وصلت ماغدالينا أندرشون وأولف كريسترشون مساء السبت إلى مقر قناة TV4 لخوض آخر مواجهة مباشرة بين المرشحين لرئاسة الحكومة قبل انتخابات الأحد. وبينما اتفق الاثنان على أن مناظرة الجمعة كانت صاخبة أكثر من اللازم، لم يحتج التوتر السياسي إلى انتظار بدء البث: أندرشون أطلقت تعهدًا بعدم السماح لـ«قوى متطرفة» بالتحكم بها، فكريسترشون رد بسؤالها عما إذا كانت تقصد إدخال «المتعاطفين مع الإرهاب والمعادين للسامية» في حزب اليسار إلى حكومتها.
كانت أندرشون أول الواصلين إلى مقر TV4 في ستوكهولم، وسط هتافات من الجناح الشبابي لحزبها، قبل أن يصل رئيس الوزراء أولف كريسترشون بعد ذلك بوقت قصير.
وعندما سُئلت أندرشون عما تنتظره من المواجهة، عادت مباشرة إلى أجواء المناظرة الختامية لقادة الأحزاب في SVT مساء الجمعة، والتي شهدت مقاطعات متكررة واشتباكات كلامية حادة.
وقالت إنها تأمل في رؤية «مزيد من النظام والانضباط» هذه المرة، مضيفة أنها شعرت بأن مناظرة الأمس كانت فوضوية إلى درجة جعلتها تشعر بشيء من الأسف للمشاهدين.
ولم يختلف كريسترشون معها كثيرًا في تقييم الأجواء.
وقال إن المناظرة السابقة شهدت الكثير من الصراخ، وإن ذلك ليس ضروريًا، مضيفًا أن كل مشارك يحصل في النهاية على فرصته للكلام.
وأشار إلى أن وجود شخصين فقط في مواجهة الليلة قد يجعل الأمور أسهل، وقال إن المشاهدين لا يستفيدون عندما يقاطع السياسيون بعضهم بعضًا ويتحدثون في الوقت نفسه.
لكن الهدوء انتهى قبل بدء المناظرة
رغم الحديث عن خفض حدة النبرة، استغلت أندرشون وصولها لإطلاق رسالة سياسية واضحة.
وقالت أمام الصحفيين إنها تأتي إلى المواجهة ومعها «تعهد»:
إذا أصبحت رئيسة للوزراء، فلن تسمح أبدًا لقوى متطرفة بأن تتحكم بها.
ثم أضافت أن كريسترشون، بحسب رأيها، لا يستطيع تقديم التعهد نفسه، لأنه «يخوض الانتخابات على العكس من ذلك».
أندرشون لم تسمِّ في العبارة التي نقلتها TV4 حزبًا محددًا، لكن تصريحاتها تأتي في سياق هجوم متكرر من الاشتراكيين الديمقراطيين على اعتماد حكومة كريسترشون الحالية على اتفاق تيدو والتعاون مع ديمقراطيي السويد SD.
كريسترشون يرد بحزب اليسار
لكن رئيس الوزراء لم يترك التعهد من دون رد.
وعندما وصل إلى مقر القناة وسُئل عن تصريحات أندرشون، أعاد الكرة إلى ملعبها وسأل، في إشارة إلى حزب اليسار:
«هل كانت تقصد إذن أن تدخل المتعاطفين مع الإرهاب أو المعادين للسامية في حزب اليسار؟ هل هؤلاء من كانت تقصدهم؟»
ويشير كريسترشون إلى القضية التي انفجرت في الأيام الأخيرة بعد استبعاد حزب اليسار عددًا من مرشحيه إثر الكشف عن منشورات تضمنت، وفق تقارير إعلامية، مواد معادية للسامية أو إشادات بحماس.
وكان كريسترشون قد وصف القضية في وقت سابق بأنها تعكس مشكلة عميقة داخل أجزاء من حزب اليسار، وضغط على أندرشون لتوضيح شكل علاقتها المستقبلية بالحزب إذا احتاجت إلى أصواته لتشكيل حكومة بعد الانتخابات.
وبالتالي دخل المرشحان آخر مواجهة بينهما وهما يحملان اتهامين متعاكسين بالتطرف: أندرشون تريد إبقاء الضغط على كريسترشون بسبب علاقته بـSD، وكريسترشون يحاول تحويل الأنظار إلى V وإلى السؤال عن الأحزاب التي قد تعتمد عليها أندرشون للوصول إلى رئاسة الحكومة.
«يمكننا الفوز غدًا»
كريسترشون بدا عند وصوله أكثر تفاؤلًا بشأن النتيجة مما كانت عليه استطلاعات الرأي قبل أسابيع قليلة.
وقال إن أحزاب تيدو تتمتع بـ«زخم» منذ عدة أسابيع، وإن السباق بات متقاربًا للغاية:
«يمكننا الفوز غدًا. لا أعتبر الفوز مضمونًا، لكنني بالتأكيد لا أعتبر الخسارة محسومة أيضًا».
وهذه الصورة تجد دعمًا جزئيًا في قياسات اللحظة الأخيرة، لكن مع اختلاف كبير بين المعاهد.
فاستطلاعات نُشرت الجمعة وضعت الفارق بين الكتلتين عند 0.3 نقطة مئوية فقط في DN/Ipsos، و3 نقاط تقريبًا في TV4/Novus، و3.2 نقاط في SR/Indikator، بينما أعطى SVT/Verian المعارضة تقدمًا أكبر بلغ 5.6 نقاط. وبالتالي لا توجد صورة واحدة متطابقة بين المعاهد، لكن معظم القياسات تظهر أن الفارق تقلص بوضوح خلال المرحلة الأخيرة من الحملة.
أربع قضايا.. والأخيرة قد تكون الأصعب
تبدأ مواجهة TV4 في الساعة 20:00 مساء السبت وتستمر حتى الساعة العاشرة، وهي آخر مناظرة ثنائية كبرى بين أندرشون وكريسترشون قبل فتح صناديق الاقتراع صباح الأحد.
وحددت TV4 أربعة ملفات رئيسية للمواجهة.
الأول هو «انتخابات محفظة المواطن»، أي الاقتصاد وتأثير السياسات في دخل الأسر والأسعار.
بعده يأتي ملف مكافحة العصابات والجريمة المنظمة، في وقت انخفض فيه عدد حوادث إطلاق النار لكن الجريمة وتجنيد الأطفال والشباب ما زالا من أبرز قضايا الحملة.
أما الجزء الثالث، فسيطلب من المرشحين النظر إلى ما هو أبعد بكثير من انتخابات الأحد، والإجابة عن سؤال: كيف يريدان أن تبدو السويد عام 2040؟ وستدخل ضمن ذلك قضايا السكان والطاقة والمناخ والقرارات طويلة المدى.
لكن الملف الرابع قد يكون الأكثر حساسية سياسيًا: تشكيل الحكومة بعد الانتخابات.
وتقول مقدمة المناظرة والمحللة السياسية في TV4 آن تيبيرغ إن من الواضح أن أيًا من أندرشون وكريسترشون لن يتمكن من الحكم منفردًا، ولذلك يحتاج كلاهما إلى توضيح أكبر بشأن من يريد أن يحكم معه وكيف يمكن أن تبدو أغلبيته البرلمانية.
وهنا تحديدًا تصطدم الحملتان بالعقدة التي تحدث عنها رئيس البرلمان أندرياس نورلين أيضًا: كل طرف يدخل الانتخابات ومعه أحزاب يحتاج إليها، لكن بينها خطوط حمراء وشروط متبادلة قد تجعل تشكيل الحكومة أكثر تعقيدًا من الفوز بعدد أكبر من الأصوات.
أندرشون لم تستبعد في مناظرة سابقة حتى خيار حكومة اشتراكية ديمقراطية أقلية تبحث عن أغلبية مختلفة من قضية إلى أخرى، بينما تتزايد الأسئلة بشأن كيفية التوفيق بين حزب الوسط، الذي يرفض دخول V الحكومة، وحزب اليسار الذي يقول إنه لن يسمح بقيام حكومة تحتاج إلى أصواته إذا بقي خارجها.
أثر مناظرة الأمس حاضر في الاستوديو
حديث المرشحين عن «النظام» ليس عرضيًا.
ففي مناظرة SVT مساء الجمعة وصلت الفوضى إلى ذروتها عندما قاطعت زعيمة الليبراليين سيمونا موهامسون أندرشون خلال النقاش حول تخفيف العقوبات عند تعدد الجرائم.
وعندما حاول مقدمو البرنامج الانتقال إلى متحدث آخر قبل أن تكمل أندرشون ردها، انفجرت قائلة:
«توقفوا، توقفوا… يجب أن يكون هناك بعض النظام بحق الجحيم».
ولهذا يحمل تعبيرها اليوم «مزيد من النظام والانضباط» دلالة إضافية، فهو يعود مباشرة إلى واحدة من أكثر اللحظات تداولًا في مناظرة الليلة السابقة.
لكن المفارقة أن آخر مواجهة في الحملة بدأت عمليًا بالمشادة قبل دخول المرشحين إلى الاستوديو.
فكلاهما يقول إنه يريد نقاشًا أكثر هدوءًا، وفي اللحظة نفسها يدخل أحدهما بتعهد ضد «القوى المتطرفة»، ويرد الآخر باتهامات تتعلق بالإرهاب ومعاداة السامية.
وبعد أسابيع من المناظرات، لن يبقى بعد انتهاء مواجهة الليلة سوى الحكم الذي لا يمكن لأي منهما مقاطعته: أصوات الناخبين يوم الأحد.
المصدر الأساسي: Omni


























