غياب أميركي جديد عن اجتماع الناتو يثير تساؤلات حول مستقبل التحالف

حلف الشمال الأطلسي الناتو.

في مشهد لم يكن مألوفا قبل سنوات قليلة، ينعقد اجتماع جديد لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي من دون أي تمثيل وزاري من الولايات المتحدة، للمرة الثانية على التوالي. رسالة الغياب هذه لم تمر مرور الكرام، خاصة في ظل التوترات التي شهدها الحلف خلال الأشهر الماضية.

وزير الدفاع السويدي بول يونسون أكد أن على الدول الأوروبية أن تعتاد على واقع جديد، عنوانه تراجع مستوى الانخراط الأميركي داخل الحلف، سواء من حيث القوات أو الموارد أو حتى الحضور السياسي. وأوضح أن الاستراتيجيات الأمنية الأميركية الجديدة تشير بوضوح إلى أن الحلفاء مطالبون بتحمل قدر أكبر من مسؤولية أمنهم، وعلى رأسهم الدول الأوروبية.

الاجتماع الذي يعقد على هامش مؤتمر ميونخ للأمن يأتي بعد سلسلة إشارات أميركية مثيرة للجدل في مطلع العام، بينها تصريحات حول الرغبة في السيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تدخل ضمن الإطار الجغرافي للحلف. هذه التطورات عززت النقاش داخل أوروبا حول مدى ثبات المظلة الأميركية التي شكلت لعقود حجر الأساس في الأمن الأوروبي.

واشنطن، في وثائقها الاستراتيجية الأخيرة، خففت من تركيزها على أوروبا، ووجهت اهتمامها بشكل أكبر نحو مناطق أخرى من العالم، ما يعني عمليا إعادة توزيع الأولويات العسكرية والسياسية. هذا التحول دفع عدة دول أوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي خلال السنوات الأخيرة، في محاولة لسد أي فراغ محتمل.

الاجتماع الحالي يعيد إلى الأذهان خطاب نائب الرئيس الأميركي قبل عام في ميونخ، حين وجه انتقادات حادة للأوروبيين، معتبرا أن الخطر الحقيقي على أوروبا قد يكون داخليا لا خارجيا. كما تضمنت الرؤية الأميركية دعوات لأوروبا إلى تقليص الهجرة وإعادة النظر في بعض سياساتها الداخلية، وهو ما أثار حينها ردود فعل واسعة.

غياب الوزراء الأميركيين لا يعني انسحابا رسميا من الحلف، لكنه يطرح سؤالا أكبر: هل تدخل العلاقات عبر الأطلسي مرحلة إعادة تعريف، أم أن الأمر مجرد إعادة تموضع مؤقت؟

المصدر: SVT

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية