أظهر استطلاع رأي جديد في السويد وجود انقسام سياسي واضح بشأن أسباب موجات الحر وحرائق الغابات التي تشهدها أوروبا، حيث تبين أن غالبية مؤيدي حزب ديمقراطيو السويد (SD) لا يرون أن التغيرات المناخية هي السبب الرئيسي وراء هذه الظواهر، في حين يعتقد معظم مؤيدي الأحزاب الأخرى بوجود ارتباط واضح بين الأمرين.
وبحسب الاستطلاع الذي أجرته شركة Indikator لصالح SVT، فإن 9% فقط من الأشخاص الذين قالوا إنهم سيصوتون لحزب ديمقراطيو السويد إذا أُجريت الانتخابات اليوم، يعتقدون أن موجات الحر القياسية وحرائق الغابات في أوروبا ترتبط إلى حد كبير جدًا بالتغيرات المناخية. ويُعد هذا أقل مستوى بين جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان السويدي.
في المقابل، أظهر الاستطلاع أن نحو 80% من السويديين يرون أن هناك ارتباطًا كبيرًا أو كبيرًا جدًا بين موجات الحر وحرائق الغابات والتغيرات المناخية. كما كشف عن فروقات واضحة بين مؤيدي الأحزاب المختلفة، وكذلك بين الرجال والنساء.
فعلى سبيل المثال، لم يُسجل أي مؤيد لحزب البيئة (Miljöpartiet) تقريبًا رأيًا ينفي وجود هذا الارتباط، بينما كانت النسبة 1% فقط بين مؤيدي حزب الوسط، و3% بين مؤيدي حزب اليسار. أما بين مؤيدي المحافظين (Moderaterna)، فقال 27% إنهم يرون أن العلاقة بين التغير المناخي والظواهر الجوية المتطرفة ضعيفة أو غير موجودة، فيما بلغت النسبة 32% بين مؤيدي الديمقراطيين المسيحيين (KD).
ورداً على نتائج الاستطلاع، قال زعيم حزب ديمقراطيو السويد جيمي أوكيسون إن موجات الحر والظواهر الجوية المتطرفة ليست ظاهرة جديدة.
وأضاف:
“أن يكون الطقس شديد الحرارة أو أن تحدث ظروف جوية متطرفة هناك، فهذا ليس أمرًا جديدًا، بل حدث دائمًا.”
وفي الوقت نفسه، أوضح أوكيسون أن الأبحاث العلمية تشير إلى وجود تغيرات مناخية، لكنه يرى أن النقاش يدور حول مدى تأثيرها في الأحداث الجوية الحالية، وليس حول وجود التغير المناخي من الأساس.
ويرى الباحث في علم الاجتماع بجامعة أوبسالا دانيال ليندفال أن نتائج الاستطلاع تعكس تحول قضية المناخ إلى موضوع يرتبط بالهوية السياسية أكثر من كونه نقاشًا علميًا فقط.
وقال ليندفال إن الخلافات حول المناخ أصبحت تعبر بصورة متزايدة عن الانتماء السياسي، مضيفًا:
“الخلافات التي نراها في قضية المناخ تجعل آراءنا جزءًا من هويتنا، ومن الطريقة التي ننظر بها إلى العالم.”
وتأتي نتائج هذا الاستطلاع في وقت أصبحت فيه السياسة المناخية واحدة من أبرز القضايا المطروحة في الحملة الانتخابية السويدية، إلى جانب ملفات الهجرة، والجريمة، والاقتصاد.
ويشير مراقبون إلى أن اختلاف مواقف الناخبين من قضايا المناخ قد يؤثر في أولويات الأحزاب خلال الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، خاصة مع استمرار تسجيل درجات حرارة قياسية وحرائق غابات في عدد من الدول الأوروبية خلال الصيف الحالي.



























