قبل أقل من ثلاثة أسابيع على الانتخابات السويدية، أظهر استطلاع جديد أن أحزاب تيدو تتفوق على المعارضة عندما يُسأل الناخبون عن التأثير المتوقع للسياسة على اقتصادهم الشخصي، رغم أن المعارضة ما تزال تتقدم في غالبية استطلاعات نوايا التصويت.
الاستطلاع أجرته Sifo بتكليف من خدمة الاقتصاد الشخصي Uscore، وسأل المشاركين كيف يعتقدون أن اقتصاد أسرهم سيتأثر إذا استمرت أحزاب تيدو في الحكم، مقارنة بوصول أحزاب المعارضة الأربعة إلى السلطة بعد انتخابات 13 سبتمبر/أيلول.
والنتيجة كانت واضحة: 21 بالمئة يعتقدون أن اقتصادهم الشخصي سيتحسن إذا شكلت أحزاب تيدو الحكومة المقبلة، مقابل 15 بالمئة فقط يتوقعون تحسنًا إذا تولت المعارضة الحكم.
وعندما طُرح السؤال من الزاوية المعاكسة، اتسع الفارق أكثر.
فقط 17 بالمئة يعتقدون أن اقتصادهم الشخصي سيسوء إذا استمرت أحزاب تيدو في الحكم، بينما ترتفع النسبة إلى 35 بالمئة إذا تولت المعارضة السلطة.
بمعنى آخر، يخشى أكثر من ضعف النسبة تقريبًا من تدهور اقتصادهم الشخصي في حال تغيير الحكومة لصالح المعارضة.
الدخل يلعب دورًا كبيرًا
لكن الأرقام العامة لا تحكي القصة كاملة.
فعند تقسيم المشاركين بحسب مستوى الدخل، تتفوق أحزاب تيدو في معظم الفئات، بينما توجد فئة واحدة رئيسية تنقلب فيها الصورة: الأشخاص الذين يقل دخلهم الشهري عن 30 ألف كرونة.
فهؤلاء يميلون أكثر إلى الاعتقاد بأن اقتصادهم الشخصي سيتحسن مع سياسات المعارضة.
وللمقارنة، يبلغ متوسط الأجر الوسيط في السويد أكثر بقليل من 38 ألف كرونة شهريًا، ما يعني أن الفئة التي تميل اقتصاديًا إلى المعارضة تقع في الجزء الأدنى من سلم الدخول.
وهذه النتيجة تتوافق إلى حد كبير مع الاختلاف التقليدي في السياسات الاقتصادية بين المعسكرين: أحزاب تيدو ركزت خلال الحملة على خفض الضرائب وزيادة ما يحتفظ به العامل من راتبه وتوسيع بعض أشكال الادخار المعفى ضريبيًا، بينما ركزت أحزاب المعارضة بدرجات مختلفة على الرفاه والمخصصات والدعم الموجه إلى أصحاب الدخول الأضعف.
العاطلون: 30 بالمئة للمعارضة مقابل 3 بالمئة لتيدو
وتظهر الفروق بشكل أوضح عند النظر إلى وضع الشخص في سوق العمل.
فبين العاطلين عن العمل، يعتقد أكثر من 30 بالمئة أن اقتصادهم الشخصي سيتحسن إذا تولت المعارضة الحكم.
أما نسبة الذين يتوقعون تحسنًا مع حكومة تيدو فلا تتجاوز 3 بالمئة في هذه المجموعة.
أي أن الفارق هنا يصل إلى نحو عشرة أضعاف لصالح المعارضة.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة يوتيبوري ميكائيل بيرسون إن هذه النتيجة ليست مفاجئة، مشيرًا إلى أن أحزاب اليسار تقليديًا تعطي أولوية أكبر للفئات الأضعف اقتصاديًا.
والطلاب يفضلون المعارضة بوضوح
الصورة نفسها تتكرر، وبفارق كبير، بين الطلاب.
فنحو 40 بالمئة من الطلاب يعتقدون أن وضعهم المالي سيتحسن إذا تولت المعارضة الحكم، مقابل 8 بالمئة فقط يرون أن سياسات أحزاب تيدو ستكون أفضل لاقتصادهم.
وهذا يوضح لماذا قد تكون نتيجة الاستطلاع العامة مضللة إذا قرئت وحدها؛ فتيدو يتفوق إجمالًا، لكن الفروق كبيرة جدًا بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.
«حساب منطقي» من الناخبين
ويرى ميكائيل بيرسون أن تفوق أحزاب تيدو في السؤال المتعلق بالاقتصاد الشخصي يمكن فهمه من خلال طبيعة الوعود المطروحة في الحملة.
وقال لـSvD إن الناخبين أجروا، من وجهة نظره، «حسابًا منطقيًا إلى حد كبير».
