في تطور جديد خلال الساعات الأولى من يوم الانتخابات السويدية، تأخرت شركة بوست نورد Postnord للبريد عدة ساعات في إيصال جزء من أصوات التصويت المبكر إلى مراكز الاقتراع في محافظة ستوكهولم، بعدما أدى الرقم القياسي للناخبين الذين صوتوا مسبقًا إلى ضغط أكبر من المتوقع على عملية الفرز والنقل. هيئة الانتخابات تؤكد أن الوضع «ليس جيدًا»، فيما تحذر من أن التأخير قد ينعكس على سرعة فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية.
كان يفترض أن تصل الشحنات التي تحتوي على أصوات التصويت المبكر إلى مراكز الاقتراع المعنية عند نحو الساعة الثامنة صباح الأحد، بالتزامن تقريبًا مع فتح أبواب مراكز التصويت.
لكنها لم تصل في موعدها.
وبحسب هيئة الانتخابات السويدية Valmyndigheten، فإن بعض الشحنات في محافظة ستوكهولم لن تصل على الأرجح إلا قرب وقت الظهر، أي بتأخير يصل إلى عدة ساعات.
وقالت المسؤولة الإعلامية في هيئة الانتخابات جيني ستاد:
«هذا بالطبع ليس جيدًا. لقد كنا على اتصال مع بوست نورد».
وأوضحت أن السبب يعود إلى الإقبال الكبير جدًا على التصويت المبكر، وهو ما أدى إلى ضغط غير معتاد على عملية توزيع ملايين الأصوات على الدوائر الانتخابية الصحيحة.
ماذا يحدث لأصوات التصويت المبكر صباح يوم الانتخابات؟
قد تبدو العملية بسيطة للناخب: يضع صوته قبل أيام وينتهي الأمر.
لكن خلف ذلك توجد سلسلة لوجستية كبيرة.
فالناخب يستطيع التصويت مبكرًا في أي مكان في السويد، حتى لو كان يعيش ويصوت فعليًا في بلدية أخرى. وبعد ذلك يجب نقل صوته إلى الدائرة الانتخابية التي ينتمي إليها حتى تتم مراجعته مقابل سجل الناخبين قبل إدخاله إلى صندوق الاقتراع.
وفي نظام الانتخابات لعام 2026 أصبحت بوست نورد جزءًا أساسيًا من عملية النقل والفرز، بما في ذلك استخدام الفرز الآلي للأصوات التي تحتاج إلى الانتقال بين البلديات.
وعندما تصل أصوات التصويت المبكر إلى مركز الاقتراع، لا توضع مباشرة في الصندوق.
بل يقوم موظفو الانتخابات أولًا بمراجعتها والتحقق من أن الناخب مدرج في سجل الدائرة وأن صوته يمكن اعتماده، وبعد ذلك توضع مظاريف الاقتراع المقبولة داخل الصندوق مع أصوات من حضروا شخصيًا يوم الانتخابات.
وهنا تحديدًا تظهر مشكلة تأخير بوست نورد.
وقت أقل أمام موظفي الانتخابات
تقول جيني ستاد إن وصول الشحنات متأخرة يعني أن العاملين في مراكز الاقتراع يحصلون على وقت أقل لمراجعة الأصوات المبكرة قبل وضعها في الصندوق.
وأضافت:
«من الصعب القول ماذا سيعني ذلك بالنسبة للفرز، لكن الفرز قد يتأخر بالطبع».
فبدلًا من أن تبدأ عملية مراجعة هذه الأصوات منذ الصباح، قد يضطر بعض المراكز إلى معالجة عدد كبير منها خلال فترة أقصر في ساعات الظهيرة وما بعدها.
ولا يعني ذلك في حد ذاته أن موعد إغلاق مراكز الاقتراع سيتغير؛ فهي تبقى مفتوحة حتى الساعة الثامنة مساءً.
لكن عندما تغلق الأبواب، لا يمكن بدء العد بالطريقة المعتادة قبل الانتهاء من الإجراءات المطلوبة للأصوات الموجودة لدى مركز الاقتراع.
ولهذا يمكن أن تظهر نتائج بعض الدوائر في منطقة ستوكهولم متأخرة عن غيرها مساء اليوم إذا لم يتمكن العاملون من اللحاق بالعمل المتراكم.
بوست نورد: عدد الأصوات كان هائلًا
شركة بوست نورد تؤكد وجود التأخير.
وقال مديرها الصحفي أندرياس بورليوس إن الشركة تواجه «ضغطًا مرتفعًا جدًا» بسبب العدد الكبير من الأشخاص الذين قرروا التصويت مسبقًا.
وأضاف أن ارتفاع المشاركة أمر إيجابي، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى حجم أكبر بكثير من المواد التي يتعين فرزها ونقلها في فترة قصيرة.
وقال:
«نعمل بأسرع ما نستطيع لتسريع الأمر، لكن هذه أيضًا مسألة أمنية».
بمعنى أن الشركة لا تستطيع ببساطة تجاوز إجراءات الحماية والنقل الآمن لأصوات الانتخابات من أجل تعويض التأخير.
وبحسب بوست نورد، فإن المشكلة المعروفة حاليًا تقتصر على منطقة ستوكهولم الكبرى/محافظة ستوكهولم، ولم تعلن الشركة حتى الآن عن تأخير مماثل على المستوى الوطني.
لماذا الضغط أكبر من أي انتخابات سابقة؟
الجواب موجود في رقم واحد:
أكثر من 3.6 ملايين شخص.
هذا هو عدد السويديين الذين أدلوا بأصواتهم قبل يوم الانتخابات، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ الانتخابات السويدية.
وبحسب أحدث البيانات المنشورة، بلغ العدد 3,642,832 صوتًا مبكرًا قبل فتح مراكز الاقتراع صباح الأحد.
وهو أعلى من انتخابات 2022، عندما صوّت مسبقًا ما يزيد قليلًا على ثلاثة ملايين شخص.
وهذا يعني أن بوست نورد والبلديات لم تكن تتعامل مع مجرد زيادة طفيفة، بل مع مئات آلاف الأصوات الإضافية التي يجب تسجيلها وفرزها وإرسالها إلى المكان الصحيح قبل بدء العد.
وتقول الشركة إن هذا الحجم غير المسبوق هو السبب وراء التأخير الحالي.
هل يمكن أن تضيع الأصوات بسبب التأخير؟
لا يوجد في المعلومات الحالية ما يشير إلى أن الأصوات ضاعت.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
التأخير في وصول أصوات التصويت المبكر إلى مركز الاقتراع يوم الأحد لا يجعل الصوت باطلًا تلقائيًا.
إذا وصلت الأصوات في الوقت المناسب لمعالجتها اليوم، تتم مراجعتها وإدخالها ضمن العملية المعتادة.
وحتى إذا كانت بعض أصوات التصويت المبكر لا تصل إلى مركزها في الوقت الكافي ليتم التعامل معها خلال يوم الانتخابات، فإن النظام السويدي مصمم أصلًا لاستيعاب مثل هذه الحالات.
فهيئة الانتخابات تجري مرحلة ثانية من الفرز الأولي يوم الأربعاء 16 سبتمبر تعرف باسم: الفرز التجميعي.
وفي هذه المرحلة تُراجع وتُعدّ أصوات التصويت المبكر التي لم تصل إلى مراكز الاقتراع خلال يوم الانتخابات، إضافة إلى بعض الأصوات القادمة من الخارج. وإذا لزم الأمر يمكن أن تستمر العملية إلى الخميس.
وتؤكد تعليمات هيئة الانتخابات بشكل صريح أن الأصوات المبكرة التي تصل متأخرة أو لم تُرسل إلى مراكز الاقتراع في الوقت المناسب تُراجع في الفرز الأولي الذي تجريه لجنة الانتخابات في البلدية بعد يوم الانتخابات.
لذلك فالمشكلة الأساسية في هذه اللحظة ليست أن آلاف الأصوات ستختفي، بل أن جزءًا من الصورة الأولية للنتيجة قد يتأخر.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى نتيجة الليلة؟
عند الساعة الثامنة مساءً، وبعد إغلاق مراكز الاقتراع، يبدأ العد الأولي في أنحاء البلاد.
