مع انقضاء ليلة الانتخابات السويدية واقتراب عملية فرز الأصوات من مراحلها الأخيرة، بدأت تتضح صورة الرابحين والخاسرين، رغم أن معرفة المعسكر الذي سيخرج منتصرًا بصورة نهائية ستنتظر على الأرجح أصوات الأربعاء.
وبعد فرز نحو 94 بالمئة من الأصوات، تتقدم أحزاب المعارضة حاليًا بـ176 مقعدًا مقابل 173 مقعدًا لأحزاب تيدو، بعدما ظل توزيع المقاعد طوال الليل يتأرجح بين 176 مقابل 173 و175 مقابل 174. كما تبلغ حصة المعارضة نحو 49.5 بالمئة مقابل 49.1 بالمئة لأحزاب تيدو.
لكن هذه الأرقام لا تزال أولية. فمن أصل 6,626 دائرة انتخابية، هناك 314 دائرة تجميع لا يبدأ عد أصواتها إلا يوم الأربعاء، وتشمل أصوات السويديين في الخارج والأصوات المبكرة التي وصلت متأخرة. وفي انتخابات 2022 وصل عدد الأصوات التي دخلت هذا الفرز المتأخر إلى نحو 224 ألف صوت، وهو رقم مهم في انتخابات لا تفصل فيها بين الجانبين سوى بضعة مقاعد.
وبعيدًا عن سؤال أي المعسكرين سيحصل في النهاية على الأغلبية، أفرزت ليلة الانتخابات بالفعل مجموعة من النتائج اللافتة.
أولى المفاجآت جاءت من الحزب الليبرالي، الذي كان قبل أشهر فقط مهددًا بالخروج من البرلمان. الحزب يحصل وفق الأرقام الأولية على نحو 5.4 بالمئة، أي أعلى بوضوح من حاجز الأربعة بالمئة، كما يمثل ذلك زيادة بنحو 0.8 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات 2022.
زعيمة الحزب سيمونا محمدسون وصفت النتيجة بأنها أشبه بعودة تاريخية، بعد أن وصل دعم الحزب في استطلاع SVT/Verian خلال فبراير إلى 1.8 بالمئة فقط. وبعد ثمانية أشهر، يبدو أن الليبراليين لا ينجون من الخروج من البرلمان فحسب، بل يبتعدون عن الحاجز بفارق مريح نسبيًا.
وفي المقابل، يتجه ديمقراطيو السويد SD إلى تسجيل أول تراجع له في انتخابات برلمانية منذ دخوله البرلمان.
وتشير الأرقام الأولية إلى خسارة الحزب نحو 2.9 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات 2022، كما يفقد موقعه كأكبر حزب في جانب تيدو لصالح المحافظين. ويرصد SVT تراجعًا للحزب حتى في مناطق كان يتمتع فيها بقوة تقليدية، بينها أجزاء من سكونه وشمال السويد.
هذا التطور يجعل المحافظين بقيادة أولف كريسترشون أحد الرابحين سياسيًا في الليلة، حتى إذا خسر معسكر تيدو الأغلبية في النهاية.
فالحزب يعود ليصبح ثاني أكبر حزب في السويد، متقدمًا على ديمقراطيي السويد، وهو أمر يمنح كريسترشون موقعًا أقوى داخل المعسكر اليميني في أي مفاوضات سياسية مقبلة.
كريسترشون استغل النتيجة أيضًا لفتح الباب أمام ترتيبات سياسية جديدة، وتحدث بعد الانتخابات عن الحاجة إلى «انفتاح بنّاء» وإمكانية اختبار أشكال جديدة من التعاون، في وقت لم يعترف فيه معسكره بالهزيمة وما تزال المقاعد شديدة التقارب.
أما الاشتراكيون الديمقراطيون، فالمشهد أكثر تعقيدًا.
فالحزب الذي تقوده ماغدالينا أندرسون قد يجد نفسه في المعسكر الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد، لكنه في الوقت نفسه يتجه نحو واحدة من أسوأ نتائجه تاريخيًا.
وبحسب الأرقام الأولية، يخسر الحزب نحو 2.5 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات 2022. ويقول محلل SVT فؤاد يوسفسي إن النتيجة قد تصبح الأسوأ للحزب منذ إدخال حق الاقتراع العام في السويد، إذا ثبتت الأرقام الحالية.
المستفيد الأكبر من هذا التراجع داخل المعارضة يبدو أنه حزب اليسار.
فالحزب حقق تقدمًا ملحوظًا، ووفق تحليل SVT استطاع استقطاب جزء من ناخبي الاشتراكيين الديمقراطيين، ولا سيما في المدن الكبرى. ووصف يوسفسي النتيجة بأنها «انتخابات ناجحة جدًا» بالنسبة إلى حزب اليسار.
وهذا النجاح لا يمنح الحزب مقاعد إضافية فقط، بل قد يزيد من ثقله في مفاوضات تشكيل الحكومة. زعيمته نوشي دادغوستار أعلنت بالفعل أن حزبها، إذا كانت مقاعده ضرورية لوصول ماغدالينا أندرسون إلى رئاسة الحكومة، يريد المشاركة فيها والحصول على حقائب وزارية.
وهو ما يصطدم مباشرة برفض حزب الوسط دخول اليسار إلى الحكومة، لتتحول إحدى نتائج ليلة الانتخابات إلى مشكلة محتملة بالنسبة إلى أندرسون: الحزب الذي ساعد معسكرها على التقدم قد يصبح في الوقت نفسه أحد أصعب أجزاء معادلة تشكيل الحكومة.
وعلى المستوى المحلي، تشير النتائج الأولية أيضًا إلى عدم حدوث انقلاب سياسي كبير في أكبر ثلاث مدن في البلاد. ستوكهولم وغوتنبرغ ومالمو تخضع حاليًا لتحالفات يقودها الجانب الأحمر والأخضر، وتشير الأرقام الأولية إلى استمرار الوضع السياسي العام فيها دون تغيير جوهري.
وبذلك يمكن تلخيص ليلة الانتخابات في مفارقة واضحة: الاشتراكيون الديمقراطيون قد يخسرون عددًا كبيرًا من الناخبين بينما يصبح معسكرهم الأقرب للأغلبية، والمحافظون يعززون موقعهم رغم احتمال خسارة السلطة، وديمقراطيو السويد يسجلون أول تراجع انتخابي لهم، بينما يخرج الليبراليون من انتخابات كانوا يخشون فيها على وجودهم البرلماني كأحد أبرز المفاجآت.
لكن القصة الأكبر لم تُكتب نهايتها بعد.
فالنتيجة الحالية هي 176 مقابل 173، ولا تزال أصوات الأربعاء خارج الحساب. وحتى بعد معرفة عدد المقاعد النهائي، ستبدأ مرحلة أخرى قد تكون أطول وأكثر تعقيدًا: إيجاد حكومة يستطيع البرلمان السويدي قبولها.
المصدر: Omni


























