قبل بدء عد الأصوات بساعات.. ماذا يحدث داخل انتخابات السويد ومتى نعرف الفائز؟

الانتخابات السويدية. Foto: Anders Wiklund/TT

دخلت الانتخابات السويدية ساعاتها الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع، وسط إقبال كبير وطوابير طويلة في عدد من المناطق، ومئات البلاغات المتعلقة بأوراق الاقتراع، إضافة إلى تأخير في إيصال بعض الأصوات المبكرة في محافظة ستوكهولم. وحتى الساعة الثالثة والربع تقريبًا من بعد ظهر الأحد لا توجد أي نتيجة فعلية تشير إلى من يتقدم، إذ لن يبدأ فتح الصناديق وفرز الأصوات قبل الساعة الثامنة مساءً.

منذ الساعة الثامنة صباحًا يتوجه الناخبون في أنحاء السويد إلى مراكز الاقتراع لاختيار أعضاء البرلمان والمجالس البلدية والإقليمية.

وتبقى جميع مراكز الاقتراع العادية مفتوحة حتى الساعة 20:00 مساءً. وحتى إذا تشكل طابور عند موعد الإغلاق، فإن تعليمات هيئة الانتخابات تنص على أن كل من كان في الطابور أو في طريقه إلى داخل المركز عند الساعة الثامنة يجب أن يُسمح له بالتصويت قبل إعلان انتهاء عملية الاقتراع.

ولا توجد حتى الآن أي أرقام انتخابية فعلية تكشف اتجاه التصويت، لأن الأصوات الموجودة داخل الصناديق لا تُفتح ولا تُعد قبل انتهاء الاقتراع.

طوابير أطول مما تريده هيئة الانتخابات

أبرز تطور في الساعات الأخيرة هو الطوابير التي ظهرت أمام مراكز اقتراع في مناطق مختلفة من البلاد.

وقالت رئيسة مكتب هيئة الانتخابات آنا نيكفيست بعد الظهر إن الهيئة تتلقى تقارير عن طوابير طويلة من «عدد أكبر مما ينبغي» من مراكز الاقتراع، رغم أن معظم المراكز في البلاد لا تعاني من المشكلة.

وأرجعت نيكفيست السبب الأساسي إلى تصميم عملية التصويت الحالية.

فالناخب يمر عمليًا بمحطتين: الأولى لاختيار أوراق الاقتراع من خلف ساتر يحافظ على سرية اختياره، ثم ينتقل إلى مكان آخر لإعداد صوته. وتقول الهيئة إن هذا النظام يخلق اختناقات ويستغرق وقتًا، وإنها ترغب مستقبلًا في تقليص عدد أوراق الاقتراع، ومن بين الأفكار استخدام ورقة موحدة تضم الأحزاب.

وفي أوميو Umeå كانت المشكلة أكثر وضوحًا.

فقد أفاد ناخبون أمام مدرسة هاغا بأنهم انتظروا أكثر من ساعتين، كما وردت تقارير عن طوابير طويلة في Nolia وMariehem ومناطق أخرى. وقالت هيئة الانتخابات إنها لا تستطيع تأكيد مدة الساعتين تحديدًا، لكنها وصفت انتظارًا بهذا الطول، إن صح، بأنه «غير معتاد جدًا».

وبحسب التقارير المحلية، اختار بعض الأشخاص مغادرة الطوابير بدل الاستمرار في الانتظار، وهو ما يجعل الساعات المتبقية مهمة خصوصًا لمن لم يدلِ بصوته بعد.

ورسالة هيئة الانتخابات الآن بسيطة: اذهب في أقرب وقت ولا تنتظر الساعات الأخيرة.

231 بلاغًا حول أوراق الاقتراع

المشكلة الثانية التي ظهرت اليوم تتعلق بأوراق التصويت نفسها.

حتى الساعة 11:30 كانت الإدارة الانتخابية قد سجلت 196 حادثة مرتبطة بأوراق اقتراع نُقلت من مكانها أو اختفت أو أزيلت. وبعد ذلك ارتفع الرقم، وبحسب بيانات نقلتها وكالة الأنباء السويدية TT عبر راديو السويد، وصل عدد البلاغات إلى 231 حادثة.

وهنا يجب توخي الحذر في تفسير الرقم.

فالحديث لا يعني وجود 231 حالة تلاعب انتخابي مثبتة.

هيئة الانتخابات أوضحت أن الأمر قد يتعلق بأوراق نُقلت داخل المركز، أو أزيلت، أو سُرقت، أو ببساطة لم يجدها الناخب في المكان المخصص لها. وفي إحدى الحالات في مدينة فالكنبري، على سبيل المثال، اختفت أوراق التصويت الشخصي الخاصة بـKD من عدة مراكز، قبل أن يتبين وجود مشكلة في عملية توزيع الأوراق بين المواقع.