وتُعد أصوات البرلمان أولًا، ثم انتخابات المجالس البلدية، وبعدها انتخابات المجالس الإقليمية.
عادة ما تتدفق النتائج من الدوائر تباعًا خلال المساء، ومع زيادة عدد الدوائر التي تنهي العد تصبح الصورة الوطنية أكثر استقرارًا.
لكن إذا تأخرت بعض الدوائر في ستوكهولم بسبب الحاجة إلى معالجة كمية كبيرة من الأصوات التي وصلت متأخرة، فقد يستغرق ظهور نتائجها وقتًا أطول.
وهذا له أهمية إضافية في انتخابات تبدو شديدة التقارب بين المعسكرين؛ فغياب نتائج مجموعة من دوائر ستوكهولم مؤقتًا قد يجعل الأرقام التي تظهر على الشاشات خلال أجزاء من المساء غير مكتملة أكثر من المعتاد.
ولا يعني ذلك أن النتيجة «خاطئة»، بل إنها نتيجة أولية مبنية على الدوائر التي انتهى فرزها في تلك اللحظة.
والنتيجة الرسمية للانتخابات لا تعتمد أصلًا على أرقام ليلة الأحد وحدها.
إذ تبدأ مجالس المقاطعات صباح الاثنين الفرز النهائي، فيما تضاف الأصوات المتأخرة في الفرز التجميعي الأربعاء قبل تثبيت النتائج النهائية.
مشكلة ثانية للتصويت المبكر في الانتخابات نفسها
ويأتي تأخير Postnord بعد أيام قليلة فقط من مشكلة أخرى مرتبطة بالتصويت المبكر.
فقد اكتشفت هيئة الانتخابات خللًا تقنيًا أدى إلى تسجيل عدد محدود من الأصوات بصورة خاطئة، ما دفع الهيئة إلى تحديد مراكز وأوقات معينة وطلبت من بعض الناخبين المحتمل تأثرهم بالخلل العودة إلى صناديق الاقتراع والتصويت مجددًا يوم الأحد.
لكن القضيتين منفصلتان تمامًا.
المشكلة الأولى كانت مرتبطة بالنظام التقني المستخدم عند تسجيل بعض الأصوات المبكرة.
أما مشكلة اليوم فتتعلق بـالنقل الفعلي للأصوات وفرزها وتوزيعها بواسطة Postnord بعد الارتفاع القياسي في حجم التصويت المبكر.
ولا توجد، في أي من المعلومات المنشورة حول تأخير اليوم، مؤشرات على تلاعب أو تدخل خارجي في نقل الأصوات.
بوست نورد: الأمن قبل السرعة
ربما تكون العبارة الأهم في تصريح الشركة هي تأكيدها أن محاولة تعويض التأخير يجب ألا تأتي على حساب الأمن.
فأصوات الانتخابات ليست بريدًا عاديًا يمكن تسريع نقله بأي طريقة.
لدى هيئة الانتخابات و شركة البريد ترتيبات خاصة لنقلها وفرزها وتأمينها، وقد أكدت الهيئة قبل انتخابات 2026 أن اتفاقها مع الشركة يتضمن إجراءات حماية مخصصة للتعامل مع الأصوات أثناء عملية التوزيع.
ولهذا يقول أندرياس بورليوس إن الشركة تعمل بأسرع ما يمكن، لكنها لن تتجاوز إجراءات الأمان.
وحتى الآن تتوقع بوست نورد وصول الشحنات التي كان مقررًا تسليمها في الساعة الثامنة صباحًا قرب وقت الظهر.
إذا تم ذلك، سيكون أمام موظفي الانتخابات عدة ساعات قبل إغلاق الصناديق لمعالجة الأصوات.
لكن مع أكثر من 3.6 ملايين صوت مبكر في البلاد، سيكون السؤال الذي يراقبه الجميع خلال الساعات المقبلة هو: هل يستطيع النظام الانتخابي امتصاص الرقم القياسي قبل أن تبدأ عملية العد الليلة؟
المصدر الأساسي: SVT


























