تحولت مشاركة الكنيسة في السويد في فعالية احتجاجية إلى قضية سياسية مفتوحة، بعد هجوم حاد من حزب ديمقراطيو السويد الذي اتهمها بالانحياز السياسي، في حين ردت الكنيسة بأن ما تقوم به يتعلق بالقيم الإنسانية وليس بالسياسة.
القضية بدأت مع إعلان مشاركة الكنيسة السويدية في مظاهرة تُنظم ضد مقترح حكومي يقضي بخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 13 عاما في بعض الجرائم الخطيرة. هذا المقترح، الذي تدعمه أحزاب اتفاق “تيدو”، أثار جدلا واسعا داخل السويد، خاصة مع انتقادات من جهات قانونية ومنظمات حقوقية ترى أنه قد يتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل.
في هذا السياق، شن القيادي في حزب ديمقراطيو السويد ماتياس كارلسون هجوما مباشرا على الكنيسة، معتبرا أنها تحولت إلى ما يشبه “ذراع ممتدة لليسار” في عدد من القضايا السياسية، في إشارة إلى مشاركتها في هذه الفعالية الاحتجاجية.
لكن الرد جاء سريعا من داخل الكنيسة، حيث رفض أسقف ستوكهولم أندرياس هولمبيرغ هذه الاتهامات، مؤكدا أن موقف الكنيسة لا علاقة له بالاصطفاف الحزبي، بل يرتبط بمبدأ “القيمة الإنسانية”، مشددا على أن الكنيسة عبر التاريخ كانت دائما تثير الجدل عندما تتحدى السلطة أو تنتقد قراراتها.
المظاهرة نفسها لا تقتصر على الكنيسة فقط، بل تشارك فيها عدة منظمات ونقابات، من بينها منظمات تُعنى بحقوق الأطفال، ما يعكس اتساع دائرة الاعتراض على المقترح الحكومي، خاصة فيما يتعلق بتعامل النظام القضائي مع القاصرين.
الجدل الحالي يعكس صراعا أعمق في السويد بين السياسة والقيم، وبين حدود دور المؤسسات الدينية في النقاش العام. فبينما يرى البعض أن الكنيسة يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة، يعتبر آخرون أن من واجبها التدخل عندما يتعلق الأمر بقضايا أخلاقية أو إنسانية.
في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بمظاهرة، بل بنقاش أوسع حول من يملك حق التأثير في القرارات الكبرى: السياسيون وحدهم، أم أن المجتمع بمؤسساته المختلفة، بما فيها الكنيسة، له صوت أيضا.
المصدر: omni.se
























