«رأيت سترتي النجاة.. واحدة فيها ابني والأخرى فارغة».. أب يروي للمحكمة لحظات مأساة يوتبوري البحرية

محكمة يوتبوري. Björn Larsson Rosvall/TT

روى الأب الذي نجا مع ابنه من حادث القارب المأساوي قبالة جزيرة يورن السويدية، أمام محكمة يوتبوري الخميس، تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل أن تدهس سفينة شحن قارب عائلته، في حادث أودى بحياة زوجته وابنته.

وقال الأب إن الرحلة، مساء 28 يوليو، لم تكن تبدو خطرة في بدايتها. البحر لم يكن ساكنًا تمامًا، لكنه كان «مريحًا نسبيًا»، فيما كان المطر يتساقط بشكل خفيف ومتقطع، ولذلك رفعت العائلة غطاء القارب حتى لا تصل المياه إلى الجزء الخلفي.

وأوضح أمام المحكمة أن طفليه كانا نائمين في مؤخرة القارب في تلك اللحظة.

لكن المشهد الهادئ تغير خلال ثوانٍ.

يقول الأب إنه سمع فجأة صوت محرك قوي خلفه، فالتفت ورأى الجزء الأمامي السفلي الضخم لسفينة الشحن Misje Verde يقترب من القارب.

حاول تغيير اتجاه القارب بأقصى سرعة، إلا أن الوقت لم يكن كافيًا.

وبحسب روايته، شعر بأن القارب يُسحب إلى أسفل السفينة، ثم «أصبح كل شيء أسود».

وعندما تمكن من الوصول إلى سطح الماء، شاهد سترتي النجاة الخاصتين بطفليه. كان ابنه داخل إحداهما، بينما كانت السترة الأخرى فارغة.

وقال أمام المحكمة إنه أدرك في تلك اللحظة أن ابنته ربما غرقت، مضيفًا أنه «انهار قليلًا».

ولقيت الأم وابنتها مصرعهما في الحادث، فيما نجا الأب والابن بعد إصابتهما بجروح خطيرة.

قارب العائلة كان ظاهرًا على الرادار

وما يجعل القضية أكثر إثارة للجدل أن التحقيق أظهر أن قارب العائلة لم يكن جسمًا مجهولًا أو غير ظاهر أمام سفينة الشحن.

فبحسب هيئة الادعاء العام السويدية، كان القارب ظاهرًا بوضوح كإشارة على شاشات الرادار داخل جسر قيادة السفينة، لكن القبطان والمرشد البحري الموجود معه لم يلاحظا المعلومة.

وتقول النيابة إن الرجلين أخفقا في القيام بالمراقبة المطلوبة وفق قواعد الملاحة البحرية، وبالتالي لم تغير سفينة الشحن مسارها لتجنب القارب الذي كانت تلحق به من الخلف.

وكشفت صور ومواد التحقيق أن نقطتين تمثلان قاربين صغيرين كانتا ظاهرتين أمام السفينة على شاشة الرادار.

كما أظهرت التحقيقات أن قبطان Misje Verde كان في ذلك الوقت منشغلًا بأعمال إدارية أمام الكمبيوتر، بينما كان المرشد البحري التابع لمصلحة الملاحة السويدية قد تولى موقع المناورة بالسفينة.

ولم يتمكن الاثنان خلال التحقيق من تحديد من كان مسؤولًا فعليًا عن مراقبة البحر أمام السفينة. وأفاد القبطان بأنه كان منشغلًا بالأعمال الورقية، فيما أشار المرشد البحري إلى مسؤولية القبطان عن السفينة. وكلاهما ينكر ارتكاب جريمة.

48 دقيقة في الماء

وكانت تفاصيل سابقة من سجلات عملية الإنقاذ قد كشفت أن الأب وابنه بقيا في الماء نحو 48 دقيقة قبل إنقاذهما.

والأكثر لفتًا للانتباه أن طاقم سفينة الشحن لم يكن يعلم في البداية أن السفينة كانت طرفًا في الحادث؛ ووفق SVT، لم يتم إبلاغ الطاقم إلا بعد نحو ساعتين من وقوعه.

ويبلغ طول سفينة الشحن النرويجية المسجلة Misje Verde نحو 90 مترًا، وكانت تسير في الاتجاه نفسه خلف قارب العائلة قبل أن تلحق به.

وبحسب النيابة، فإن بيانات الملاحة وGPS ونظام AIS، إضافة إلى جهاز تسجيل بيانات الرحلة المعروف بـ«الصندوق الأسود» للسفينة، مكّنت المحققين من إعادة بناء ما جرى ومعرفة ما كان ظاهرًا على شاشات الرادار وما دار داخل جسر القيادة لحظة الحادث.

القبطان والمرشد أمام المحكمة

وبدأت الخميس 10 سبتمبر في محكمة يوتبوري محاكمة قبطان السفينة والمرشد البحري.

ويواجه الاثنان اتهامات بالتسبب في وفاة شخصين نتيجة الإهمال، والتسبب في إصابات جسدية، والإهمال في الملاحة البحرية.

وتصف النيابة توجيه اتهام إلى مرشد بحري في حادث من هذا النوع بأنه أمر غير معتاد، لكنها تقول إن المرشد تولى دورًا نشطًا جدًا في قيادة السفينة، وسمح في الوقت نفسه للقبطان بالانشغال بأعمال أخرى بدلًا من مراقبة حركة الملاحة.

المتهمان ينكران ارتكاب أي جريمة، فيما من المقرر أن تستمر المحاكمة يوم الجمعة.

المصدر: Omni

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية