دعم الاقتصاد أم نزيف مالي؟ ملايين الكرونات من أموال دافعي الضرائب تذهب إلى إسبانيا وفرنسا

بناء و ترميم المنازل في السويد. Foto: Niki Warden Werning/Sveriges Radio

في وقت كانت فيه الحكومة تراهن على تحفيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل داخل السويد، كشفت أرقام جديدة أن ملايين الكرونات من أموال دافعي الضرائب وجدت طريقها إلى خارج البلاد، لا لدعم شركات سويدية، بل لتمويل تجديد بيوت العطلات الخاصة بالسويديين في دول أخرى.

خلال عام 2025 وحده، جرى صرف أكثر من 72 مليون كرون ضمن نظام خصم “روت” لأعمال ترميم وتجديد نفذت في عقارات خارج السويد. وهو أعلى مبلغ يتم تسجيله منذ بدء العمل بهذا النظام، رغم أن الهدف الأساسي منه كان مكافحة العمل غير القانوني وتعزيز فرص العمل داخل السوق السويدية.

خصم “روت” أُقر أساسا لتشجيع الترميم القانوني وخلق وظائف محلية. وفي صيف العام الماضي، رُفعت نسبة الخصم مؤقتا من 30 إلى 50 بالمئة كإجراء لدعم الاقتصاد. لكن النتيجة غير المتوقعة كانت تسرب جزء متزايد من هذه الأموال إلى الخارج، مع ازدياد عدد السويديين الذين يمتلكون بيوتا أو شققا لقضاء العطلات في دول أخرى.

بحسب البيانات، استُخدمت هذه الأموال في أعمال مثل تجديد مطابخ في شقق صيفية بإسبانيا أو بناء مسابح في منازل بفرنسا. وخلال السنوات الخمس الأخيرة فقط، بلغ إجمالي المبالغ التي خرجت من السويد عبر هذا النظام نحو 280 مليون كرون، معظمها اتجه إلى إسبانيا، إضافة إلى فرنسا وفنلندا.

السلطات الضريبية تفسر هذا التطور بانتشار ملكية العقارات خارج البلاد، إضافة إلى أن شركات أجنبية باتت أكثر دراية بنظام “روت” وتثق بإمكانية حصولها على مستحقاتها. كما تشير التقييمات القانونية إلى أن تقييد الخصم ليشمل العقارات داخل السويد فقط قد يتعارض مع قوانين الاتحاد الأوروبي، ما جعل هذا التسرب المالي نتيجة جانبية يصعب تفاديها.

في المقابل، يثير هذا الواقع جدلا سياسيا متزايدا. فبينما تؤكد الحكومة أن القيود غير ممكنة قانونيا، يرى معارضون أن الوضع الحالي يمثل سوء إدارة للمال العام. ويشير هؤلاء إلى أن دولا أوروبية أخرى تطبق أنظمة مشابهة، لكنها تشترط أن تكون الشركات المنفذة مسجلة وتدفع الضرائب داخل البلد نفسه.

داخل البرلمان، تتصاعد الدعوات لإعادة النظر في النظام. منتقدون يعتبرون أن تمويل تجديد بيوت العطلات خارج السويد بأموال عامة أمر غير أخلاقي، ويطالبون بإغلاق هذا الباب ووضع حد لاستخدام خصم “روت” خارج الحدود، أو على الأقل تشديد الشروط بما يضمن بقاء الفائدة داخل الاقتصاد الوطني.

المصدر: TV4

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية