غزو “جريبن” الغامض على يوتيوب.. حملة إشادة “مدفوعة” تقودها آثار رقمية من باكستان

المقاتلة السويدية "جاس جريبن" (JAS Gripen) SVT

رصد محللون رقميون وتقنيون ظاهرة غريبة اجتاحت منصة يوتيوب مؤخراً، حيث امتلأت المنصة بآلاف المقاطع التي تمجد في المقاتلة السويدية “جاس جريبن” (JAS Gripen) بأسلوب مبالغ فيه ومنظم بشكل مريب. وبحسب تقرير استقصائي لـ SVT، فإن خيوط هذه الحملة لا تنطلق من السويد أو أوكرانيا، بل تقود الأدلة الرقمية مباشرة إلى باكستان.

1. “جيوش إلكترونية” في خدمة السلاح لاحظ الخبراء أن المئات من القنوات الجديدة، التي لا تملك تاريخاً في المحتوى العسكري، بدأت فجأة بنشر فيديوهات متطابقة تقريباً تستخدم الذكاء الاصطناعي في التعليق الصوتي، وتصف “جريبن” بأنها “القاتل الصامت” الذي لا يُقهر. هذه الفيديوهات تحقق ملايين المشاهدات في وقت قياسي بفضل “بوتات” مبرمجة لرفع التفاعل.

2. لماذا باكستان؟ أشار تقرير SVT إلى أن تتبع عناوين الـ IP والحسابات المرتبطة بهذه القنوات كشف عن وجود “مزارع نقرات” ومكاتب إنتاج محتوى في باكستان. ويرجح المحللون وجود سببين خلف هذه الحملة:

  • الدوافع المالية: استغلال “التريند” العالمي حول طائرات جريبن واحتمالية إرسالها لأوكرانيا لتحقيق أرباح من إعلانات يوتيوب عبر محتوى سريع الانتشار.

  • التأثير الجيوسياسي: محاولة من جهات غير معلومة لخلق ضغط شعبي أو تلميع صورة السلاح السويدي في مناطق نزاع معينة، وربما تكون جزءاً من حرب معلومات أوسع تهدف للتأثير على صفقات السلاح الدولية.

3. ذكاء اصطناعي مضلل تعتمد هذه الحملة على تقنية “تزييف الحقيقة بالمدح”؛ حيث يتم خلط معلومات فنية صحيحة عن الطائرة بأكاذيب ومقاطع فيديو من ألعاب إلكترونية (مثل War Thunder) لإظهار جريبن وهي تدمر أهدافاً خيالية، مما يضلل الجمهور العام ويخلق انطباعاً زائفاً حول القدرات القتالية الحالية في الميدان.

4. صمت “ساب” وتعليق الخبراء شركة “ساب” (Saab) المصنعة للطائرة نأت بنفسها عن هذه الحملات، مؤكدة أنها لا تمول مثل هذا النوع من المحتوى غير الاحترافي. بينما حذر خبراء أمنيون عبر SVT من أن هذه “الإشادات الغامضة” قد تؤدي لنتائج عكسية، حيث تضع ضغوطاً سياسية غير مبررة على الحكومة السويدية فيما يخص تصدير الطائرة.

الخلاصة: ما يبدو كإعجاب شعبي عالمي بمفخرة الصناعة السويدية، قد يكون في الحقيقة “منتجاً رقمياً” مصنعاً في مختبرات إلكترونية بعيدة، بهدف الربح أو التضليل، وهو ما يفتح الباب للتساؤل حول مدى سهولة التلاعب بالرأي العام في قضايا عسكرية حساسة عبر خوارزميات يوتيوب.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية