سجّل شمال السويد منذ مطلع العام ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الكهرباء، في تطور وُصف بالتاريخي وأثار تساؤلات واسعة لدى السكان حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع الحاد. شهر يناير تحول إلى عبء ثقيل على الأسر في المناطق الشمالية، بعدما قفز سعر الكهرباء إلى مستويات لم تُسجل من قبل في هذا التوقيت من السنة.
المناطق الشمالية من البلاد، بما فيها شمال السويد وشمال الوسط، وجدت نفسها أمام أسعار قاربت أربعة أضعاف ما كانت عليه خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ففي حين كان سعر الكهرباء في يناير من العام الفائت بحدود 24 أوره، وصل هذا العام إلى نحو 94 أوره، ما يعني زيادة تقارب 300 في المئة خلال عام واحد فقط.
المفارقة اللافتة أن الكهرباء باتت في بعض الأيام أغلى في الشمال منها في الجنوب، وهو أمر نادر الحدوث في السويد. هذا التحول غير المعتاد أعاد فتح النقاش حول بنية سوق الكهرباء وآلية تسعيرها، خاصة في ظل التغيرات الأخيرة على مستوى الربط الكهربائي مع دول الجوار.
السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع يعود إلى مزيج غير مألوف من العوامل. فزيادة تصدير الكهرباء عبر خط نقل جديد نحو فنلندا رفعت القدرة التصديرية بشكل كبير، في وقت تزامن فيه ذلك مع طقس شديد البرودة رفع الاستهلاك إلى مستويات عالية، إضافة إلى غياب الرياح الذي أدى إلى تراجع إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة.
هذا الواقع جعل الكهرباء تتدفق نحو المناطق التي يكون فيها السعر أعلى، ما يعني أن سكان شمال السويد باتوا عمليًا يدفعون ثمن الكهرباء الأعلى في السوق المشتركة، حتى وإن كانت الكهرباء تُنتج محليا. ومع ارتباط السوق الكهربائية في دول الشمال ببعضها، فإن السعر الأعلى هو الذي يفرض نفسه في نهاية المطاف.
بالنسبة للمستهلكين، النتيجة واحدة: فواتير أعلى، وضغط متزايد على ميزانيات الأسر، وسط مخاوف من استمرار هذا الوضع في حال تكرر نفس السيناريو خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: SVT


























