قبل نحو شهر فقط من الانتخابات البرلمانية السويدية، أظهر استطلاع جديد تحولًا لافتًا في ميزان القوى بين المعارضة وأحزاب اتفاق تيدو، بعدما تقلص تقدم المعارضة إلى أقل من نصف المستوى الذي كان عليه في يونيو/حزيران.
وبحسب استطلاع Demoskop الجديد لصالح صحيفتي سفينسكا داغبلاديت و أفتونبلاديت، تحصل أحزاب تيدو مجتمعة، أي المحافظون وديمقراطيو السويد والمسيحيون الديمقراطيون والليبراليون، على 46.9 بالمئة من أصوات الناخبين، مقابل 50.6 بالمئة لأحزاب المعارضة S وV وMP وC.
وبذلك أصبح الفارق بين المعسكرين 3.7 نقاط مئوية فقط، بعد أن كان 7.6 نقاط في يونيو. ويشير Demoskop إلى أن المعارضة تراجعت بنحو نقطتين خلال الصيف، بينما تقدمت أحزاب تيدو بمقدار مماثل تقريبًا.
ووصف مدير الرأي العام في Demoskop يوهان مارتينسون تقلص الفارق بأنه مهم نفسيًا للأحزاب، موضحًا أن وجود فارق يقترب من أربع نقاط يعطي انطباعًا مختلفًا تمامًا عن فارق يقترب من ثماني نقاط. وقال لصحيفة أفتونبلاديت إن بعض السياسيين والناخبين ربما بدأوا ينظرون إلى الانتخابات على أنها محسومة، لكن الأرقام الجديدة قد تجعل كثيرين يشعرون بأن «المباراة عادت من جديد».
ويبرز الحزب المسيحي الديمقراطي KD بوصفه أكبر الرابحين في الاستطلاع، إذ ارتفع إلى 7.5 بالمئة، وهي أعلى نتيجة للحزب في استطلاعات Demoskop منذ ست سنوات، كما يمثل ذلك الشهر الثالث على التوالي الذي يسجل فيه تقدمًا. ويرى مارتينسون أن تحول تركيز الحزب نحو قضايا الرفاه والأسرة وخطابه عن «يمين بقلب» ربما ساعده في جذب الناخبين.
كما يتقدم كل من ديمقراطيي السويد SD والمحافظين M بصورة محدودة، ليصل SD إلى 20.2 بالمئة وM إلى 16.8 بالمئة. وفي المقابل، يتراجع الاشتراكيون الديمقراطيون للمرة الثالثة على التوالي، من 33.2 بالمئة في أبريل إلى 30.2 بالمئة الآن. أما حزب الوسط C فيخالف الاتجاه داخل المعارضة ويرتفع إلى 7.3 بالمئة، متجاوزًا حزبي اليسار والبيئة.
لكن خلف التحسن الواضح لأحزاب تيدو توجد مشكلة قد تكون حاسمة يوم الانتخابات: حزب الليبراليين L.
فالحزب يحصل على 2.4 بالمئة فقط، متراجعًا من 2.9 بالمئة في يونيو، ويبقى بذلك بعيدًا عن حاجز 4 بالمئة المطلوب لدخول البرلمان. ولهذا يشدد Demoskop على أن الفارق الفعلي في توزيع المقاعد سيكون أكبر من 3.7 نقاط إذا تحولت هذه الأرقام إلى نتيجة انتخابية، لأن أصوات الليبراليين لن تمنح معسكر تيدو مقاعد إذا بقي الحزب دون العتبة البرلمانية.
وقالت زعيمة الليبراليين سيمونا موهامسون إن الاستطلاع، برأيها، يظهر أهمية حزبها بالنسبة لاستمرار التعاون بين أحزاب تيدو، معتبرة أن من يريد بقاء التعاون بين M وKD وSD وL ومنع انتقال السلطة إلى الاشتراكيين الديمقراطيين يحتاج أيضًا إلى ضمان دخول الليبراليين البرلمان.
أما Demoskop فيحذر من قراءة استطلاع واحد باعتباره نتيجة مسبقة للانتخابات. فقد شمل الاستطلاع 2,016 مقابلة عبر الإنترنت أجريت بين 29 يوليو و10 أغسطس، ويؤكد المعهد أن كل استطلاعات العينات ترتبط بدرجة من عدم اليقين، وأن الحركة الحقيقية في الرأي العام تُفهم بصورة أفضل من خلال متابعة عدة قياسات متتالية.
ومع ذلك، فإن الرسالة السياسية في الاستطلاع الجديد واضحة: التقدم الكبير الذي تمتعت به المعارضة في بداية الصيف لم يعد بالحجم نفسه، والسباق أصبح أكثر تقاربًا قبل دخول الحملة الانتخابية أسابيعها الحاسمة.
لكن بالنسبة إلى أولف كريسترشون وأحزاب تيدو، فإن تقليص الفارق وحده قد لا يكون كافيًا؛ فمصير الليبراليين وحاجز الأربعة بالمئة قد يصبح واحدًا من أهم المفاتيح التي تحدد من سيحكم السويد بعد انتخابات 13 سبتمبر.
المصدر: Omni






















