حماس تؤكد توقيع اتفاق بشأن السلاح.. واعتراضات إسرائيلية تضع التنفيذ أمام اختبار صعب

حركة الجهاد و حركة حماس (Photo by Mahmud hams / AFP)

أعلنت حركة حماس التوصل إلى اتفاق يتعلق بنزع سلاحها وسلاح الفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة، ضمن خطة متعددة المراحل يفترض أن تقترن بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وانتقال إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية ووسائل إعلام دولية عن مسؤول بارز في حماس تأكيده أن اتفاقًا تم التوصل إليه بشأن قضية الأسلحة، بعد مفاوضات وُصفت بالصعبة جرت بمشاركة ممثلين عن الحركة ومجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وقالت منصة «أومني» السويدية، نقلًا عن وكالة الصحافة الفرنسية و«بي بي سي»، إن حماس وفصائل مسلحة أخرى في قطاع غزة وافقت على تسليم أسلحتها إلى اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية التي ستتولى إدارة القطاع، على أن تكون اللجنة مسؤولة عن تسجيل الأسلحة وحفظها والإشراف على العملية.

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مجلس السلام توصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق تاريخي» بشأن النزع الكامل لسلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة، معتبرًا ذلك خطوة رئيسية نحو إنهاء الحرب وتأسيس إدارة فلسطينية جديدة للقطاع.

وأوضح ترامب أن الاتفاق سيُنفذ على مراحل منظمة، بحيث تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيًا كلما أُنجزت مراحل نزع السلاح، في حين تتعاون قوة الاستقرار الدولية مع جهاز شرطة فلسطيني جديد لتولي المسؤولية الأمنية داخل غزة.

ووفقًا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين أميركيين ومسؤولين في مجلس السلام، يُفترض أن تبدأ قوات الشرطة في غزة بتسليم الأسلحة الموجودة بحوزتها إلى الإدارة الفلسطينية التكنوقراطية خلال أسبوعين تقريبًا.

لكن هذه المرحلة لا تشمل غالبية مقاتلي حماس أو الأسلحة الثقيلة والصواريخ وشبكة الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة للحركة. ويتوقع المسؤولون أن تأتي عملية تسليم الأسلحة الثقيلة وتفكيك الأنفاق في مراحل لاحقة قد تستغرق ما بين 200 و350 يومًا، من دون الإعلان حتى الآن عن جدول زمني نهائي وملزم لجميع الأطراف.

كما أفادت معلومات نقلتها وكالة رويترز بأن الخطوات الأولى لتنفيذ عملية تسليم الأسلحة قد تبدأ اعتبارًا من الأسبوع المقبل، وأن جميع الأنشطة العسكرية يفترض أن تتوقف خلال تنفيذ مراحل نزع السلاح.

ويتضمن الاتفاق، بحسب ما أُعلن حتى الآن، انتقال إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية مدنية من التكنوقراط، بعد إعلان حماس في وقت سابق من يوليو/تموز حل إدارتها الحكومية في القطاع والاستعداد لتسليم الصلاحيات إلى اللجنة الجديدة.

ومن المنتظر أن تعمل الإدارة الفلسطينية الجديدة بالتنسيق مع مجلس السلام الذي يرأسه ترامب، بينما تتولى قوة دولية مؤقتة، إلى جانب شرطة فلسطينية جديدة، مسؤولية حفظ الأمن ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل.

وأكد عضو وفد حماس المفاوض غازي حمد أن المفاوضات كانت «صعبة للغاية»، موضحًا أن الوفد حاول التوصل إلى أفضل صيغة ممكنة في ظل الظروف الحالية، وفق ما نقلته قناة الجزيرة ووسائل إعلام سويدية.

إلا أن تنفيذ الاتفاق يظل مرتبطًا بعدد من الشروط والخلافات الجوهرية، وفي مقدمتها موقف إسرائيل. وقالت حماس إن تنفيذ التزاماتها بشأن الأسلحة يتوقف على بدء إسرائيل انسحابًا كاملًا من قطاع غزة، إلى جانب إحراز تقدم فعلي في إعادة إعمار المناطق الفلسطينية المدمرة.

وحتى صباح الجمعة 31 يوليو/تموز، لم يصدر إعلان رسمي واضح من الحكومة الإسرائيلية يؤكد موافقتها على الاتفاق بصيغته المعلنة.

وكان مسؤول إسرائيلي قد قال قبل إعلان ترامب إن المقترح المؤلف من 15 بندًا لا يستجيب بصورة كافية لمطالب إسرائيل، التي تشترط نزع سلاح حماس بالكامل وإخراج الأسلحة من قطاع غزة وتحويله إلى منطقة منزوعة السلاح قبل إحراز تقدم في عملية الانسحاب.

وأضاف المسؤول أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المواقع التي يسيطر عليها خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» قبل نزع سلاح حماس وإنهاء جميع القدرات العسكرية داخل القطاع، ما يكشف وجود اختلاف محتمل بين التسلسل الذي تطرحه إسرائيل والصيغة التي أعلنها ترامب، والقائمة على انسحاب تدريجي يتزامن مع مراحل نزع السلاح.

ولم تُنشر حتى الآن النسخة الكاملة من الاتفاق أو جميع ملاحقه التنفيذية، كما لا يزال من غير الواضح نوع الأسلحة التي ستُسلّم في كل مرحلة، والجهة التي ستتحقق من تدمير الأنفاق، وآلية التعامل مع مقاتلي حماس والفصائل الأخرى، وما إذا كانت إسرائيل ستوافق رسميًا على الانسحاب وفق الجدول المقترح.

ويأتي التطور بعد أشهر من التعثر في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار الأميركية، التي دخلت مرحلتها الأولى حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وشملت المرحلة الأولى وقفًا للقتال وانسحابًا إسرائيليًا جزئيًا وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين مقابل أسرى ومعتقلين فلسطينيين، بينما تتناول المرحلة الثانية الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي الأوسع، وتشكيل إدارة جديدة لقطاع غزة، ونشر قوة دولية وبدء عملية إعادة الإعمار.

ويضم مجلس السلام أكثر من عشرين دولة، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية ومصر وقطر وتركيا والأردن والإمارات، وقد اعترف مجلس الأمن الدولي بالمجلس بوصفه هيئة انتقالية مؤقتة لتنسيق إدارة وإعادة إعمار غزة، مع تفويض بنشر قوة استقرار دولية مؤقتة داخل القطاع حتى عام 2027.

ورغم إعلان ترامب أن الاتفاق يمثل خطوة كبيرة نحو سلام دائم، فإن غياب موافقة إسرائيلية رسمية، وعدم وضوح آليات تسليم الأسلحة الثقيلة وتدمير الأنفاق، واستمرار الخلاف حول توقيت الانسحاب الإسرائيلي، تجعل الاتفاق أمام اختبار سياسي وميداني بالغ الصعوبة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية