أثار تحقيق جديد بثته قناة TV4 موجة انتقادات حادة في السويد، بعد الكشف عن وجود صلة مباشرة بين موقع ينشر الأحكام القضائية وبيانات الأشخاص، وخدمة أخرى تتقاضى المال مقابل حذف هذه المعلومات نفسها.
وتدور القضية حول موقع “Krimfup” الشهير بنشر الأحكام القضائية ومحاضر التحقيقات، حيث يمكن للزوار دفع المال للوصول إلى التفاصيل الكاملة للقضايا. وفي المقابل، ظهر مؤخراً موقع جديد يحمل اسم “راديرا نامن” ويعرض حذف البيانات الشخصية والأحكام من الإنترنت مقابل رسوم تبلغ 500 كرون.
لكن ما أثار الجدل أن التحقيق كشف أن الموقعين مملوكان للأشخاص أنفسهم ومن خلال الشركة ذاتها، وهي شركة حققت ملايين الكرونات من الأرباح خلال العام الماضي.
وبحسب التقرير، يدّعي موقع “راديرا نامن” أنه يعمل من أجل “حماية الخصوصية الشخصية لسكان السويد”، ويعرض إزالة البيانات من مواقع مثل “MrKoll” و“Ratsit” إضافة إلى “كريمفوب”. لكن تجربة أجرتها قناة TV4 أظهرت أن الأحكام حُذفت بالفعل من “كريمفوب” خلال أقل من يوم بعد الدفع، بينما بقيت البيانات ظاهرة في المواقع الأخرى رغم الوعود بإزالتها.
الانتقادات لم تتأخر، إذ وصف خبير حرية التعبير نيلس فونكه هذا النموذج بأنه “غير أخلاقي بشكل كبير”، لأن الأمر يتعلق – بحسب وصفه – بتقاضي المال مقابل حذف معلومات قام أصحاب الخدمة أنفسهم بنشرها أساساً.
كما أشار التقرير إلى أن القانون السويدي يمنح الأفراد أصلاً حق طلب حذف بياناتهم الشخصية مجاناً، فيما يعرف بـ”الحق في أن يُنسى”، وفق ما تؤكده هيئة حماية الخصوصية السويدية. وهذا ما زاد من حدة الجدل حول الخدمة الجديدة، حيث يرى منتقدون أنها تستفيد مالياً من خوف الناس على سمعتهم الرقمية.
القضية أعادت أيضاً النقاش في السويد حول الحدود الفاصلة بين حرية النشر وحق الخصوصية، خاصة مع الانتشار الواسع للمواقع التي تنشر بيانات قضائية وشخصية يمكن أن تؤثر على حياة الأفراد لسنوات طويلة، حتى بعد انتهاء القضايا أو تنفيذ الأحكام.
