وتؤكد هيئة الانتخابات أن غياب ورقة حزب بعينه لا يمنع الناخب من التصويت له، إذ يمكن استخدام ورقة اقتراع فارغة وكتابة اسم الحزب، وحتى اسم المرشح إذا أراد الشخص الإدلاء بصوت شخصي.

مشكلة بوست نورد لم تُحسم تمامًا منذ الصباح

هناك أيضًا مشكلة لوجستية تتعلق بجزء من 3.64 ملايين صوت مبكر، وهو رقم قياسي في تاريخ الانتخابات السويدية.

بوست نورد تأخرت عدة ساعات صباح الأحد في إيصال شحنات من أصوات التصويت المبكر إلى مراكزها في محافظة ستوكهولم، بسبب الحجم الاستثنائي للأصوات التي كان ينبغي فرزها ونقلها.

ووفق آخر تحديث منشور من التفلزيون السويدي SVT عند الساعة 13:08، كانت الأصوات المخصصة لمدينة ستوكهولم قد وصلت قبيل الظهر، بينما كانت عمليات التسليم إلى بعض البلديات الأخرى داخل المحافظة لا تزال متأخرة.

هيئة الانتخابات قالت إن المشكلة لا تعني أن الأصوات ضاعت، لكنها تعطي العاملين في مراكز الاقتراع وقتًا أقصر لمراجعتها قبل إدخالها إلى الصناديق، وبالتالي قد تؤخر عملية الفرز الليلة.

وإذا كانت هناك أصوات مبكرة لا تصل في الوقت المناسب ليتم فرزها مساء اليوم، فإنها لا تُلغى. النظام الانتخابي يتضمن أصلًا فرزًا إضافيًا يوم الأربعاء للأصوات المبكرة والمتأخرة والأصوات القادمة من الخارج.

بعض الناخبين يصوتون للمرة الثانية اليوم

هناك أيضًا أثر لمشكلة أخرى ظهرت خلال فترة التصويت المبكر.

فبسبب خلل تقني في تسجيل بعض الأصوات، حددت هيئة الانتخابات أماكن وفترات زمنية في 50 بلدية يمكن أن تكون قد تأثرت، وطُلب من الناخبين المعنيين التوجه اليوم إلى مراكزهم العادية والتصويت مرة أخرى لضمان احتساب أصواتهم.

وبالفعل وثقت راديو السويد اليوم حالات لناخبين عادوا إلى الصناديق لهذا السبب، من بينهم ناخبون في مدينة ليسيبو Lessebo قالوا إنهم وجدوا الأمر غريبًا بعدما اعتادوا أن تعمل العملية دون مشكلة في الانتخابات السابقة.

لكن هذه المشكلة منفصلة تمامًا عن تأخير بوست نورد.

الأولى تتعلق بتسجيل بعض الأصوات إلكترونيًا أثناء التصويت المبكر، والثانية تتعلق بنقل مظاريف التصويت المبكر إلى الدوائر الصحيحة.

أكثر من 3.6 ملايين صوت موجودة أصلًا قبل مساء اليوم

أحد الأرقام المهمة لفهم انتخابات هذا العام هو 3,642,832.

هذا هو عدد الأصوات المبكرة التي سُجلت قبل يوم الانتخابات، وهو رقم قياسي جديد وأعلى بكثير من انتخابات 2022.

أي أن جزءًا كبيرًا جدًا من الناخبين حسم اختياره قبل أن تفتح مراكز الاقتراع صباح اليوم.

وهو أيضًا أحد أسباب الضغط الكبير على بوست نورد وعلى موظفي الانتخابات الذين يتعين عليهم معالجة الأصوات المبكرة مع أصوات يوم الانتخابات.

ولا توجد، حتى منتصف بعد الظهر، نسبة رسمية وطنية منشورة تخبرنا كم ستكون نسبة المشاركة النهائية في انتخابات 2026. الرقم الحقيقي لن يتضح إلا مع تقدم عمليات الفرز.

أندرشون صوتت صباحًا وكريسترشون بعد الظهر

ماغدالينا أندرشون كانت من أوائل قادة الأحزاب الذين أدلوا بأصواتهم، إذ وصلت إلى مركز اقتراع في Nacka بعد وقت قصير من فتح الأبواب صباحًا.

أما رئيس الوزراء أولف كريسترشون، فأدلى بصوته بعد الظهر في Strängnäs برفقة أسرته، وقال بعد خروجه إن «الزخم إلى جانبنا»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن القرار في النهاية للناخبين.

وبقية قادة الأحزاب يواصلون خلال اليوم الظهور في مراكز الاقتراع أو لقاء العاملين في حملاتهم، قبل انتقالهم مساء إلى مقرات التجمعات الانتخابية حيث سينتظرون النتائج.

