك ولم تُفحص بشكل كامل.

ويقول بايمو إن بذل وقت وقدرة حاسوبية كافية ربما يجعل من الممكن الوصول إلى محتويات تلك الملفات، معتبرًا أنها قد تحمل أهمية خاصة لفهم الحياة الرقمية لمنفذ الهجوم وما كان يفعله قبل المجزرة.

كما ينتقد الصحفي الطريقة التي عالجت بها الشرطة مسألة الدوافع الأيديولوجية. ويشير إلى أن أندرشون كان قد دخل قبل الهجوم إلى موقع صحيفة توصف بأنها يمينية متطرفة وقام بحفظها ضمن مفضلاته، متسائلًا عن سبب عدم إبراز هذه المعلومة بشكل أكبر في تحليل الشرطة.

لكن بايمو لا يجزم بأن الهجوم كان مدفوعًا بدوافع عنصرية، بل يقول إن هناك جوانب كان ينبغي التحقيق فيها بصورة أعمق قبل استبعاد هذا الاحتمال. ومن بينها اختيار مدرسة لتعليم الكبار تضم نسبة كبيرة من الطلاب ذوي الخلفيات الأجنبية، وهي مدرسة كان أندرشون نفسه مسجلًا فيها سابقًا.

ويطرح بايمو كذلك فرضية مفادها أن مخاوف داخل قيادة الشرطة من ردود الفعل التي قد تنتج عن ربط الهجوم بدافع أيديولوجي ربما أثرت في سرعة الإعلان عن عدم وجود مثل هذا الدافع. وتبقى هذه الفرضية طرحًا من مؤلف الكتاب وليست نتيجة مثبتة من تحقيق رسمي.

ووقع الهجوم في 4 فبراير/شباط 2025، عندما فتح أندرشون، وكان يبلغ من العمر 35 عامًا، النار داخل كامبوس ريسبيريسكا. ووصل أول عناصر الشرطة إلى الموقع بعد أكثر بقليل من خمس دقائق على تلقي البلاغ الأول في الساعة 12:33، قبل أن ينتحر منفذ الهجوم في الساعة 12:45، بحسب المعلومات التي نشرتها الشرطة.

ويرى مؤلف الكتاب أن الأدلة الرقمية التي لم تُفحص والأسئلة التي بقيت بلا إجابات تشكل سببًا كافيًا للنظر في إعادة فتح التحقيق، مشيرًا إلى أن تحقيقات في هجمات مشابهة أُعيد فتحها في دول أخرى عندما ظهرت لاحقًا أسئلة لم تتم الإجابة عنها بصورة كاملة.

المصدر: Omni

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية