في خطوة قد تغيّر طريقة التعامل مع التطعيمات الموسمية في أوروبا، حصل لقاح جديد يجمع بين الحماية من فيروس كورونا والإنفلونزا في حقنة واحدة على موافقة الهيئة الأوروبية للأدوية، في تطور يرى خبراء أنه قد يختصر كثيرا من الإجراءات على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية.
اللقاح الجديد الذي طوّرته شركة الأدوية الأميركية موديرنا يعتمد على تقنية mRNA، وهي التقنية نفسها التي نالت جائزة نوبل وساهمت في تطوير لقاحات كورونا بسرعة خلال جائحة كوفيد-19. ويعمل اللقاح على توفير حماية مزدوجة من المرضين في جرعة واحدة بدلا من تلقي لقاحين منفصلين.
ووفقا لما نقلته الإذاعة السويدية، جرى اختبار اللقاح على نحو ثمانية آلاف شخص تبلغ أعمارهم خمسين عاما أو أكثر. وأظهرت النتائج أن مستوى الحماية الذي يوفره اللقاح المزدوج يعادل تقريبا الحماية التي يحصل عليها الشخص عند تلقي لقاح كورونا ولقاح الإنفلونزا كل على حدة.
ويرى الباحث في مجال اللقاحات ماتي سالبيرغ أن الجمع بين عدة لقاحات في حقنة واحدة يمثل تطورا مهما في عالم الطب الوقائي. ويوضح أن هذه الخطوة لا تسهّل فقط على المرضى، بل تجعل عمل أنظمة الرعاية الصحية أكثر كفاءة وتنظيما.
ويشير سالبيرغ إلى أن تقنية mRNA قد تفتح الباب مستقبلا لدمج عدة لقاحات في جرعة واحدة، وربما أكثر من لقاحين في الوقت نفسه. ويقول إن العلماء لا يعرفون حتى الآن الحد الأقصى لعدد اللقاحات التي يمكن دمجها في لقاح واحد يعتمد هذه التقنية.
حتى الآن تمت الموافقة على اللقاح للاستخدام لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم خمسين عاما أو أكثر. ومن المتوقع أن يكون كبار السن، خصوصا من تجاوزوا 65 عاما ويتلقون عادة لقاحات كورونا والإنفلونزا سنويا، الفئة الأكثر استفادة من هذا التطور.
ويؤكد سالبيرغ أن الحصول على لقاحين في زيارة واحدة بدلا من زيارتين منفصلتين قد يكون أمرا مهما، خاصة بالنسبة لكبار السن الذين يحتاجون غالبا إلى التنقل للوصول إلى مراكز الرعاية الصحية.
ومن المنتظر أن تصادق المفوضية الأوروبية رسميا على اللقاح لطرحه في السوق الأوروبية خلال شهر مايو المقبل. أما في السويد، فتأمل شركة موديرنا أن يصبح اللقاح متاحا ابتداء من خريف عام 2027.
ولا تزال مسألة السعر النهائي للقاح غير واضحة حتى الآن، لكن الباحثين يأملون أن يكون أقل تكلفة من تلقي لقاحين منفصلين.
وكغيره من لقاحات mRNA، قد يسبب اللقاح بعض الآثار الجانبية الخفيفة المعروفة مثل الحمى والشعور بالتعب أو القشعريرة، إضافة إلى تورم وألم في موضع الحقن. ومع ذلك يؤكد الخبراء أن الفوائد المحتملة للقاح تفوق بكثير هذه الأعراض المؤقتة.
المصدر: Sveriges Radio Ekot

























