كشفت مصادر اعلامية سويدية عن وجود قائمة تضم بيانات اتصال بأكثر من 500 شخص سبق أن تعرضوا لعمليات احتيال، يستخدمها محتالون وشركات مشبوهة في مقاطعة سكونه للعودة إلى الضحايا أنفسهم ومحاولة إقناعهم بدفع مزيد من الأموال مرة بعد أخرى.
وأطلقت صحيفة «سيدسفينسكان» المحلية الصادرة جنوب البلاد، على الوثيقة اسم «قائمة الطُعم» أو Torsklista، وهو تعبير عامي يشير في هذا السياق إلى قائمة بأشخاص يُنظر إليهم على أنهم أهداف سهلة بعد أن سبق أن دفعوا أموالًا في عمليات مشبوهة. وغالبية الأسماء الموجودة فيها تعود، بحسب التقرير، إلى متقاعدين وكبار سن.
وتتبعت «سيدسفينسكان» عدة حالات ظهر فيها النمط نفسه: شخص سبق أن خسر أموالًا يتلقى بعد فترة اتصالًا جديدًا من شركة أخرى، مع عرض استثماري جديد ووعود بأرباح مرتفعة، ليجد نفسه مرة أخرى أمام محاولة لإقناعه بتحويل المزيد من مدخراته.
أحد الضحايا، وهو رجل يبلغ 67 عامًا وموجود اسمه في القائمة، قال إنه تعرض للخداع عدة مرات وخسر في المجموع مئات آلاف الكرونات. وأضاف أنه فكر كثيرًا في كيفية حماية نفسه، لكنه وصف موقف الضحية أثناء المكالمات الهاتفية بأنه شديد الصعوبة.
وتشير معلومات الصحيفة إلى أن القائمة انتقلت بين عدة شركات مشبوهة عبر السنوات. ويُعتقد أنها بدأت في الأصل لدى شركة فيكتوريا إنفست، التي جذبت في السابق مئات المستثمرين عبر التسويق الهاتفي ووعود باستثمارات وعوائد مرتفعة. وكشفت مراجعات سابقة أن الشركة جمعت أكثر من 50 مليون كرونة من مستثمرين قبل انهيار أعمالها.
وتتقاطع القصة مع تحقيق جنائي اقتصادي واسع في مالمو. فقد وجهت هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية السويدية مؤخرًا اتهامات إلى خمسة أشخاص بجرائم تشمل الاحتيال الجسيم وغسل الأموال وجرائم محاسبية خطيرة، في قضية تقول النيابة إن أشخاصًا عاديين خُدعوا خلالها لاستثمار أكثر من 23 مليون كرونة في نشاط تجاري وهمي.
وبحسب الادعاء، استمر اثنان من المشتبه بهم الرئيسيين في بيع «استثمارات» حتى بعد إفلاس شركة استثمار سابقة، رغم أنه لم يعد هناك نشاط حقيقي يمكن استثمار الأموال فيه. كما يتهمان بجرائم محاسبية في الشركة السابقة تتعلق بنحو 59 مليون كرونة من مبيعات الأسهم لم تُسجل بصورة صحيحة. والمتهمون لم يُدانوا بعد، إذ ستنظر المحكمة في الاتهامات.
وفي إحدى الحالات المرتبطة بهذه القضية، ذكرت تقارير صحفية أن رجلًا يبلغ نحو 90 عامًا أجرى 49 تحويلًا ماليًا منفصلًا مرتبطة باستثمارات عُرضت عليه، وخسر قرابة خمسة ملايين كرونة، ما يوضح كيف يمكن أن يستمر استهداف الضحية نفسها لفترة طويلة.
وتحذر الشرطة السويدية عمومًا من أن عمليات الاحتيال عبر الهاتف ليست عشوائية دائمًا، بل يجري في كثير من الحالات استهداف كبار السن بصورة منهجية، مع استغلال الثقة والخوف والضغط النفسي لدفع الشخص إلى اتخاذ قرارات مالية سريعة. وتوصي الشرطة بإنهاء المكالمة عند الشك وعدم استخدام BankID أو مشاركة معلومات مصرفية بناءً على طلب شخص اتصل بصورة مفاجئة.
وتكشف «قائمة الـ500» جانبًا آخر من المشكلة: بمجرد نجاح عملية احتيال، قد لا تنتهي القصة بخسارة واحدة، بل قد تصبح بيانات الضحية نفسها ذات قيمة لمحتالين آخرين يعرفون مسبقًا أنها سبق أن استجابت لعروض مشابهة.
المصدر: Omni


























