رغم التوتر الحاد الذي يطبع العلاقة بين أحزاب المعسكر الأحمر-الأخضر منذ أزمة انتخاب رئيس البرلمان، بدأت الأحزاب الأربعة بالفعل محادثات سياسية حول ملفات محددة، في مؤشر على محاولة إعادة بناء التعاون بينها من خلال القضايا العملية قبل التوصل إلى اتفاق حول شكل الحكومة الجديدة.
وبحسب معلومات نشرتها صحيفة «إكسبريسن» ونقلها التلفزيون السويدي SVT، بادر الحزب الاشتراكي الديمقراطي خلال هذا الأسبوع إلى دعوة حزب اليسار وحزب الوسط وحزب البيئة إلى محادثات تتعلق بالسياسات، بعيدًا عن المفاوضات الرسمية الخاصة بالمناصب الوزارية وتشكيل الحكومة.
وكان ملف ما يعرف بـ«ترحيل المراهقين» من بين أول القضايا التي جُمعت الأحزاب حولها. مساء الأربعاء دعت القيادية الاشتراكية لاوين ريدارممثلي الأحزاب الثلاثة الأخرى إلى البرلمان للقاء شباب تأثروا بقواعد الهجرة التي قد تؤدي إلى ترحيلهم بعد بلوغ سن معينة رغم بقاء بقية أفراد أسرهم في السويد.
وشارك في الاجتماع عن حزب البيئة أنيكا هيرفونين، وعن حزب الوسط نيلس باروب-بيترشين، بينما لم يشارك حزب اليسار، وبحسب المعلومات المنشورة يعود ذلك إلى أن الحزب لم يعين حتى الآن متحدثًا جديدًا باسم سياسة الهجرة بعد توني هدو، وليس إلى مقاطعة للمحادثات نفسها.
لكن الاجتماع كشف أيضًا أن الأحزاب الأربعة لم تصل بعد إلى موقف موحد في القضية. فالاشتراكيون ما زالوا يرفضون إعادة ما يسمى «الظروف الإنسانية المؤثرة بشكل خاص» كأساس لمنح الإقامة، وهي آلية يعتبرها اليسار والوسط والبيئة ضرورية لمنع بعض حالات ترحيل الشباب الذين نشأوا في السويد.
وفي اليوم السابق، قدمت زعيمة حزب اليسار نوشي دادغوستار مبادرة رسمية داخل لجنة الضمان الاجتماعي في البرلمان للمطالبة بوقف ترحيل هؤلاء الشباب فورًا. ويطالب الحزب أيضًا بتعديل قانون الأجانب بحيث يُعتبر الشباب حتى سن 21 عامًا جزءًا من الأسرة الأساسية لأغراض الإقامة، وإعادة العمل بالاستثناء المرتبط بالظروف الإنسانية الخاصة.
ويملك المقترح هذه المرة أهمية أكبر بسبب تغير ميزان القوى بعد الانتخابات. فحزب اليسار يقول إن الأحزاب الحمراء والخضراء أصبحت تمتلك أغلبية داخل اللجان البرلمانية، ما قد يسمح بتمرير خطوات في هذا الملف حتى قبل تشكيل حكومة جديدة. ومن المقرر أن تناقش لجنة الضمان الاجتماعي مبادرة اليسار يوم الثلاثاء المقبل.
كما قدم حزب البيئة مقترحًا مشابهًا في بداية الأسبوع، بينما يريد حزب الوسط مواصلة إعداد القضية بسرعة ويطرح من بين أفكاره ترتيبات تسمح للشباب الذين رُحلوا بالعودة إلى أسرهم في السويد بصورة أسرع.
وتشير معلومات «إكسبريسن» إلى أن حزب اليسار يرحب ببدء المحادثات السياسية بين الأحزاب الأربعة، لكنه يبدي في الوقت نفسه قلقًا من أن يتراجع الاشتراكيون عندما تصل القضايا إلى قرارات فعلية. وقال مصدر من الحزب للصحيفة إن الضغط على الاشتراكيين يجب أن يكون كبيرًا بما يكفي لدفعهم إلى المضي في المقترح، وإلا فلن يحدث شيء.
وتأتي هذه المحادثات بعد معلومات منفصلة لـSVT أفادت بأن الاشتراكيين وحزب اليسار يستعدان أيضًا للقاء على أعلى مستوى لمحاولة فك عقدة تشكيل الحكومة. يأمل الاشتراكيون في إقناع اليسار بالدخول في مفاوضات حول السياسات من دون ضمان مسبق للحقائب الوزارية، بينما يصر اليسار حتى الآن على أنه لن يتراجع عن مطلب المشاركة في الحكومة.
كما تشير التطورات إلى أن الضغط بدأ يمتد إلى حزب الوسط. وقال مراسل SVT السياسي توماس نوردينشولد إن هناك إشارات من قيادات في الوسط إلى استعداد أكبر للدخول في أشكال من التعاون أو التفاوض مع حزب اليسار، رغم تمسك قيادة الحزب برفض حكومة تضم وزراء من اليسار.
وبذلك يبدو أن الأحزاب الأربعة تحاول الآن اتباع مسارين متوازيين: إبقاء خطوطها الحمراء بشأن الحكومة، وفي الوقت نفسه اختبار قدرتها على التعاون في ملفات سياسية محددة. وإذا نجحت هذه المحادثات في إنتاج اتفاقات عملية، فقد تخفف جزءًا من انعدام الثقة الذي انفجر خلال الأيام الأخيرة، لكنها لا تحل تلقائيًا السؤال الأكبر: من سيجلس داخل الحكومة ومن سيبقى خارجها؟
وتزداد أهمية هذه التحركات لأن رئيس البرلمان أندرياس نورلين أعلن أنه سيعقد مؤتمرًا صحفيًا يوم الجمعة 2 أكتوبر الساعة 11:00 للكشف عن خطوته التالية في عملية تشكيل الحكومة. وحتى ذلك الحين تستمر الاتصالات غير الرسمية بين الأحزاب لمحاولة إيجاد مخرج من الجمود الحالي.


