وأشار خصوصًا إلى مقترحات أحزاب تيدو المتعلقة بخفض الضرائب وإبقاء المزيد من الأموال لدى العاملين، إلى جانب إجراءات تهدف إلى السماح للأسر بادخار مبالغ أكبر بشروط ضريبية أفضل.
لكن هذه الأفضلية تطرح سؤالًا واضحًا: إذا كان عدد أكبر من الناخبين يعتقد أن تيدو أفضل لجيوبهم، فلماذا تتقدم المعارضة في معظم استطلاعات الرأي؟
الناس لا يصوتون بجيوبهم فقط
بحسب بيرسون، السبب هو أن الاقتصاد الشخصي ليس العامل الوحيد الذي يحدد التصويت.
فالناخب يأخذ في الاعتبار أيضًا الأيديولوجيا والقضايا الاجتماعية وشكل الحكومة التي يريد رؤيتها بعد الانتخابات.
ويرى بيرسون أن بعض الناخبين قد يفضلون اقتصاديًا سياسات تيدو، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون، على سبيل المثال، رؤية حزب ديمقراطيي السويد داخل الحكومة المقبلة، وهو احتمال أصبح جزءًا رئيسيًا من النقاش الانتخابي هذا العام.
كما أن الناخب لا يفكر بالضرورة في دخله الحالي فقط.
فقد يسأل نفسه أيضًا: ماذا سيحدث إذا مرضت؟ أو فقدت عملي؟ أو انفصلت عن شريك حياتي وأصبحت بحاجة إلى دعم أكبر من نظام الرفاه؟
وهذا، بحسب بيرسون، يجعل بعض الناخبين مستعدين لتأييد سياسة قد لا تمنحهم أعلى دخل صافٍ اليوم، لكنها تتوافق أكثر مع نوع شبكة الأمان الاجتماعي التي يريدونها للمستقبل.
الاقتصاد الوطني قد يكون أهم من الجيب
ويشير البحث في سلوك الناخبين أيضًا إلى أن تقييم اقتصاد البلاد ككل قد يكون أحيانًا أكثر أهمية من الوضع المالي الشخصي.
فالكثير من الناخبين يحاسبون الحكومات على التضخم والبطالة والنمو الاقتصادي، حتى عندما تكون أسباب بعض هذه التطورات خارج سيطرة الحكومة نفسها.
والولاية الحكومية الحالية كانت استثنائية في هذا الجانب، إذ مرت السويد بموجة تضخم وارتفاع حاد في أسعار الفائدة وتأثيرات اقتصادية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا واضطرابات عالمية في الطاقة وسلاسل الإمداد. ولذلك يرى بيرسون أن تحديد مقدار المسؤولية التي تقع على الحكومة الحالية ليس أمرًا بسيطًا.
لكن الدراسات تظهر، وفق بيرسون، أن الناخبين غالبًا ما يعاقبون الحكومة القائمة عندما يسوء الاقتصاد، وبشكل خاص الحزب الذي يسيطر على وزارة المالية.
فرصة انتخابية لتيدو؟
وهنا قد تكمن أهمية الاستطلاع بالنسبة إلى الحملة الانتخابية.
فرغم تقدم المعارضة، تقلص الفارق في استطلاع Demoskop خلال الصيف إلى نحو 3.7 نقاط مئوية، بعدما كان أكبر في بداية الصيف. لكن حزب الليبراليين ما يزال دون حاجز الأربعة بالمئة، وهو ما يجعل وضع معسكر تيدو أكثر صعوبة عند تحويل نسب التأييد إلى مقاعد برلمانية.
ويرى بيرسون أن الحكومة قد تستفيد انتخابيًا إذا تمكنت خلال الأسابيع المتبقية من جعل اقتصاد الأسر والمال المتبقي في جيوب المواطنينمحورًا رئيسيًا للنقاش.
فإذا أقنعت الناخبين بأنها تملك خطة موثوقة لاستمرار تحسن الاقتصاد وارتفاع القوة الشرائية، فقد تصبح هذه إحدى نقاط القوة القليلة الواضحة التي تستطيع البناء عليها خلال المرحلة الأخيرة من الحملة.
لكن الاستطلاع يقول شيئًا آخر أيضًا: لا توجد سياسة اقتصادية يشعر جميع السويديين بأنها الأفضل لهم.
فالعامل ذو الدخل المتوسط أو المرتفع يميل أكثر إلى رؤية فائدة في سياسة تيدو، بينما يرى عدد كبير من الطلاب والعاطلين وأصحاب الدخول المنخفضة أن المعارضة ستمنحهم وضعًا اقتصاديًا أفضل.
وهكذا، فإن «معركة الجيوب» قبل انتخابات 13 سبتمبر لا تسير في اتجاه واحد، بل تختلف الإجابة فيها بصورة واضحة بحسب مقدار ما يكسبه الناخب ووضعه في سوق العمل وحجم اعتماده على نظام الرفاه.
المصدر: Omni






















