عشرات الآلاف من العاملين مهددون بالترحيل… والقطاع الصحي يدق ناقوس الخطر

قرارات ترحيل تفرغ المستشفيات من كوادرها. الصورة للذكاء الاصطناعي

تتصاعد التحذيرات داخل السويد من تداعيات ما بات يُعرف بـ ترحيل الكفاءات، بعد قرارات أدت إلى إخراج مئات العاملين في القطاع الصحي من سوق العمل رغم اعتماد المنظومة الصحية عليهم بشكل واسع. منظمة البلديات والمناطق السويدية تؤكد أن عشرات الآلاف من العاملين في الرعاية الصحية هم من مواليد الخارج ولم يمض على وجودهم في البلاد أكثر من عشر سنوات، محذرة من أن استمرار هذا النهج يهدد قدرة القطاع على أداء مهامه الأساسية.

المنظمة شددت على أن المستشفيات والمراكز الصحية لن تتمكن من الاستمرار دون هذه الكفاءات، في وقت تعاني فيه السويد أصلا من نقص حاد في الأطباء والممرضين ومساعدي التمريض. وتشير المعطيات إلى وجود آلاف الأطباء والممرضين، وأكثر من ثلاثين ألف مساعد تمريض، جميعهم من مواليد الخارج، ويشكلون عمودا فقريا في الرعاية اليومية للمرضى.

الخلاف تفجّر بعد تعديل قانوني ألغى إمكانية تحويل بعض طلبات اللجوء المرفوضة إلى تصاريح عمل، وهو ما أدى منذ دخوله حيز التنفيذ إلى صدور مئات قرارات الترحيل بحق أشخاص يعملون بالفعل داخل المنظومة الصحية. هؤلاء كانوا قد حصلوا سابقا على تصاريح عمل قانونية، قبل أن تُسحب منهم لاحقا، ما وضعهم فجأة أمام خطر فقدان وظائفهم ومغادرة البلاد.

القضية لم تعد نظرية أو رقمية، بل باتت إنسانية بامتياز. عاملون في القطاع الصحي، عاشوا في السويد نحو عشر سنوات، اشتروا منازلهم، أسسوا حياة مستقرة، ودفعوا الضرائب، وجدوا أنفسهم فجأة في خانة المرحّلين. بعضهم شارك في احتجاجات داخل المستشفيات، معبرا عن صدمته من استهدافه بقوانين قيل إنها موجهة أساسا لمواجهة الجريمة المنظمة.

من جهتها، ترى منظمة البلديات والمناطق أن تقييد استقدام الكفاءات أو دفعها إلى المغادرة هو الاتجاه الخاطئ تماما، مؤكدة أن هذه القرارات تقوض الأمن الصحي وتضرب استقرار المؤسسات الطبية. كما انضمت نقابات مهنية إلى هذا الموقف، محذرة من أن النتيجة ستكون مزيدا من الضغط على نظام صحي يعاني أصلا من نقص الموارد البشرية.

في المقابل، تشير الجهات الحكومية إلى أن القوانين السابقة أسيء استخدامها في بعض الحالات، وأن النظام الجديد يهدف إلى ضبط الهجرة المرتبطة بالعمل. وتؤكد أن بإمكان المتضررين التقدم بطلبات جديدة لتصاريح العمل، إلا أن هذا الإجراء يتطلب مغادرة البلاد أولا، وهو أمر معقد في بعض الحالات بسبب الأوضاع الأمنية في بلدانهم الأصلية، حيث تم تعليق الترحيل إليها مؤقتا.

وبين التحذيرات الصحية والاعتبارات القانونية، تقف السويد اليوم أمام معادلة صعبة: هل تواصل نهجا قانونيا صارما على حساب الكفاءات، أم تعيد النظر في قرارات قد تترك غرف العمليات وأقسام الطوارئ دون من يشغلها؟

المصدر: SVT

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية