قبل أربعة أيام فقط من الانتخابات السويدية، اختار زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون أن يتوجه مباشرة إلى المهاجرين برسالة انتخابية غير معتادة، أطلق عليها اسم «عقد جيمي»، يعرض فيها مجموعة من الوعود مقابل مجموعة من المطالب لمن يريد أن يصبح، بحسب تعبيره، جزءًا من المجتمع السويدي.
وفي موقع إلكتروني خاص بالحملة يحمل اسم «عقد جيمي»، يقول أوكيسون:
«أعدكم بسياسة لكم ولكل من يريد أن يصبح جزءًا من المجتمع».
ثم يقدم ما يصفه بالجزء الخاص به من العقد: مزيدًا من الأمان للعائلات، والنظام والانضباط في المدارس، والمزيد من فرص العمل، والمزيد من المال في جيوب الناس «بغض النظر عن خلفياتهم».
لكن ربما تكون أكثر عباراته لفتًا للانتباه هي تعهده بتغيير الطريقة التي ينظر بها إلى من يلتزم بهذه الشروط.
إذ يقول أوكيسون:
«أعد بأن أتحدث عنكم بصورة جيدة وأن أعتبركم جزءًا كاملًا من بلدنا، وأن أبذل جهدي كي يراكم الآخرون كذلك».
وماذا يريد أوكيسون في المقابل؟
النصف الثاني من «العقد» يضع المسؤولية على الشخص الذي يريد أن يكون جزءًا من المجتمع السويدي.
ويطالب أوكيسون من لم يتعلم السويدية بأن يتعلم اللغة، وأن يحترم الآخرين، وأن يعمل ويسعى إلى إعالة نفسه بدل الاعتماد على الآخرين.
كما يطلب من الآباء مساعدة أطفالهم على التعرف إلى السويد والثقافة السويدية.
ويذهب العقد إلى أبعد من ذلك في ما يتعلق بالدين والثقافة.
فيقول أوكيسون إن الشخص لا ينبغي أن يطالب المجتمع السويدي بالتكيف مع دين أو ثقافة أخرى، لكنه في الوقت نفسه يقول إن ما يؤمن به الإنسان ويمارسه في حياته الخاصة هو شأن شخصي «ولا أهمية له».
أما الشرط الأخير فهو الولاء للسويد.
ويكتب أوكيسون:
«وأخيرًا، تعد بأن تكون وفيًا للسويد، لأنك أنت أيضًا جزء من البلاد».
ويختم رسالته بالقول إنه إذا تمكن الطرفان من الاتفاق على هذه المبادئ، فإنهما يصبحان «في الفريق نفسه»، وإن الشخص يمكنه عندها الوثوق بأن أوكيسون سيعمل لكي يشعر هو وعائلته بالأمان في البلد «الذي أصبح بلدهم أيضًا».
ليس عقدًا قانونيًا
ورغم الاسم، فإن «عقد جيمي» ليس اتفاقًا قانونيًا بين الدولة والمهاجرين، ولا تظهر في الموقع آلية للتوقيع عليه أو التزامات قانونية مترتبة على عدم اتباعه.
بل هو رسالة انتخابية ودعائية صيغت على هيئة عقد شخصي بين جيمي أوكيسون والناخب، وموقعة باسمه وتحتها شعار ديمقراطيي السويد.
وتتوافق معظم المطالب الواردة فيه مع السياسة الرسمية الحالية للحزب.
ففي برنامجه الانتخابي لعام 2026 يقول ديمقراطيو السويد إن من يريد البقاء في البلاد يجب أن يظهر «سلوكًا محترمًا»، ويعيل نفسه، ويتعلم اللغة السويدية والمجتمع السويدي. كما يصف الحزب الاندماج بأنه قائم على «الولاء والمسؤولية والتكيف»، ويدعو إلى سياسة هجرة متشددة واندماج قائم على الشروط.
تحول مهم في طريقة مخاطبة المهاجرين
لكن اللافت ليس فقط محتوى المطالب، فالكثير منها معروف منذ سنوات ضمن سياسة SD.
الجديد هو طريقة الخطاب.
فبدل الحديث عن «المهاجرين» كمشكلة سياسية أو مجموعة تحتاج إلى الاندماج، يخاطب أوكيسون هذه المرة الشخص ذي الخلفية الأجنبية مباشرة ويقول له عمليًا:
إذا تعلمت اللغة، وعملت، واحترمت المجتمع والثقافة السويدية وكنت وفيًا للسويد، فسأعتبرك جزءًا كاملًا من البلد وسأدافع عن حقك في أن يراك الآخرون كذلك.
وهي رسالة تتوافق مع التعريف الذي يقدمه الحزب حاليًا لما يسميه «السويدية المفتوحة»، حيث يقول إن الانتماء إلى السويد متاح لمن يريد أن يصبح جزءًا منها، لكنه يجب أن يقوم على الولاء والمسؤولية والتكيف.
وانتقادات ظهرت سريعًا
الحملة لم تمر من دون انتقاد.
فقد هاجمت صفحة الرأي ذات التوجه الاشتراكي الديمقراطي في صحيفة Aftonbladet «عقد جيمي»، معتبرة أن هناك تناقضًا بين الرسالة الجديدة وسياسات الهجرة التي يدعمها SD وأحزاب تيدو.
واستشهدت الصحيفة بحالة عامل يعيش ويعمل في السويد ويتحدث السويدية لكنه مطالب بمغادرة البلاد بعد تغييرات في قواعد الهجرة، واعتبرت أن حالته تطرح سؤالًا حول قيمة الوعود التي يقدمها أوكيسون في العقد.
لكن هذا موقف تحريري سياسي من صحيفة Aftonbladet وليس تقييمًا محايدًا أو حكمًا على الحملة.
وبغض النظر عن الجدل حول مضمونه، فإن توقيت «عقد جيمي» لافت للغاية.
فمع بقاء أيام قليلة فقط على انتخابات الأحد 13 سبتمبر، لا يوجه أوكيسون رسالته الأخيرة فقط إلى ناخبي SD التقليديين، بل يحاول أيضًا الوصول مباشرة إلى مجموعة ظل حزبه لعقود محورًا لأشد النقاشات المتعلقة بها في السويد:
المهاجرون أنفسهم.


























