عام على سقوط الأسد… والإعلام السويدي يحذّر: سوريا أمام مفترق خطير

سوريا الجديدة؟: Foto: AFP

دال ميديا: بعد عام واحد فقط على سقوط النظام السوري، يقف البلد أمام مرحلة غامضة تتأرجح بين الأمل والقلق، وبين وعود التغيير ومخاوف العودة إلى الفوضى. فبرغم أن كثيرين توقعوا انهياراً سريعاً بعد سقوط الحكم، إلا أن الواقع حتى الآن بدا أفضل مما كان يخشاه المراقبون. ومع ذلك، لا أحد يجرؤ على الجزم بما إذا كانت سوريا تتجه نحو الاستقرار… أم نحو سيناريو أسود جديد.

وفي هذا السياق، سلط التلفزيون السويدي SVT الضوء على هذه المناسبة، مقدّماً قراءة إعلامية تعتبر أن سوريا دخلت مرحلة انتقالية معقّدة لا تزال كل احتمالاتها مفتوحة.

ففي الثامن من ديسمبر عام 2024، اقتحمت فصائل مسلحة العاصمة دمشق وأنهت 53 عاماً من حكم عائلة الأسد. ذلك الحدث الضخم فتح الباب لحقبة جديدة يقودها اليوم أحمد الشَرّاع، الذي كان إلى وقت قريب يوصف بأنه أحد أبرز قادة الجماعات الجهادية في البلاد، قبل أن يتحول إلى رئيس انتقالي يتصدر المشهد السياسي.
الشَرّاع يؤكد أنه “تغيّر”، ويقدّم نفسه بصورة مختلفة تماماً عن ماضيه، ويبدو أن كثيرين مستعدون لتصديقه، ربما لأن البديل غير موجود، وربما لأن السوريين تعبوا من الحروب بما يكفي ليمسكوا بأي خيط أمل… حتى لو كان هشاً.

لكن خلف هذه الصورة التفاؤلية، تبرز مخاوف جدية لدى مكوّنات المجتمع السوري، خاصة الأقليات مثل الأكراد والعلويين والدروز، الذين ينظرون بعين الريبة إلى السلطة الجديدة في دمشق. فالتاريخ لم يكن رحيماً معهم، والتحولات المفاجئة لا تمنحهم شعوراً بالطمأنينة، خصوصاً عندما يكون على رأس البلاد رجل كان مطلوباً على لوائح الإرهاب.

المشهد السياسي لا يخلو من التساؤلات: هل يستطيع النظام الانتقالي بناء دولة تتسع للجميع؟ هل تملك المعارضة المسلحة القدرة على الانتقال من العمل العسكري إلى إدارة دولة منهكة؟ وهل يمكن منع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية جديدة إذا تصادمت مصالح القوى المتنافسة؟

المراقبون يحذّرون من أن أخطر ما قد يواجه سوريا اليوم ليس انهياراً اقتصادياً ولا فشلاً أمنياً، بل الانقسام الداخلي. فبعد عقود من القبضة الأمنية، تتعدد الآن القوى، وتتشابك الحسابات، ويصعب توقع من يمسك بزمام الأمور في المدى القريب.

سوريا تقف اليوم أمام مفترق طرق: إما مسار بناء دولة جديدة تحاول تضميد جراح 12 عاماً من الحرب، أو انحدار نحو فوضى جديدة قد تجعل ما سبقها يبدو مجرد مقدّمة.

ومع غياب الوضوح، يبقى السؤال معلّقاً: ماذا ينتظر السوريين في عامهم الثاني بعد السقوط؟

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية