قبل يوم واحد فقط من الانتخابات السويدية، أطلق حزب ديمقراطيو السويد SD حملة رسائل نصية موجهة إلى مجموعة مختارة من الناخبين، يخبرونهم فيها بأن SD والاشتراكيين الديمقراطيين «متفقان» على إغلاق المدارس الحرة ذات التوجه الإسلامي. لكن طريقة اختيار المستلمين فجرت مواجهة حادة، بعدما قالت S إن الحزب «يتعمد خرق القانون»، بينما تكشف التفاصيل أن المستهدفين اختيروا، بحسب SD، جزئيًا استنادًا إلى أسمائهم.
وصلت الرسائل صباح السبت إلى عدد من الهواتف في السويد، في واحدة من آخر التحركات الانتخابية قبل فتح صناديق الاقتراع يوم الأحد 13 سبتمبر.
وجاءت الرسالة من ديمقراطيي السويد SD لتبرز قضية قد تبدو للوهلة الأولى غريبة في ظل الصراع الشديد بين الحزبين: وجود نقطة التقاء بين أكبر حزبين في البرلمان حول المدارس الدينية.
ووفق ما نقلته عدة مصادر إعلامية سويدية من بينها منصة Omni، أبلغ SD المستلمين بأن الحزب والاشتراكيين الديمقراطيين متفقان على ضرورة إغلاق المدارس الحرة ذات التوجه الإسلامي.
وقال مسؤول الإعلام في SD، أوسكار كافالي بيوركمان، إن الحزب يريد إظهار «جبهة موحدة في مكافحة الإسلاموية»، معتبرًا أن تبني S موقفًا مماثلًا بشأن المدارس الإسلامية يشكل إشارة مهمة عندما يأتي من أكبر حزبين في البرلمان.
لكن لمن أُرسلت الرسالة؟
هنا تبدأ أكثر أجزاء القصة إثارة للجدل.
بحسب TV4، قال SD إن الرسائل وُجهت إلى أشخاص تحمل أسماؤهم أسماء غير موجودة في تقويم الأسماء السويدي التقليدي – namnsdagskalendern.
وكتب المسؤول الإعلامي للحزب في البداية أن الرسالة وصلت إلى أشخاص يعتبرهم SD من بين «الأكثر عرضة لقمع الشرف والإسلاموية»، قبل أن يعدل وصفه لاحقًا ويتحدث بدلًا من ذلك عن «مجموعة واسعة من المستلمين».
وهذا يعني أن الخلاف لا يتعلق بمضمون الرسالة وحده، وإنما أيضًا بالطريقة التي استخدمها الحزب للوصول إلى مجموعة معينة من السكان.
ولم يكشف SD، وفق المعلومات المنشورة حتى الآن، بالتفصيل عن قاعدة البيانات المستخدمة للحصول على أرقام الهواتف، أو عدد الأشخاص الذين وصلت إليهم الرسالة، أو المعايير التقنية الكاملة التي استُخدمت في عملية الاختيار.
الاشتراكيون: «يتعمدون خرق القانون»
رد الحزب الاشتراكي الديمقراطي كان شديدًا.
وفي تعليق أرسله إلى TV4، اتهم S ديمقراطيي السويد بتعمد خرق القانون، ووصف الحملة بأنها مثال جديد على ما سماه «الحملة الانتخابية القذرة» التي يديرها SD.
وأضاف الحزب أن الجهة التي تطلب الحصول على السلطة الحكومية يجب أن تكون قادرة، على الأقل، على الالتزام بالقانون.
لكن هنا يجب التفريق بين اتهام سياسي وبين قرار قانوني.
فحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تعلن هيئة حماية الخصوصية السويدية IMY أنها حققت في الرسالة الجديدة أو قضت بأن هذا الإرسال بعينه غير قانوني.
لكن لدى الاشتراكيين سبب واضح للاستناد إلى قضية سابقة.
SD سبق أن أُدين إداريًا بسبب رسائل مشابهة
في أكتوبر 2025، أنهت هيئة حماية الخصوصية تحقيقًا رسميًا في رسائل نصية كان SD قد أرسلها إلى أفراد من الجمهور قبل انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024.
وخلصت الهيئة حينها إلى أن الحزب لم يكن يملك أساسًا قانونيًا كافيًا لمعالجة بيانات الأشخاص وإرسال الرسائل إليهم، كما لم يوفر لهم المعلومات المطلوبة بموجب اللائحة الأوروبية لحماية البيانات GDPR.
ووجهت IMY توبيخًا رسميًا إلى الحزب بسبب المخالفة.
واللافت أن الهيئة حدّثت إرشاداتها حول الرسائل السياسية قبل يومين فقط من الانتخابات الحالية.
وتقول IMY إن الأحزاب السياسية تحتاج إلى أساس قانوني بموجب GDPR حتى تتمكن من استخدام بيانات شخص وإرسال إعلان سياسي إليه عبر رسالة نصية أو بريد إلكتروني.
وتضيف أن المجال المتاح للأحزاب لإرسال مثل هذه الرسائل من دون موافقة يكون ضيقًا للغاية عندما لا يكون الشخص عضوًا في الحزب ولم يبد سابقًا اهتمامًا بالحصول على معلومات منه.
وبالتالي، فإن السؤال القانوني الحاسم في حالة رسائل السبت سيكون: من أين حصل SD على الأسماء وأرقام الهواتف؟ وعلى أي أساس قانوني عالج هذه البيانات واستخدمها لاستهداف هؤلاء الأشخاص؟
ولا يمكن حسم الإجابة قبل معرفة هذه التفاصيل أو صدور موقف من IMY.
وهل اختيار الأشخاص بناء على أسمائهم يغير الأمر؟
هذه نقطة قد تصبح أكثر حساسية إذا فُتح تحقيق رسمي.
فاللائحة الأوروبية تمنح حماية إضافية للبيانات التي تكشف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأصل العرقي أو المعتقد الديني للشخص.
وتصنف IMY هذه البيانات باعتبارها «بيانات شخصية حساسة»، ويكون التعامل معها محظورًا من حيث المبدأ إلا في حالات واستثناءات محددة.
لكن مجرد اختيار أسماء غير موجودة في تقويم الأسماء السويدي لا يثبت وحده أن SD صنف الأشخاص بحسب دينهم أو أصلهم العرقي.
لذلك لا يمكن في هذه المرحلة القول إن الحزب عالج بيانات دينية أو عرقية حساسة. غير أن وصف الحزب نفسه للمجموعة بأنها أكثر عرضة لـ«قمع الشرف والإسلاموية» يجعل طريقة التصنيف واحدة من النقاط التي قد تخضع للتدقيق إذا وصلت القضية إلى هيئة حماية الخصوصية.
هل S وSD متفقان فعلًا على المدارس الإسلامية؟
الإجابة القصيرة هي: نعم في النتيجة المحتملة، لكن لا في السياسة التي تقود إليها.
موقف ديمقراطيي السويد واضح منذ سنوات: الحزب يريد منع إنشاء مدارس حرة جديدة ذات توجه إسلامي وإغلاق المدارس الموجودة منها.
وقد قدم النائب ريشارد يومسهوف مقترحًا في البرلمان خلال الدورة 2025/2026 ينص تحديدًا على وقف إنشاء مدارس ذات «توجه مسلم» وإغلاق الموجودة منها.
أما الاشتراكيون الديمقراطيون فلديهم سياسة مختلفة من حيث المبدأ: الحزب يريد حظر جميع المدارس ورياض الأطفال ذات التوجه الديني، وليس الإسلامية فقط.
ويقول S رسميًا إن «السويد يجب ألا تضم مدارس حرة دينية»، مع مراعاة حقوق الأقليات القومية.
وبالتالي، لو نُفذ برنامج الاشتراكيين، فإن المدرسة الإسلامية الحرة المتبقية ستتأثر فعلًا، لكنها ستغلق للسبب نفسه الذي ستتأثر به المدارس المسيحية أو غيرها من المدارس الدينية، وليس بسبب كونها إسلامية تحديدًا.
وهذا هو الفارق الذي تختفي تفاصيله داخل رسالة SD.
وهناك مدرسة واحدة فقط ذات «توجه إسلامي» وفق أحدث إحصاء
القضية أصغر عدديًا مما قد يتخيله من يقرأ الرسالة.
فبحسب تقرير حكومي رسمي SOU 2025:76، كان هناك 63 مدرسة حرة أعلنت عن توجه ديني في السويد وقت إعداد التقرير، لكن مدرسة واحدة فقط منها كانت ما تزال تصنف نفسها رسميًا على أنها ذات توجه إسلامي.
وأشار التقرير إلى أن عدد المدارس ذات التوجه الإسلامي انخفض بشدة بعد سحب تراخيص عدد منها خلال السنوات الماضية.
وهذا لا يعني بالضرورة عدم وجود مدارس أخرى يرتبط القائمون عليها بخلفيات إسلامية أو ثقافية مشابهة؛ فالحديث هنا تحديدًا عن المدارس التي تصنف رسميًا ضمن فئة muslimsk profil.
لماذا يقوم SD بهذه الخطوة قبل الانتخابات بساعات؟
سياسيًا، الرسالة تؤدي وظيفتين في الوقت نفسه.
فهي من جهة تضع قضية الإسلاموية والمدارس الإسلامية أمام مجموعة ناخبين اختارها الحزب بشكل خاص في الساعات الأخيرة من الحملة.
ومن جهة أخرى، تستخدم اسم الاشتراكيين الديمقراطيين أنفسهم لإيصال الرسالة: بدل أن يقول SD ببساطة «نحن نريد إغلاق المدارس الإسلامية»، فإنه يقول للمتلقي إن حتى أكبر خصومنا السياسيين متفق معنا على ذلك.
ولهذا وصفت وسائل إعلام سويدية التحرك بـ sms-kupp، أي عملية أو مناورة مفاجئة عبر الرسائل النصية.
لكن المفارقة أن الاتفاق ليس كاملًا كما توحي الرسالة: SD يريد استهداف المدارس الإسلامية تحديدًا، بينما S يريد إنهاء المدارس الدينية بمختلف توجهاتها.
وفي آخر يوم قبل انتخابات تتسم أصلًا بدرجة مرتفعة من الاستقطاب، تحولت رسالة لا تتجاوز بضعة أسطر إلى سؤالين أكبر بكثير: إلى أي مدى يمكن للأحزاب استخدام البيانات الشخصية للوصول إلى مجموعات بعينها؟ وأين ينتهي التسويق الانتخابي وتبدأ الحماية القانونية لخصوصية الناخب؟


























