عاصفة أسعار تضرب جنوب السويد… الكهرباء تقفز بفعل توترات الشرق الأوسط

أسعار الكهرباء في السويد. Foto: Janerik Henriksson/TT

بين نارين مشتعلتين في العالم، يجد المستهلك السويدي نفسه أمام فاتورة كهرباء تشتعل هي الأخرى. حروب تتصاعد في الشرق الأوسط وأوروبا، مفاعلات نووية خارج الخدمة، ومستويات مياه منخفضة في الشمال… والنتيجة واحدة: أسعار كهرباء مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة، خصوصا في جنوب السويد.

التطورات العسكرية في الخليج دفعت أسعار الغاز والنفط والفحم إلى الارتفاع الحاد. ومع تصاعد التوتر وإغلاق مضيق هرمز، تعقدت عمليات نقل الغاز المسال من قطر، التي تشكل نحو 30 في المئة من واردات أوروبا من الغاز. هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على أسعار الكهرباء في دول مثل ألمانيا، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز والفحم بعد إغلاق محطاتها النووية.

وبما أن شبكة الكهرباء السويدية مترابطة مع القارة الأوروبية، فإن ارتفاع الأسعار في ألمانيا ينتقل تلقائيا إلى السوق السويدية عبر تجارة الكهرباء العابرة للحدود. السويد لم تعد تعتمد على الغاز الروسي كما في السابق، بل على الغاز المسال الذي ينقل بحرا، ما يجعل أي اضطراب في طرق الشحن مؤثرا بشكل مباشر على السوق الأوروبية ككل.

الضربة الأقسى ستكون من نصيب جنوب السويد. المنطقة تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، بينما إنتاجها المحلي محدود، وتعتمد على الكهرباء القادمة من شمال البلاد وعلى الاستيراد من ألمانيا. لكن القدرة على نقل الكهرباء من الشمال إلى الجنوب تبقى محدودة، كما أن بعض المفاعلات النووية متوقفة حاليا للصيانة، إضافة إلى انخفاض مستويات المياه في خزانات الشمال بعد شتاء بارد وجاف. في الوقت نفسه، تعاني ألمانيا من انخفاض في إنتاج طاقة الرياح، ما يزيد الضغط على السوق.

المحصلة ما يشبه عاصفة كاملة الأركان. الفوارق بين مناطق الكهرباء باتت واضحة، والأسعار الأعلى تسجل في الجنوب، خصوصا في المنطقة SE4. خلال بعض الساعات قد تقفز الأسعار بشكل كبير، لكن بالنسبة لغالبية الأسر التي تعتمد على العقود المتحركة، يبقى متوسط السعر الشهري هو العامل الحاسم.

التوقعات الصادرة عن منصات التداول تشير إلى أن متوسط السعر في أبريل قد يتراوح بين 85 و90 أوره لكل كيلوواط ساعة، وربما يستمر مرتفعا خلال مايو. هذه مستويات تعتبر مرتفعة نسبيا لهذا الوقت من العام.

ورغم أن ارتفاع درجات الحرارة المرتقب قد يخفف الاستهلاك، فإن استمرار الطقس الجاف وعدم امتلاء خزانات المياه قد يبقيان الأسعار تحت الضغط لفترة أطول، خاصة في الجنوب. كما أن انتهاء الحرب، إن حدث، لا يعني عودة فورية إلى الأسعار المنخفضة، إذ عادة ما ترتفع الأسعار بسرعة لكن عودتها إلى مستوياتها السابقة تستغرق وقتا أطول.

الخبير ينصح الأسر بعدم التسرع أو الذعر، وعدم توقيع عقود ثابتة طويلة الأمد عند مستويات مرتفعة، لأن ذلك قد يعني تثبيت سعر عال لفترة طويلة. من يشعر بالقلق يمكنه التفكير في عقد ثابت قصير الأجل لتأمين استقرار مؤقت خلال الربيع.

يذكر أن سعر الكهرباء في المنطقة SE4 ارتفع بالفعل بأكثر من 26 في المئة بين يومي الثلاثاء والأربعاء، ليصل إلى 116 أوره لكل كيلوواط ساعة، وفق بيانات السوق.

المصدر: tv4.se

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية