أثار مقال رأي نشرته صحيفة Aftonbladet تفاعلًا واسعًا في السويد، بعدما وجهت جينا السواف، وهي شابة تبلغ من العمر 18 عامًا وتخرجت حديثًا من برنامج العلوم الطبيعية في مدرسة Katedralskolan بمدينة فيكخو، انتقادًا حادًا للخطاب السياسي الذي يصف الهجرة بأنها أصبحت “عبئًا” على المجتمع السويدي.
وجاء المقال ردًا على التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون، الذي قال إن الهجرة إلى السويد أصبحت تمثل عبئًا على البلاد. وترى الكاتبة أن مثل هذه التصريحات تتجاهل ملايين القصص الإنسانية، كما تتجاهل الإسهامات الكبيرة التي قدمها المهاجرون للمجتمع السويدي.
وتبدأ جينا مقالها بسرد رحلتها الشخصية إلى السويد عندما كانت في السابعة من عمرها، هاربة من الحرب. وتصف كيف نجت من القصف، ثم من رحلة لجوء محفوفة بالمخاطر عبر الجبال والبحر، مؤكدة أنها شاهدت مئات الأشخاص يفقدون حياتهم أمام عينيها، بعضهم غرقًا، وآخرون سقطوا من المنحدرات أو ماتوا عطشًا خلال رحلة استمرت أكثر من أربع وعشرين ساعة.
وتقول إن وصولها إلى السويد منحها لأول مرة شعورًا بالأمان، حيث استطاعت النوم دون سماع أصوات الطائرات الحربية أو الخوف من فقدان والدها، معتبرة أن من لم يعش مثل هذه التجربة قد لا يدرك حجم التضحيات التي اضطر كثير من اللاجئين إلى تقديمها قبل الوصول إلى السويد.
وترى الكاتبة أن النقاش العام يركز غالبًا على الجريمة والبطالة ومشكلات الاندماج عند الحديث عن الهجرة، بينما يغفل ما يقدمه المهاجرون يوميًا للمجتمع. وتشير إلى أن ثلث الأطباء في السويد تقريبًا، ونحو 46% من أطباء الأسنان، هم من مواليد خارج البلاد، مؤكدة أن القطاع الصحي لم يكن ليستطيع الاستمرار بالكفاءة نفسها لولا مساهمتهم.
كما تشير إلى أن عشرات الآلاف من الشركات في السويد يديرها أشخاص من أصول مهاجرة، وأن الشركات التي يقودها أبناء الجيل الثاني من المهاجرين تحقق في كثير من الأحيان معدلات نمو أسرع من الشركات المماثلة التي يديرها سويديون، إلى جانب وجود مهاجرين في البرلمان والجامعات والبحث العلمي والرياضة والثقافة.
واستشهدت الكاتبة بعدد من الأسماء المعروفة، من بينها زلاتان إبراهيموفيتش، الذي وصفته بأنه أفضل هداف في تاريخ المنتخب السويدي، إضافة إلى لاعبي المنتخب ياسين عياري وأنطوني إيلانغا، اللذين سجلا هدفين لكل منهما في كأس العالم 2026 وساهما في وصول السويد إلى دور الـ16، إلى جانب المغنية لورين، والعداء مصطفى محمد، والباحث أمير خرم منش، والطبيبتين سارة رزق وعطية الزعبي، اللتين وصلتا إلى السويد لاجئتين من سوريا وهما طفلتان، وتعملان اليوم طبيبتين.
وتضيف جينا أن المهاجرين يشكلون اليوم أكثر من ربع سكان السويد، معتبرة أن اختزالهم في صورة واحدة أو تحميلهم مسؤولية جميع مشكلات المجتمع أمر غير عادل.
وفي ختام مقالها، تؤكد أنها لم تلجأ إلى السويد بحثًا عن حياة أفضل أو لقضاء عطلة، بل لأنها كانت تحاول النجاة من الموت. وتقول إن آلاف المهاجرين يواصلون العمل كل يوم من أجل رد الجميل للبلد الذي استقبلهم، داعية إلى أن يُحكم عليهم كأفراد، لا كمجموعة واحدة، وأن يُمنحوا الفرصة للمساهمة في المجتمع دون الاضطرار باستمرار إلى إثبات أنهم يستحقون البقاء فيه.



