متى سنعرف من فاز؟

هذه أهم نقطة بالنسبة للقارئ الليلة.

الساعة 20:00: تغلق مراكز الاقتراع ويبدأ الفرز. ويبدأ العاملون أولًا بأصوات انتخابات البرلمان، ثم البلدية، ثم الإقليم.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا ستظهر أولى المؤشرات الإعلامية، لكن يجب عدم الخلط بينها وبين النتيجة الرسمية.

فعند الساعة 20:00 تنشر SVT استطلاع الخروج من مراكز الاقتراع VALU، وهو مبني على مقابلات مع ناخبين بعد تصويتهم، بينما تعرض TV4 أيضًا دراستها الخاصة بيوم الانتخابات. هذه استطلاعات وتقديرات، وليست أصواتًا تم عدها.

نحو الساعة 21:00: تتوقع هيئة الانتخابات أن تبدأ أولى الأرقام الحقيقية الأولية من الدوائر التي تنهي فرزها في الظهور على موقعها.

نحو الساعة 21:15: تخطط SVT لعرض نموذجها الإحصائي الجديد لتوقع النتيجة، مستندًا إلى الدوائر التي بدأ فرزها وبيانات أخرى. وهو توقع أقوى من استطلاع الخروج، لكنه يظل توقعًا إعلاميًا وليس إعلانًا رسميًا للنتيجة.

بين الساعة 22:30 و23:00 تقريبًا: إذا كانت أعداد كافية من الدوائر قد انتهت من العد، تتوقع هيئة الانتخابات إصدار أول توزيع أولي للمقاعد في البرلمان. وهذه ستكون اللحظة التي تبدأ فيها الصورة الحقيقية لمعسكر أندرشون ومعسكر كريسترشون بالوضوح بدرجة كبيرة.

بعد ذلك تستمر الأرقام بالتغير طوال الليل كلما دخلت دوائر جديدة.

هل سنعرف الحكومة الليلة؟

ليس بالضرورة.

يمكن أن نعرف في وقت متأخر من الليلة أي كتلة حصلت على العدد الأكبر من المقاعد في الفرز الأولي، لكن إذا كان الفارق صغيرًا جدًا فقد تبقى بعض المقاعد معلقة مع استمرار الفرز.

ويزداد هذا الاحتمال بسبب وجود أصوات متأخرة ستدخل في فرز الأربعاء 16 سبتمبر، بما في ذلك الأصوات المبكرة التي لم تصل في الوقت المناسب وبعض أصوات الخارج.

وتبدأ مجالس المقاطعات Länsstyrelserna صباح الاثنين إعادة عد جميع الأصوات ضمن الفرز النهائي، بما يشمل الأصوات الشخصية.

أما النتيجة النهائية الرسمية لانتخابات البرلمان، فتقول هيئة الانتخابات إنها تتوقع تثبيتها خلال عطلة نهاية الأسبوع التالية ليوم الانتخابات.

وهذا يعني أن هناك ثلاث درجات مختلفة لما سنسمعه الليلة:

عند الثامنة: استطلاعات وتوقعات.
خلال الليل: نتيجة أولية فعلية مبنية على الأصوات المعدودة.
بعد عدة أيام: النتيجة الرسمية النهائية.

وحتى النتيجة النهائية لا تعني تلقائيًا معرفة اسم رئيس الوزراء، لأن تشكيل الحكومة قد يحتاج إلى مفاوضات بين الأحزاب وتصويت البرلمان.

حتى الآن: انتخابات مزدحمة أكثر من كونها مضطربة

الصورة حتى الساعة 15:11 لا تشير إلى توقف وطني للعملية الانتخابية أو أزمة تجعل إجراء الانتخابات مهددًا.

لكن اليوم شهد مشاكل واضحة: طوابير طويلة، مئات البلاغات حول أوراق الاقتراع، عودة بعض الناخبين للتصويت بعد الخلل السابق، وتأخر جزء من شحنات بوست نورد.

والساعات المقبلة هي الأصعب لوجستيًا، لأن هيئة الانتخابات تتوقع عادة زيادة الضغط مرة أخرى في فترة بعد الظهر والمساء.

ولهذا، بالنسبة لمن لم يصوت بعد، الرسالة العملية الأهم من هيئة الانتخابات هي: لا تنتظر قرب الساعة الثامنة إذا كان بإمكانك الذهاب الآن.

أما بالنسبة لمن ينتظر معرفة من سيحكم السويد، فلن تبدأ الإجابة الحقيقية قبل إغلاق الصناديق.

ومن الساعة الثامنة فصاعدًا، ستتحول الحملة التي استمرت أسابيع إلى شيء واحد فقط: الأرقام.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية