بدأت ظاهرة جديدة تثير قلق خبراء الصحة والنيكوتين، بعدما أظهرت تقارير ودراسات أن بعض مستخدمي السجائر الإلكترونية «الفيب» يلجؤون إلى تدخين السجائر التقليدية كوسيلة للتخلص من إدمانهم على الفيب، في مسار يصفه أطباء بأنه خطير وغير منطقي.
وبحسب قناة TV4، التي استندت إلى تقرير لوكالة «بلومبرغ»، أظهرت دراسة بريطانية أن السجائر التقليدية أصبحت ثاني أكثر وسيلة شيوعًا بين بعض الأشخاص الذين يحاولون التوقف عن استخدام السجائر الإلكترونية، إذ قال ما يقارب واحدًا من كل خمسة مستخدمين للفيب إنهم جربوا هذه الطريقة.
كما أظهر استطلاع من نيوزيلندا أن 14 بالمئة من الأشخاص الذين بدأوا استخدام السجائر الإلكترونية أصلًا بهدف الإقلاع عن التدخين، عادوا لاحقًا إلى السجائر التقليدية عندما حاولوا التوقف عن استخدام الفيب.
وأثارت هذه الظاهرة دهشة ماغنوس لوندبيك، الباحث في النيكوتين والطبيب الاستشاري في قسم القلب بمستشفى دانديريد، الذي قال إن الانتشار السريع للفيب خلال السنوات الأخيرة كان استثنائيًا، موضحًا أن نسب الاستخدام في بعض المجموعات ارتفعت من بضعة بالمئة فقط إلى نحو 20 أو 25 بالمئة خلال فترة قصيرة.
ووصف لوندبيك فكرة العودة إلى السجائر التقليدية من أجل التخلص من الفيب بأنها «جنونية تمامًا»، معتبرًا أن الظاهرة تكشف مدى قوة الإدمان على النيكوتين وصعوبة التخلص منه بعد أن يصبح جزءًا من حياة الشخص اليومية.
وأشار إلى أن أضرار التدخين التقليدي موثقة منذ عقود من الأبحاث، وأن السجائر تتسبب عالميًا في وفاة ملايين الأشخاص كل عام. كما حذر من أن الشخص الذي يصبح معتمدًا على النيكوتين تكون لديه احتمالية أعلى للانتقال إلى تدخين السجائر التقليدية.
لكن المشكلة لا تتوقف عند العودة إلى السجائر فقط. فبحسب لوندبيك، تظهر الدراسات أن عددًا من الأشخاص الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية كوسيلة للتوقف عن التدخين ينتهون بدلًا من ذلك إلى الاستخدام المزدوج، أي تدخين السجائر التقليدية والاستمرار في استخدام الفيب في الوقت نفسه، أو التنقل باستمرار بين الاثنين.
وترى هذه القراءة أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار الاعتماد على النيكوتين بدل التخلص منه. وشدد لوندبيك على أن الانتقال من السجائر الإلكترونية إلى السجائر التقليدية لا يمكن اعتباره حلًا للإقلاع عن الفيب، معتبرًا أن هذا المسار خاطئ من جميع النواحي.


























