في صرخة مدوية تعكس خللاً في منظومة العدالة وحماية الشهود، أطلّ شاهد رئيسي في قضية جنائية كبرى من “موقع سري” عبر قناة TV4، ليوجه تحذيراً شديد اللهجة قبل بدء المحاكمة. الشاهد، الذي يعيش تحت حراسة مشددة، كشف عن الرعب الذي يعيشه بسبب حقيقة صادمة: “بينما ينتظر المنفذون المحاكمة، لا يزال الشخص الذي أمر بالجريمة (المحرّض) حراً طليقاً”.
1. “أنا الهدف القادم” أوضح الشاهد في مقابلته أن نجاح الشرطة في اعتقال الأدوات التنفيذية (المنفذين) لا يعني انتهاء الخطر. وأشار إلى أن “العقل المدبر” أو “المحرّض” (Beställaren) لا يزال يدير العمليات من الخارج، مما يجعل الإدلاء بالشهادة بمثابة “توقيع على حكم بالإعدام” في ظل غياب ضمانات حقيقية بتحييد رؤوس العصابات.
2. ثغرة “أمر التنفيذ” في القانون السويدي يسلط التقرير الضوء على معضلة قانونية تواجه الادعاء العام في السويد؛ حيث يصعب غالباً إثبات الصلة المباشرة بين “المحرّض” والجريمة ما لم تكن هناك أدلة رقمية أو اعترافات مباشرة. هذا الفراغ يؤدي في كثير من الأحيان إلى:
-
إدانة المراهقين أو الشباب الذين ينفذون العمليات.
-
بقاء الرؤوس الكبيرة في مأمن من المحاسبة، والاستمرار في تجنيد “منفذين” جدد.
3. التحذير من داخل “المخبأ” الشاهد، الذي اختار التحدث رغم الخطورة، أراد إرسال رسالة للمسؤولين مفادها أن نظام حماية الشهود في السويد يحتاج إلى ثورة حقيقية. “العيش في مكان سري ليس حلاً دائماً، طالما أن الشخص الذي يملك المال والقرار لإيذائي لا يزال قادراً على إصدار الأوامر”، يقول الشاهد.
4. صرخة للمشرّعين تأتي هذه المقابلة في وقت تضغط فيه الحكومة السويدية لتشديد القوانين المتعلقة بالجرائم المنظمة، بما في ذلك إدخال نظام “الشهود المجهولين” وزيادة العقوبات على المحرضين. لكن بالنسبة لهذا الشاهد وللكثيرين غيره، فإن هذه التعديلات قد تأتي متأخرة جداً.
الخلاصة: تضع هذه الواقعة القضاء السويدي أمام اختبار أخلاقي وقانوني؛ كيف يمكن إقناع المواطنين بالتعاون مع العدالة إذا كان “الرأس المدبر” للجريمة يتمتع بحريته، بينما يضطر الشهود للعيش في الخفاء كالمجرمين؟

























