توصلت دراسة سويدية طويلة الأمد إلى أن افتتاح محطة قطار جديدة يمكن أن يجعل البلدة أكثر جذبًا للسكان ويسهم في نموها بصورة واضحة، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى رفع متوسط دخل السكان أو تغيير تركيبتها الاقتصادية.
الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة لوند والمركز الوطني السويدي للمعرفة حول التنقل الجماعي K2، تابعت 44 بلدة ومنطقة سويدية حصلت على خدمة قطارات بين عامي 1995 و2015، وقارنت تطورها بمناطق مشابهة لم تحصل على محطة قطار جديدة.
وبعد مرور 20 عامًا، كان عدد السكان في المناطق التي حصلت على محطات قطار أعلى بنحو 18.2 في المئة مقارنة بالمناطق المماثلة التي لم تحصل عليها، فيما ارتفع عدد السكان في سن العمل بنحو 21.6 في المئة.
وقالت الباحثة في جامعة لوند ألكسندرا روخاس لقناة TV4 إن النتائج تشير إلى أن وجود محطة يجعل المكان أكثر جاذبية للسكن، إذ يصبح الانتقال منه وإليه أسهل، ما يدفع مزيدًا من الأشخاص إلى اختيار الانتقال إليه.
ومن الأمثلة التي عرضتها TV4 بلدة هيل يارب (Häljarp) جنوب شرقي لاندسكرونا، التي استعادت محطة القطار عام 2000 بعد أن كانت قد أغلقت في ستينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين شهدت البلدة نموًا سكانيًا كبيرًا، ويشير سكان تحدثوا للقناة إلى سهولة التنقل إلى مدن مثل مالمو ولوند وهلسينغبوري باعتبارها أحد عوامل الجذب.
عدد أكبر من السكان.. وليس دخلًا أعلى
لكن الدراسة تكشف في المقابل أن زيادة السكان لا تعني بالضرورة أن الفرد يصبح أكثر دخلًا.
فإجمالي الدخل المكتسب في المناطق التي حصلت على المحطات ارتفع بنحو 22.5 في المئة بعد 20 عامًا، وهو أمر يمكن تفسير جانب كبير منه بوجود عدد أكبر من السكان والعاملين. أما متوسط دخل الفرد فلم يسجل ارتفاعًا ذا دلالة إحصائية بسبب افتتاح المحطة.
كما وجدت الدراسة نمطًا لافتًا: المناطق التي كانت مرتفعة الدخل أصلًا جذبت بعد افتتاح المحطة عددًا أكبر من ذوي الدخول المرتفعة، بينما جذبت المناطق منخفضة الدخل مزيدًا من أصحاب الدخول المنخفضة.
وقالت روخاس إن البلدات «تصبح أكبر»، لكن توزيع الدخول فيها لا يبدو أنه يتغير بصورة جوهرية عن الوضع الذي كان قائمًا قبل وصول القطار.
وأظهرت الدراسة كذلك ارتفاع نسبة الحاصلين على تعليم ما بعد الثانوي بـ5.8 نقاط مئوية مقارنة بالمناطق المرجعية، لكنها سجلت في الوقت نفسه زيادة بمقدار 2.7 نقطة مئوية في البطالة، ما يؤكد أن الآثار الاقتصادية والاجتماعية لمحطات القطار ليست كلها في اتجاه واحد.
ويريد الباحثون الآن معرفة ما إذا كان نمو البلدات التي تحصل على محطات جديدة يأتي جزئيًا على حساب البلدات المجاورة، أي أن السكان ينتقلون من منطقة قريبة إلى أخرى بدل أن تحقق المنطقة بأكملها نموًا جديدًا.
كما يعتزم الفريق دراسة تأثير المحطات على الشركات وفرص العمل المحلية، لمعرفة ما إذا كانت الزيادة السكانية تؤدي مع مرور الوقت إلى تغييرات أوسع في اقتصاد تلك البلدات.






















