أصدرت محكمة فرنسية حكما بالسجن على عدد من أعضاء حزب العمال الكردستاني بتهم تتعلق بـ “عمليات إبتزاز وتمويل الإرهاب”، بسبب ما قالته المحكمة ان جمع الأموال التي قام بها أولئك الأشخاص لصالح الحزب جرت بضغوط و أساليب غير قانونية، فيما ذكّر المتهمون المحكمة بدور الحزب في القتال ضد الإرهاب.
و قررت محكمة الجنايات في العاصمة الفرنسية باريس، حكماً بالسجن على 11 شخصاً أعضاء في حزب العمال الكردستاني (PKK)، يوم أمس الجمعة لفترات تترواح بين ثلاث الى خمس سنوات مع وقف التنفيذ ماعدا حالة واحدة مع النفاذ، بعد ان تم إدانتهم بتهمة “الإبتزاز و تمويل الإرهاب”.
وكانت المحكمة التي بدأت في القضية منذ الأسبوع الماضي، قد اتهمت أولئك الأشخاص بتشكيل “شبكة” كانت مهمتها جمع الأموال مثل “اتاوة ثورية” من الجالية الكردية في جنوب شرق فرنسا، لدعم حزب العمال الكردستاني، وفقا لما ذكرته وكالة فرانس برس.
هذا و يخوض حزب العمال الكردستاني كفاحاً مسلحا ضد الدولة التركية منذ عقود، و تصنفه كل من الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الامريكية، كمنظمة إرهابية.
و حاول وكلاء الدفاع طوال فترة المحاكمة دحض صفة “الإرهاب” منددين “بالالتباس الكامل” للدولة الفرنسية التي لديها علاقات مع الأكراد الذين هم جزء من تحالف بقيادة الولايات المتحدة في إطار محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش الإرهابي.
واشارت رئيسة المحكمة مورييل ديشرو، في حديثها أمام المحكمة انه “لا شك في ان عناصر و مؤيدين لحزب العمال الكردستاني شاركوا في سوريا والعراق في عمليات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية، إلا انه لا يمكن حصر الحزب في هذه المسألة فقط، فقد ثبت عليه “الطابع الإرهابي”.
وذكرت ايضا، انه “نسب لحزب العمال الكردستاني عدت عمليات اعتداء و عنف في تركيا، كما قاموا مناصروه باعمال عنيفة في فرنسا مثل تخريب الأبنية أو سيارات عائدة للممثلين للدولة التركية.
وبسبب تعقيدات محاكمة هؤلاء الأكراد من الأصول التركية، فقد أيدت المحكمة طلب النيابة العامة بعدم تسفيرهم و ابقاهم على الأراضي الفرنسية، وهو قرار عادة ما يتم اتخاذه في قضايا تتعلق بالأنشطة الإرهابية، استناداً الى وضع اللاجئ، وهي الصفة التي يتمتع بها كل المتهمين.
وأكد المدعي العام كزافييه لوران، ان الخطر الذي واجهه هؤلاء الأشخاص في تركيا مثبت، فيما عبّر أحد وكلاء الدفاع عن أسفه بعد ان تم إدانة موكله بتهمة الإرهاب والذي سيكون له تداعيات بفقدان صفة اللاجئ ليتم بموجبه إعادته لتركيا، حيث ينتظره حكم بالسجن لمدة ثمانية أعوام بتهمة الإرهاب.
فيما أكد محامي الدفاع مارتن ميشان، انه من الصعب فهم استمرار القضاء الفرنسي في تصنيف حزب العمال الكردستاني في خانة الإرهاب، مشيراً الى ان قرار المحكمة سياسي وليس قانوني.
و كشفت التحقيقات عن قيام شبكة تابعة لجمعية كردية في مدينة مرسيليا الجنوبية، بجمع شكلا من أشكال الضراب المجتمعية من الجالية الكردية بهدف تمويل حزب العمال الكردستاني، من خلال التنصت على مكالمات هاتفية وشهادات بعض الاشخاص.
بحسب المحققين الفرنسيين يقوم أعضاء تابعيين للحزب العمال الكردستاني، بجمع حوالي مليوني يورو في جنوب شرق فرنسا كل عام، بهدف دعم نشاطاته وعملياته العسكرية في تركيا.


























