كشفت مصادر داخل قيادة حزب ديمقراطيي السويد عن استياء متزايد من الاستراتيجية الانتخابية التي اتبعتها أحزاب تيدو الأربعة، والقائمة على الظهور أمام الناخبين كفريق موحد يتجنب الصراعات العلنية، معتبرة أن هذه الطريقة لم تحقق النتائج المرجوة في استطلاعات الرأي.
وبحسب تقرير لـDagens Nyheter نقلت مضمونه Omni مساء الاثنين، ترى المصادر أن ديمقراطيي السويد والمعتدلين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين كان عليهم إبراز اختلافاتهم السياسية بصورة أكبر خلال الحملة الانتخابية بدل محاولة الظهور متفقين في معظم القضايا.
وقال أحد المصادر في ديمقراطيي السويد للصحيفة إن الحزب حاول إيجاد صراعات سياسية علنية مع شركائه، لكن الأحزاب الأخرى لم ترغب في ذلك، مضيفًا: «إنهم لا يريدون الصراع معنا.. يريدون فقط العناق».
ويعتقد أصحاب هذا التوجه داخل SD أن الدخول في نقاشات حادة حول قضايا محددة كان يمكن أن يُظهر للناخبين أن أحزاب تيدو ليست حزبًا واحدًا، وإنما أربعة أحزاب مختلفة يمكنها التعاون رغم اختلافاتها.
صراعات خلف الأبواب المغلقة
والمفارقة، وفق المصادر التي تحدثت إلى DN، أن الهدوء الظاهر لا يعكس بالضرورة ما يجري خلال المفاوضات الداخلية.
فالمصادر تصف المحادثات خلف الأبواب المغلقة بأنها كانت صعبة في عدد من الملفات، وتقول إن مفاوضات حديثة بشأن سياسة الهجرة انهارت دون التوصل إلى اتفاق. ولم تُعلن أحزاب تيدو رسميًا تفاصيل هذه المفاوضات أو تؤكد رواية المصادر بشأن انهيارها، ولذلك تبقى هذه المعلومة منسوبة إلى مصادر DN.
وتأتي الانتقادات بعد أيام خرجت فيها الخلافات داخل المعسكر بالفعل إلى العلن.
فزعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون شكك في إمكانية الوثوق بزعيمة المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش بعد تصريحاتها عن إمكانية دعم حكومة تقودها ماغدالينا أندرشون في «ظروف استثنائية».
ورغم أن بوش توجهت شخصيًا إلى سولفسبوري والتقت أوكيسون في محاولة لاحتواء الخلاف، استمر زعيم SD بعد ذلك في مطالبتها بتوضيح موقفها علنًا. وقال الاثنين إن بوش أخبرته بأنها تفضل انتخابات مبكرة على السماح لأندرشون بتولي رئاسة الحكومة، لكنه يريد منها قول ذلك أمام الجمهور أيضًا.
كما دخل أوكيسون في مواجهة مع الليبراليين عندما وضع للحزب حدًا عند 3.5% في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، معتبرًا أنه إذا بقي دون هذا المستوى فلن يكون من المنطقي محاولة إنقاذه بأصوات تكتيكية. وردت زعيمة الليبراليين سيمونا محمدسون بانتقاد الفكرة، فيما اتصلت بقادة أحزاب تيدو الأخرى داعية إلى الحفاظ على وحدة المعسكر.
بوش نفسها تريد مساحة أكبر
وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن الرغبة في إبراز الاختلافات محصورة داخل ديمقراطيي السويد.
ففي مقابلة نشرتها SVT الاثنين، قالت إيبا بوش إن تعاون تيدو بالنسبة إليها ليس هدفًا بحد ذاته وإنما وسيلة لتحقيق السياسة التي يريدها حزبها.
وأكدت أن المسيحيين الديمقراطيين يعتقدون حاليًا أنهم سيحصلون على أكبر قدر من سياستهم من خلال استمرار «الفريق الأزرق والأصفر»، لكنها أضافت أنه إذا تغيرت الظروف السياسية في المستقبل «فيجب حينها إعادة النظر في الأمر». كما أقرت بأن وجود بدائل يمنح حزبها موقعًا تفاوضيًا أقوى أمام شركائه.
وتكشف هذه التصريحات، إلى جانب ما تنقله DN من داخل ديمقراطيي السويد، عن معضلة انتخابية واضحة أمام أحزاب تيدو: هل تكسب ثقة الناخبين بإظهار أنها قادرة على الحكم كفريق متماسك، أم تحتاج الأحزاب في الأسابيع الأخيرة إلى إبراز اختلافاتها حتى تمنح ناخبيها سببًا لاختيار حزب بعينه داخل المعسكر؟
وبعد أربع سنوات من تعاون جعل الأحزاب الأربعة تظهر في كثير من القضايا ككتلة واحدة، يبدو أن بعض الأصوات داخل ديمقراطيي السويد تعتقد الآن أن ثمن الوحدة كان إضعاف الهوية الخاصة لكل حزب في الحملة الانتخابية.






















